«فردوس» وأولادها تحت خط الـ500 جنيه معاش: «عايشين بالدعاء»

كتب: سحر عزازى

«فردوس» وأولادها تحت خط الـ500 جنيه معاش: «عايشين بالدعاء»

«فردوس» وأولادها تحت خط الـ500 جنيه معاش: «عايشين بالدعاء»

450 جنيهاً هو كل ما تحصل عليه فردوس عبدالفتاح مع أول كل شهر عندما تذهب إلى ماكينة الصراف الآلى لتحصل على معاش زوجها الصادر عن وزارة التضامن الاجتماعى، فى بادئ الأمر كانت تحسب مصاريفها بالورقة والقلم، لكن «الميزانية المخرمة» كل شهر دفعتها إلى عدم تكرار الأمر: «هحسب إيه، هو فيها إيه يتحسب، إحنا عايشين بالدعاء».

تعيش فى غرفة صغيرة برفقة أبنائها الثلاثة، بعد أن توفى الأب الذى كان يعمل نقاشاً: «بدفع الإيجار، ويتبقى 250 جنيه أكل وشرب ومصاريف مدارس ولبس.. طب إزاى؟»، تساؤل لم تجد له إجابة، ترثى حالها، وترثى معه حال غرفتها البسيطة المكونة من سرير متهالك، ودولاب صغير مفتوح على مصراعيه تتساقط منه الملابس القديمة، وبوتاجاز بشعلة واحدة، وغسالة قديمة حصلت عليها بالتقسيط فى بداية زواجها، وتلفاز لا يعمل، فبعد أن تعطل لم تتمكن من إصلاحه، تتساءل: «منين؟».

{long_qoute_1}

من الخارج، تبدو صورة المنزل الذى تعيش فيه السيدة الخمسينية خادعة، فالبيت الذى يقع فى منطقة الجيزة يوحى بأن حياة سكانه تخلو من المتاعب، لكن أسفل الطابق الأول من المنزل فى حجرة بسيطة حياة أخرى مليئة بالوجع والشكوى دون أن يسمع أحد أصوات أصحابها، حمل ثقيل يزداد عليها يوماً بعد يوم، تقول «فردوس»: «المدرسة داخلة والعيد، لا معانا نشترى ده ولا ده»، تحلم بأن يكتب لصغارها حياة أفضل: «ربنا يقدرنى وأعلمهم وأخرجهم لبر الأمان»، امتنعت عن أكل اللحوم واستبدلتها بهياكل الطيور، والفاكهة لا تزور بيتها أبداً، ولولا مساعدات أهل الخير لكان الوضع أصعب مما هو عليه: «الناس لما بتعرف ظروفى بتساعد باللى تقدر عليه».

تتابع أبناءها «محمد وأحمد وعبدالله» الغارقين فى النوم على سرير يجمعهم، فتنهمر فى البكاء مرة أخرى، لتدخل فى وصلة تستمر بضع دقائق، خاصة حين تتذكر اقتراب موعد العيد والمدرسة، علامات الانكسار والخوف على وجهها تحاول إخفاءها بجملة «بحمد ربنا على اللى أنا فيه»، تحلم بمشروع يساعدها على تربية صغارها أو فرصة عمل تحسن من حالها: «نفسى فى فرصة رزق حلال».


مواضيع متعلقة