تقارير غربية: «الظواهرى» يغزو مصر لاستعادة نفوذه فى «القاعدة»

كتب: محمد حسن عامر

تقارير غربية: «الظواهرى» يغزو مصر لاستعادة نفوذه فى «القاعدة»

تقارير غربية: «الظواهرى» يغزو مصر لاستعادة نفوذه فى «القاعدة»

من الأمور التى كشفتها ثورة 30 يونيو، تلك الرغبة القوية لدى تنظيم القاعدة بصفة عامة، وزعيمه أيمن الظواهرى بصفة خاصة، كى تصبح مصر جبهة جديدة لنشاط التنظيم، على الرغم من الخلاف الفكرى بين القاعدة وجماعة الإخوان، واعتباره أنها لا تعبر عن الإسلام، إلى حد تكفيرها فى بعض الأحيان. وفور سقوط حكم الإخوان، ظهرت رسائل القاعدة لتنادى بالجهاد فى مصر، بعد إسقاط رئيس مصر «الإسلامى»، وكأن شيئا لم يكن بينهما من قبل، وهو نداء قابله تأييد غير صريح من القيادى بالجماعة محمد البلتاجى، الذى ربط توقف الهجمات الإرهابية للجهاديين فى سيناء بعودة الرئيس المعزول للحكم؛ ما يعنى أن مصالح الجانبين عرفت طريقا للتلاقى معا. «الوطن» راحت تقرأ تقارير غربية مدققة حول نشاط تنظيم القاعدة، لاستكشاف أسباب تزايد أهمية مصر لدى القاعدة فى الفترة الحالية، وقالت التقارير إن القاعدة تشهد صراعا لم يعد خفيا بين أجنحتها فى العراق وسوريا، وأن الظواهرى، الرجل القوى فى التنظيم، فقد بعضا من سيطرته على شبكات القاعدة، فتحولت عينه إلى مصر، بالإضافة إلى سوريا، لبناء هياكل جديدة تكون تحت سيطرته، يوازن بها الأجنحة التى لا تخضع كثيرا لأوامره فى قلب التنظيم.[SecondImage] ورصد موقع «سايت» الأمريكى، المهتم بتحركات تنظيم القاعدة فى العالم، الخلافات الدائرة بين قيادات القاعدة، بل ما وصفه بالصراع على القيادة بين أجنحة التنظيم فى العراق وسوريا، وكذلك مع أمير التنظيم أيمن الظواهرى من جهة أخرى. وقال «سايت» إن الصراع على النفوذ والسلطة بين فروع تنظيم القاعدة فى العراق وسوريا، أخذ منعطفا غير متوقع، حينما ظهرت رسالة بصوت أبوبكر البغدادى، زعيم القاعدة فى العراق، «أمير دولة العراق الإسلامية»، متحديا الظواهرى بأنه أنشأ الدولة الإسلامية فى العراق والشام، وهو تحد لرسالة نشرتها قناة الجزيرة فى 9 يونيو، من الظواهرى إلى البغدادى وأبومحمد الجولانى، أمير جبهة النصرة، يطالبهما فيها بحل القضية والإبقاء على فرعى القاعدة ككيانين منفصلين. لكن بمرور أسبوع وبعد رسالة «الظواهرى»، ألغت وسائل الإعلام الخاصة بالتنظيم رسالة البغدادى ومنعت تحميلها ومناقشة محتواها. وأضاف الموقع أن ما يحدث فى العراق بين قادة الدولة الإسلامية فى العراق والشام، وجبهة النصرة، صراع من أجل السلطة، بين فرع يطلب السيطرة على أعمال القاعدة فى البلدين ويحتكر موارده، وآخر يرغب فى الاستقلالية عن الجانب العراقى، ويخضع مباشرة للقاعدة وزعيمها الظواهرى، بين فرع العراق الذى يتهم «النصرة» بأنها تريد الاستقلال وتهدد وحدة القاعدة، والذى هو فى ذات الوقت لديه نهم السلطة، مستغلا ما يتمتع به من مكانة لدى المجاهدين، خاصة أن الفرع كان به كبار المجاهدين، مثل أبومصعب الزرقاوى الذى أسس للجهاد فى العراق. وبدأ الصراع الفعلى بين الجناحين، حينما خرجت رسالة من البغدادى، فى 8 أبريل الماضى، يعرف فيها جبهة النصرة بأنها فرعه فى سوريا، وأنه سيجرى استبدال المجموعتين بـ«الدولة الإسلامية فى العراق والشام»، وقال فى خطاب تحت عنوان «نزف بشرى للمؤمنين»، بمثابة الإعلان الرسمى عن العلاقة بين المجموعتين وأبومحمد الجولانى الذى انتدب لقيادتها: «نحن نضع لهم الخطط ونرسم لهم سياسات العمل، وسنمنحهم الدعم المالى بقدر استطاعتنا كل شهر، ونزودهم بالجنود الذين عرفوا فى ساحات الجهاد من المهاجرين والمحليين، ليقفوا جنبا إلى جنب مع إخوانهم من أبناء الشام، وإن التنظيم امتد إلى سوريا، لكننا لم نعلن ذلك من قبل لأسباب أمنية وليتسنى للناس معرفة حقيقة الدولة بعيدا عن الباطل وتشويهات الإعلام». وأعلن البغدادى أنه سيتم إلغاء اسم كل مجموعة ليصبح اسمهما معا «الدولة الإسلامية فى العراق والشام»، لكن فى 10 أبريل، أى بعد رسالة البغدادى بيومين فقط، رد «الجولانى» على «البغدادى» فى رسالة أخرى، نشرتها مؤسسة المنارة البيضاء، تفيد بأنه لم يستشر فيما يتعلق بإعلان الدولة الإسلامية فى العراق والشام، وأنه علم ذلك فقط من وسائل الإعلام، كما أن إعلان البغدادى يفتقد بعض قواعد الشريعة الإسلامية، معتبرا الإعلان دعوة وليس أمرا، وأنه كان يتوجب على «البغدادى» الذهاب لأخذ المبايعة من «الظواهرى» مباشرة. بعدها ظهرت هذه الخلافات على المواقع والمنتديات الجهادية، التى منها من شكك فى الرسائل الصوتية المنتشرة لقادة القاعدة، معتبرا إياها محاولة من الأعداء لاختراق صفوفهم، ومنهم من انتابه القلق فى حالة وجود خلاف حقيقى وضرورة حله. هنا خرج الظواهرى برسالة، نشرتها قناة الجزيرة فى 23 مايو الماضى، وفى محاولة لحل الخلاف قال إن «أبوبكر البغدادى أخطأ بإعلانه الدولة الإسلامية فى العراق والشام دون أن يستأمرنا أو يستشيرنا، بل ودون إخطارنا». وقرر الظواهرى أن «تلغى الدولة الإسلامية فى العراق والشام»، ويستمر العمل بـ«دولة العراق الإسلامية». كما قرر أن تكون «جبهة النصرة فرعا مستقلا لجماعة قاعدة الجهاد يتبع القيادة العامة». وأبقى الظواهرى فى رسالته على أبوبكر البغدادى أميرا لدولة العراق، وعلى أبومحمد الجولانى أميرا لجبهة النصرة، وعين أبوخالد السورى مندوبا عنه لفض الخلافات، وعبر الجهاديون، بعد رسالة الظواهرى، عن فرحتهم بتدخله لحل الخلاف، وأكد بعضهم أن الخلاف تم حله، وشرعت مؤسسة المنارة الجهادية فى بث بيانات عن العمليات العسكرية التى تقوم بها جبهة النصرة حتى 14 يونيو. إلا أن ردا غير متوقع من البغدادى، جاء فى 14 يونيو، مثلما كان إعلانه عن الدولة الإسلامية فى بلاد العراق والشام، برفض الرسالة الأخيرة للظواهرى، مؤكدا استمرار الاندماج بين مجموعتى القاعدة، وقال البغدادى فى رسالة صوتية بثتها شبكات تابعة للتنظيمات الجهادية، إن «الدولة الإسلامية فى العراق والشام باقية ما دام فينا عرق ينبض أو عين تطرف، ولن نساوم عليها أو نتنازل عنها، حتى يظهرها الله أو نهلك دونها، إنها الدولة التى أرادها أبومصعب الزرقاوى، واختلطت بدماء الشيوخ، أبوبكر البغدادى وأبوعمر المهاجر، ولن تصغر بعد اتساعها». وأضاف البغدادى: «أما الرسالة التى نسبت إلى الشيخ أيمن الظواهرى فإن لنا عليها مؤاخذات شرعية ومنهجية عدة». ثم ظهر أبومحمد العدنانى، المتحدث باسم الدولة الإسلامية فى بلاد العراق والشام، فى رسالة مدافعا عن «البغدادى» ومعتبرا أن رسالة الظواهرى بالإبقاء على فرعى القاعدة مستقلين فى العراق وسوريا، يعنى تقديس الحدود التى صنعها البشر، وإنشاء القاعدة وفقا لاتفاقية «سايكس - بيكو»، التى وضعها الاحتلال لتقسيم الأمة، مستندا إلى أن الحدود تخالف الشريعة الإلهية التى تدعو للوحدة، قائلا: هذا هو الدين على مر التاريخ. وأكد العدنانى أن انشقاق جبهة النصرة عن الدولة الإسلامية، لم يكن نتيجة لإعلان قيام الدولة، وإنما كان مخططا له ولذلك كان قرار إعلان الدولة الإسلامية لمنع الانشقاق وقطع الطريق عليه. وترتب على ما سبق أن عبر جهاديون، عبر منتدياتهم، عن استيائهم من الخلاف الحادث بين البلدين، داعين إلى ضرورة تجنب الخلافات والتركيز على محاربة العدو المشترك، بغض النظر عن الكيان، فالعدو هو الذى يوحد، ومنهم من انتقد رسالة العدنانى حول مخالفة قول الظواهرى للشريعة. صحيفة «دى فيلت» الألمانية كانت من أولى الصحف التى نوهت إلى خطر تنظيم القاعدة وتناميه فى سيناء تحديدا، بعد صعود جماعة الإخوان إلى الحكم فى مصر، ومقتل «بن لادن» زعيم القاعدة السابق. وقالت الصحيفة، فى تقرير ينسجم مع ما قاله «سايت»: «يبدو أن الظواهرى فقد سيطرته على كثير من شبكات القاعدة، أو أنها لم تعد تسمع لأوامره بعد مقتل «بن لادن»، ولذلك فإنه يعمل على تجديد هياكل تنظيمه من خلال إنشاء هيكلين جديدين فى سوريا ومصر يكونان تحت سيطرته المباشرة». وذكرت الصحيفة أن سيناء تستقبل عددا من الجهاديين من أكثر من دولة: ألمانيا واليمن والصومال، حيث تقيم القاعدة لهم معسكرات تدريبية. واتفق مع ذلك موقع «كريتيكال ثريتس» الأمريكى، المهتم بتتبع مخاطر تنظيم القاعدة، فى تقرير حديث حاول فيه تتبع ردود فعل القاعدة على عزل «مرسى»، وموقع مصر لدى القاعدة، حيث قال إن «الظواهرى سيعمل على استغلال الموقف فى مصر، وعزل محمد مرسى، لمضاعفة دعوته إلى العنف فى مصر من أجل تطبيق الشريعة». وأضاف: «على الرغم من عدم وجود ود بين تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان، إذ يرى فى الديمقراطية والانتخابات كفرا، إضافة إلى إيمان القاعدة بالعنف من أجل قتال الشر وتحقيق دولة الخلافة وإقامة الشريعة الإسلامية ورفض الإخوان لذلك، فإن الفترة التالية للإطاحة بحكومة الإخوان فى مصر شهدت تجاوبا من القاعدة تجاه الإخوان». وأشار التقرير إلى أن «الظواهرى» عبّر عن تطلعه لرؤية تطبيق الشريعة فى مصر، رغم انتقاده الدستور المصرى الجديد، وقوله إن به مواد كثيرة مخالفة للشريعة الإسلامية. وأضاف الموقع: «عزل مرسى قابلته مجموعة من التصريحات الإعلامية والتدوينات، من خلال المنتديات الجهادية التى تدين ما وصفته بالانقلاب العسكرى، أو ما وصفته تنظيمات أخرى تابعة للقاعدة، بالانقلاب على الإسلام، معتبرة أن هذه الانقلابات مدعومة صراحة من الغرب، وهى مواقف تتسق مع موقف الظواهرى من إدانة الديمقراطية، والإيمان بالعنف من أجل الشريعة، خاصة مع اعتبارهم أن قوى خارجية على رأسها واشنطن والأقباط تتدخل فى شئون المنطقة وهى وراء الإطاحة بمرسى». وأشار الموقع الأمريكى إلى أن تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى كان هو الصوت الأعلى والأكثر إصدارا للبيانات، عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فى حين كان تنظيم القاعدة فى الجزيرة العربية أقل صوتا؛ لأنه لا يعلق على الأحداث العالمية سريعا، وما ارتبط بذلك من أنشطة جهادية متزايدة فى مصر، وكان آخر ذلك تشكيل مجموعتين جهاديتين تدعوان إلى انتفاضة عنيفة. ورصد التقرير الأمريكى مجموعة من التصريحات لأفرع تنظيم القاعدة، كان أبرزها خاصاً بشباب المجاهدين، التى أدانت الإخوان واعتبرتهم السبب فى الإطاحة بـ«مرسى»؛ لأنها تفتقد الكفاءة ودخلت العملية الديمقراطية، داعية الإخوان إلى مراجعة أنفسهم وترتيب أولوياتهم والإيمان بأن الحل الوحيد للتغيير هو الجهاد. وتابع التقرير: «أصدر القيادى الجزائرى بالقاعدة أحمد أبى عبدالإله الجيجلى بيانا أدان فيه تدخل الجيش، متهما إياه بالتواطؤ مع أمريكا، معتبرا أن ما حدث التفاف على اختيار الشعب المصرى، وزعم أن عدلى منصور، رئيس مصر المؤقت، قبطى ويستهدف عزل مصر عن عالمها الإسلامى، كما وجه رسالة إلى شباب مصر قائلا: إن قتال الشر وقطع رؤوس الفاسدين يتطلبان جبالاً من الأشلاء الجسدية وبحوراً من الدم، وبيانا آخر ندد فيه بالجيش المصرى، الذى رآه غير مسلم. وأشار التقرير إلى أن تنظيم القاعدة فى كينيا، أصدر بيانا آخر، أكد فيه أن مصر باتت جبهة أخرى للجهاد، معتبرا ما حدث فيها والحديث عن الديمقراطية كفرا. وأضاف: «القاعدة فى مصر استجاب للدعوات التى تخرج من أفرع القاعدة فى العالم، لتخرج بعدها دعوات عبر المنتديات الجهادية تطالب بجمع الأسلحة، وتعلن عن أملها فى إنشاء جبهة النصرة فى سيناء».