نجل شيخ «الذعيرات»: «مبارك» كان يجلس معنا مرتدياً «تى شيرت» داخل خيمة بدوية

كتب: محمد بخات

نجل شيخ «الذعيرات»: «مبارك» كان يجلس معنا مرتدياً «تى شيرت» داخل خيمة بدوية

نجل شيخ «الذعيرات»: «مبارك» كان يجلس معنا مرتدياً «تى شيرت» داخل خيمة بدوية

«الرئيس مبارك كان إنساناً، فقد كان يأتى إلينا بشكل دائم فى رأس الحكمة، كنا نسمع عن تعليمات تصدر منه شخصياً بعدم تعرّض أفراد الأمن للمواطنين من أبناء القبائل، وهو ما يعكس حب الرئيس لأهالى رأس الحكمة، وارتباطه الشخصى بالمنطقة حتى اقترب منه المواطنون وعرفوه عن قُرب كواحد منهم أكثر منه رئيساً».. بتلك الكلمات البسيطة وصف سلطان أبوالشيخ، نجل الشيخ أبوبكر المنشاوى الذعيرى، شيخ قبيلة الذعيرات فى رأس الحكمة بمطروح، علاقة الرئيس الأسبق حسنى مبارك بأبناء القبائل فى مطروح، خصوصاً بمنطقة رأس الحكمة، حيث يوجد بها قصر الرئاسة، الذى كان يأتيه الرئيس من حين إلى آخر هو وأبناؤه وحتى أحفاده ونتيجة كثرة زيارات «مبارك» إلى رأس الحكمة تولّدت علاقة طيبة بينه وبين أبنائها من أهالى مطروح ونشأت بينهم علاقات قوية ومتينة لا يزال أثرها حتى الآن.

يقول سلطان أبوالشيخ: خلال زيارات الرئيس مبارك إلى رأس الحكمة، ندخل استراحات رأس الحكمة وقصور الرئاسة، ودائماً كنا موجودين داخل وخارج قصر الرئاسة وحوله بعلم الرئيس، لارتباطنا به. وأشار إلى أنه حتى مطلع التسعينات كان فرد واحد من الشرطة من وزارة الداخلية هو الذى يحرس قصر الرئاسة برأس الحكمة، لتمتع المكان والمنطقة بالأمن والأمان.

وأضاف أنه خلال إحدى زياراته وجولاته بسيارته التى كان يقودها بنفسه فى رأس الحكمة، شاهد «مبارك» مجموعة من الشباب من أبناء المنطقة يلعبون مباراة كرة قدم فى ملعب بسيط (تراب)، فوقف يشاهدهم ونزل من السيارة وحده يتابعهم، مستمتعاً بذلك لمدة نحو 10 دقائق، وكان يتعامل مع أهالى المنطقة، وكأنه واحد منهم، فمن الأشياء التى لا يعرفها العامة، أنه كان من اتفاقاته الشخصية مع الشيخ أبوبكر المنشاوى الذعيرى، والدى، وهى أكبر قبيلة برأس الحكمة، أن أى مواطن يتجاوز فى أى شىء يصدر منه، يتم التعامل معه من خلال شيخ القبيلة، فهو يعرف جيداً أن رأس الحكمة من أهدأ المناطق، ليس على مستوى مطروح فقط، بل على مستوى مصر كلها.

{long_qoute_1}

ويستكمل حديثه: كان الرئيس مبارك فى زيارة إلى والدى الشيخ أبوبكر، وعندما حضر دخل، وكان أحد المواطنين يقوم بذبح خروف أمام المنزل، فتعمّد الرئيس السلام على هذا الرجل، وهو ممسك بسكين الذبح بيده، فكان رئيساً متواضعاً، لأنه يعرف مدى الفطرة التى عليها أبناء القبائل، ومدى الأمن والأمان بين أبناء قبيلة الذعيرات برأس الحكمة خصوصاً، وأبناء مطروح عموماً.

وذكر أن الشيخ أبوبكر المنشاوى قام بزيارة الرئيس مبارك فى قصر رأس الحكمة بعد محاولة اغتياله فى أديس أبابا عام 1996، وتحدث الرئيس عن مصر وهمومه، فكان هذا اللقاء تحديداً أبوياً، وتحدث خلاله أحد أبناء رأس الحكمة، وقال للرئيس: «لا تذهب إلى هؤلاء فى أديس أبابا مرة أخرى»، فعلق أحد الحاضرين على كلامه بعفوية، ممكن أن يكون الرئيس ذهب بسبب نهر النيل، فعقب عليه الرئيس قائلاً: «لن يمس أحد نهر النيل، لأنه شريان الحياة لمصر»، ودارت أسئلة عفوية وحديث من أبناء إلى والدهم، حيث كان يجلس وسط أبناء القبيلة مرتدياً «تيشيرت وبنطال»، وكان معه نجله «علاء»، وسأل الحضور عن كيفية المعيشة، وأهم احتياجاتهم وطلباتهم، فرد عليه الشيخ أبوبكر المنشاوى، وهنا بدأ الرئيس سائلاً والدى سؤالاً مباشراً أراد منه إجابة فورية صريحة من أين تأتيكم مياه الشرب فرد والدى بأن المياه تأتينا بفناطيس على سيارات ننقلها من على بعد 17 كيلو، فكان رد الرئيس: ألا توجد خطوط مياه هنا؟ فرد الشيخ أبوبكر: يوجد خط رئيسى واحد يصل إلى مقر إقامة سيادتكم، عندها أعطى الأمر المباشر والفورى لسكرتير رئاسة الجمهورية، بفتح خط مياه من خط الرئاسة لأهالى المنطقة، وهو ما تم بالفعل خلال 15 يوماً لتدخل لأول مرة فى حياتنا مياه النيل إلى البيوت بمنطقة الداخلة ورأس الحكمة القريبة من استراحة القصر، وهو ما كان له مردود فعل إيجابى لدى الأهالى، وسأل الرئيس عندما تجول بنظره فى المكان، ولم يشاهد إلا 3 أعمدة من الكهرباء، فكان السؤال: لماذا لا توجد أعمدة إنارة غير المكان الذى نوجد فيه، فرد الشيخ أبوبكر: هذه الإنارة سيدى الرئيس على نفقاتنا الخاصة، ومعظم الأهالى لا توجد لديهم إنارة، فأمر فوراً بإحضار ماكينات الديزل العملاقة، وكان عددها 8 ماكينات وتمت إنارة المنطقة بأكملها فى فترة لم تتجاوز 15 يوماً بعد 7 أيام من الزيارة، وأمر الرئيس بتركيب سنترال آلى من خطوط رئاسة الجمهورية، حتى يتم التواصل بين أهالى قريتى الداخلة ورأس الحكمة، وبين باقى مدن ومحافظات مصر.

وتابع: كان والدى كثير الزيارة للرئيس مبارك فور قدومه إلى رأس الحكمة بقصر الرئاسة ويعرض عليه المشكلات الإنسانية، وعلى حد معلوماتى وعلمى أنه لم يتم رفض أى طلب لخدمة المواطنين. وكان الرئيس مبارك يقضى فترات طويلة برأس الحكمة التى كانت تصل أحياناً إلى 40 يوماً، وكان غالباً ما تكون فى شهر أغسطس، بداية زياراته، ومن الممكن أن تمتد إلى أوائل شهر سبتمبر، ولم تنسَ رأس الحكمة الرئيس مبارك حتى الآن وخلال الأيام القليلة الماضية توجّه وفد من أهالى رأس الحكمة لزيارته فى إحدى القرى السياحية فى الساحل الشمالى خلال وجوده مع أبنائه وأحفاده، وقابلهم طاقم من الحراسة، واعتذر لهم نظراً لحالته الصحية، وقدّم لهم الشكر على سؤالهم للاطمئنان عليه، نيابة عن الرئيس.

وأكد «سلطان» أنه كانت هناك واقعة فى برج العرب عندما قطع أحد الشباب الطريق أمام موكب الرئيس، وكان لا يعلم بقدومه، وتم ضبطه، وعندما تقدم أهله بشكوى بعد إبلاغهم الشيخ أبوبكر، فأوصلها للرئيس، وأوضح أنه ليس هناك سوء نية، فتم إخلاء سبيل الشاب على الفور، وتكرّرت واقعة شبيهة فى رأس الحكمة، حيث كان خلالها يمر شاب بيده بندقية رش على قدميه، وتصادف مرور موكب الرئيس، وعندما علم الرئيس بأن هذا موسم لصيد الطيور المهاجرة عرف مدى العفوية والبساطة، التى كان يعيشها أهالى المنطقة وحسن نواياهم.

وواصل كلامه قائلاً: إننا لم ننسَ له عند علمه بوفاة والدى الشيخ أبوبكر المنشاوى عام 1999، أرسل الرئيس مبارك وفداً رئاسياً رسمياً من رئاسة الجمهورية لتقديم واجب العزاء، وهو ما أكد مدى تقدير الرئيس لرموز قبائل مطروح والمودة التى كانت بينهم، فالشيخ أبوبكر كان أقرب الناس من رأس الحكمة إلى الرئيس مبارك، وكان يجلس معه فى جميع زياراته، فهو آخر أبناء المرحوم المنشاوى سدرة، وكان من مواليد عام 1922 ودرس فى كلية فيكتوريا كولدج بالإسكندرية، وكان زملاؤه فى الدراسة حسين بن طلال، الذى أصبح بعد ذلك ملك الأردن، وصدام حسين الرئيس العراقى الراحل، والكثير من الوزراء والنواب، وكان يتحدث 3 لغات (الفرنسية والإسبانية والإنجليزية) بطلاقة، وعند انتهائه من الدراسة، كان بمثابة حلقة الوصل بين أبناء مطروح (محافظة الصحراء الغربية فى هذا الوقت) والإنجليز وقت الحرب العالمية، لما له من أسلوب متميز فى عرضه للقضايا وإلمامه بها، وكونه مصدر ثقة من أبناء وطنه، فتقلد فى صغره منصب شيخ قبيلة الذعيرات فى مصر.

واستطرد فى حديثه، قائلاً إن الشيخ أبوبكر المنشاوى هو السبب الرئيسى فى حل العديد من المشكلات التى مرت بها مطروح فى عصور ماضية من خلال علاقته الطيبة بالرئيس ومؤسسة الرئاسة.


مواضيع متعلقة