حكاية رسام فلسطيني.. هُجر وليدا وتيتم طفلا وقتله مشهد الدماء في بلده
حكاية رسام فلسطيني.. هُجر وليدا وتيتم طفلا وقتله مشهد الدماء في بلده
- التعاون الدولي
- الظروف الصعبة
- المدينة الفاضلة
- برد الشتاء
- بيت العائلة
- تحت الحصار
- حسن الخلق
- دولة الامارات
- فلسطين
- التعاون الدولي
- الظروف الصعبة
- المدينة الفاضلة
- برد الشتاء
- بيت العائلة
- تحت الحصار
- حسن الخلق
- دولة الامارات
- فلسطين
"تذكرونا نحن أيضًا قد عشنا، أحبننا وضحكنا"، عبارة كتبها الشاب مُعاذ الحاج على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قبل رحيله بعده بأيام وكأنه شعر باقتراب أجله.
مُعاذ.. ذلك الشاب الفلسطيني الذي وُلد عام 1987 في دولة الإمارات بعد أن توفيت أمه وهو عمره 4 شهور، عاد إلى غزة رضيعًا، كل من وُلد بعده بالمخيم سُمي مُعاذ، منذ ذلك الحين قامت جدته أم والده بتربيته حتى عمر 4 سنوات ثم عاد إلى الإمارات ربته خالته شقيقة أمه التي تزوجها والده لتعتنى به وبأخوته الثلاث، و بعد انتهاء دراسته الثانوية انتقل ليُكمل دراسته الجامعية في غزة، لكنه عاشه وحيدًا في بيت العائلة لأن شقيقاته تزوجن.
ولم يستطع الشاب الذي عاش بداخله ليوناردو بيكاسو على التأقلم مع أوضاع غزة حتى إنه لم يُكمل التعليم الجامعي، ومع الوقت زاد اليأس والإحباط عنده خاصة أنه والده توفى وهو بعامه الأول في الجامعة عندما كان عمره 19 سنة وصار يتيم الأم والاب.
"ضل على هالحال مدفون ومدفونه معه موهبته وما حد بيعرفه"، حكت ساجدة الحاج ابنة شقيقة والد معاذ البالغة من العمر 24 ربيعًا والتي تدرس الماجستير في التعاون الدولي، أن معاذ شابًا يشهد له الجميع بالأدب وحسن الخلق، وتجاوز بوعيّه حدود المدينة التي حاصرته باليأس وفقدان الأمل، وحاول أن يتخلص من هذه الحالة وأن يتغلب عليها عدة مرات لكن تشاء الظروف الصعبة دائمًا وتغلبه هو وأمثاله من العديد من الشباب الذين يعيشون تحت الحصار والظلم والانقسام، وتفقدهم فلسطين كل يوم ولا أحد يعلم عنهم.
"كان يروح مُسابقات رسم وكاريكاتير ويكون الأول فيهم بس يرفض يكمل ويشتغل"، كان دومًا ما يعبر عما يدور بعالمه الداخلي برسومات تُبهر من يراها، وظل معاذ يقضي معظم أوقاته مع عائلته وأقاربه بدون عمل حبًا في الوحدة، حيث بقي وحيدًا 11 عامًا في منزل عائلته، حتى غاب لمدة يومين عن أصدقائه وأهله، وبعدما شعر أصدقاؤه بأن هناك شيئًا مُقلقًا خاصة أنه لا يرد على اتصالاتهم جميعاً، تجمعوا عند باب المنزل وطرقوه ولكن لم يتلقوا إجابة من معاذ، ما دفعهم لخلع الباب واكتشاف الصدمة.
صنع الشاب الثلاثيني قبرًا بين رسوماته وألوانه وأحلام الماضي، دومًا ما كان يتذمر من الحصار والانقسام و والكهرباء وحرارة الصيف وبرد الشتاء، حتى استلمه الموت فجأة، توقف قلبه بدون إنذار، لم يعطي أي علامة للرحيل، كان يروي الأمل في رسوماته التي احترفها منذ كان طفلًا، تلك الرسومات التي تحكي خياله الواسع وشخصيته الفريدة، وأصدر سلسلة كاريكاتير أطلق عليها اسم "الأمل المتشظي" وضع بها خارطة لعيش الحياة بحب وبساطة وتفاؤل وطمأنينة، وضع خارطة لأبناء مدينته المحاصرة يعلمهم كيف يخلقوا حياة جميلة من واقعهم الكئيب، كيف يخرجوا النور من داخلهم دون انتظار مساعدة من أحد، حسب ما روت ابنة شقيقة والده.
"أخي كان غامض بصراحة كتوم في مشاعره لكن من لوحاته البسيطة لم يكن قلبه فارغًا"، هكذا بدأت منال الحاج شقيقة مُعاذ الحديث عنه، وأنه كان يريد السفر خارج غزة المحاصرة ويُحاول البحث عن أيّ مكان يشبه المدينة الفاضلة، ليجد من يحتضن المواهب العميقة بداخله، أحب أن يخرج إلى عالم آخر لتنطلق ريشته الشفافة وترسم الخير ليعم الأمن و السلام في العالم، حيث كان متأثرًا بفكر الفنان الياباني "هاياو ميازاكي" الذي وُلد من قلب المعاناة وأبهر العالم بفنه ورسالته السامية حيث كانت قصصه تدور دومًا بين الخير والشر.