مر عليها أكثر من 120 عامًا.. تعرف على أسرع حرب في التاريخ
مر عليها أكثر من 120 عامًا.. تعرف على أسرع حرب في التاريخ
هناك الكثير من الحروب في العصر القديم والحديث منها من طالت مدتها ومنها من لم تكن مدتها كبيرة بالفعل، فهناك مثلا حرب البسوس التي استمرت اربعين عامًا وهي الأكبر في العصر القديم، وهناك الحرب العراقية الإيرانية وهي الأكبر في العصر الحديث واستمرت 8 سنوات كاملة، ولكن هناك حروب أخرها استمرت بضعة سنوات وأشهر وربما أيام فقط، كما توجد أنواع من الحروب استمرت دقائق فقط.
ووتحل اليوم ذكرى أقصر حربًا عرفتها البشرية في تاريخها، فهي لم تستمر سوى 40 دقيقة أي أقل من ساعة واحدة، وهي الحرب الإنجليزية الزنجبارية في 27 أغسطس من عام 1896م.
وكان أطراف الحرب القصيرة هي مملكة زنجبار وهي أحد الممالك القديمة في غرب الجزيرة العربية، والمملكة المتحدة، واندلعت الحرب عقب استيلاء خالد بن برغش على الحكم في مملكة زنجبار عقب وفاة أبن عمه السلطان حمد بن ثويني البوسعيدي الموالي للبريطانيين.
واعتبرت المملكة المتحدة، استيلاء السلطان خالد تمرداً عليهم واعلانًا للحرب ، حيث بحسب بنود معاهدة عام 1886 فإن حالة ارتقاء عرش السلطنة تكون بموافقة القنصل البريطاني.
وأرسل الأنجليز إنذاراً نهائياً إلى خالد بن برغش ليتنازل عن الحكم، إلا أن برغش رفض طلبهم وشكل جيشاً عداده 2,800 رجل معهم يخت مسلح للسلطان كان راسياً في الميناء، وأوكلت لهذه القوة مهمة تحصين القصر.
بدأ يوم الحرب وهو 27 أغسطس عند الساعة الثامنة صباحًا عقب وصول مبعوث من طرف السلطان خالد طالبا التفاوض مع القنصل البريطاني، ورد القنصل بأن الخلاص الوحيد له هو الموافقة على شروط الإنذار النهائي، وفي الساعة 8:30 وصلت رسالة أخرى من خالد يعلن فيها بأنه "لا توجد لدينا نية لنكس العلم ولا نعتقد أيضا بأنكم ستبادرون بإطلاق النار علينا"، فرد القنصل: "لا نود أن نطلق النار عليكم ولكن إن كنتم مصممين على ماقلتم فسنضطر إلى فعل ذلك"، وحتى الساعة 8:55 عندما لم تصل أي رسالة من القصر، أطلق قائد السفينة سانت جورج إشارة التجهيز للعملية.
وعند الساعة التاسعة أمر الجنرال لويد ماثيوز من السفن البريطانية الشروع بالقصف المدفعي، ولم تمر الساعة 9:02 إلا وبدأت السفن راكون وثراش وسبارو بإطلاق النار صوب القصر، الطلقة الأولى لثراش أسقطت المدفع الزنجباري.
وكانت أقاويل تحدثت عن أن السلطان خالد قد تم القبض عليه ونفي إلى الهند عقب المعركة ، إلا أنه قد فر من القصر بحسب ما قالت وكالة رويترز حينها، وقال مراسلها"إن السلطان قد فر من الطلقة الآولى مع جميع قادته، وتركوا عبيدهم وخدمهم يواصلون القتال".
خلال فترة القصف المدفعي جرى اشتباك بحري صغير في الساعة 09:05 عندما أطلق الطراد جلاسكو القديم نيرانه باتجاه السفينة سنت جورج مستخدما رشاشات مثبتة به، وهو كان قد اهدي لسلطان زنجبار من الملكة فيكتوريا، فردت عليه السفينة بإطلاق نيرانها باتجاهه مما تسبب بغرق الطراد جلاسكو، وإن كان ضحالة مياه الميناء قد أبقى صواري الطراد خارج المياه مما يمكن الاستدلال عليه بسهولة.
عقب فترة مقاومة ضعيفة ووجيزة من أهالي مملكة زنجبار الموالين للسلطان والجيش الأنجليزي أعلن وقف إطلاق النار في الساعة 9:40 دقيقة عقب قصف علم القلعة، وهروب السلطان إلى السفارة الألمانية بالمملكة الذي رفض أن يُسلم السلطان خالد إلى الأنجليز لأن إتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين لا تشمل المجرمين السياسيين.
أصيب جراء القصف الأنجليزي، حوالي 500 رجل وإمراة ما بين قتيل وجريح، وكان معظم القتلى بسبب اجتياح القصر، وقيل إنه قد تم القضاء على جميع المحاربون من رجال خالد، أما في الجانب الإنجليزي فقد أصيب جندي من سفينة ثراش بعدة إصابات، وقد تعافى منها بعد ذلك.