كان «عيداً» فهوى: يا فرحة ما تمت خدها «التعويم» وطار

كتب: محررو «الوطن»

كان «عيداً» فهوى: يا فرحة ما تمت خدها «التعويم» وطار

كان «عيداً» فهوى: يا فرحة ما تمت خدها «التعويم» وطار

«يا ليلة العيد آنستينا»، تشدو أم كلثوم عبر أثير الإذاعة، بينما تهم «عواطف» بأخذ «كيس الفلوس» من على المنضدة، لتلحق بالفرارجى قبل أن يغلق أبوابه.

فى سوق السيدة عائشة ابتلع الزحام «عواطف توفيق»، الجدة التى حرصت على الخروج رغم الجنيهات القليلة التى بحوزتها، لتشترى لحفيدها فرخة عوضاً له عن قطعة اللحم التى يشتهيها، فهى لا تريد أن يأتى «عيد الأضحى» وثلاجتها خالية من اللحوم: «أى زفر وخلاص أطبخ عليه، اللحمة غالية ومقدرش أجيبها»، تتحسر «عواطف» على الزمن الذى أصبحت فيه «اللحمة» بعيدة المنال: «زمان كانوا بيسموه عيد اللحمة من كتر اللحمة اللى بناكلها فيه، دلوقتى بناكل فراخ، المفروض يقولوا العيد فرخة مش فرحة».

الأزمة الاقتصادية وما صاحبها من قرارات صعبة أفسدت فرحة المصريين بالأعياد، وكسرت القاعدة المعروفة بأن الاحتفال بأى مناسبة فى مصر يقتصر على الأكل، فموائد المصريين أصبحت خالية من اللذات، واحتفالاتهم خالية من الأكل، وهو ما يؤكده «محمد كيحة»، الذى تلقى مائة جنيه من أحد معارفه بدلاً من كيس اللحمة الذى اعتاد أن يأخذه فى مثل هذه الأيام من كل عام: «واحد من الناس اللى أعرفهم حطلى 100 جنيه فى إيدى، وقالى كل سنة وانت طيب عشان أنا مش هضحى السنادى»، فبسبب ارتفاع الأسعار قرر البعض الامتناع عن الذبح، لكنهم لم ينسوا «الغلابة» الذين يمنحونهم «أكياس اللحم» حيث تذكروهم بأوراق نقدية من فئة المائة جنيه. «والنبى هات سمكة لله»، بملء فمها قالتها سيدة مسنة تخفى جزءاً من وجهها فى «طرحة سوداء» لـ«عادل السماك»، صاحب محل أسماك فى سوق السيدة عائشة، لتصطدم بالرد: «الله يسهلك يا حاجة، هو أنا من الصبح بعت ولا اشتريت عشان أطلع حاجة لله»، كان «السماك» يتوقع أن يقبل على الأسماك كل المحرومين من اللحمة فى العيد: «هو بقى فيه عيد ولا فيه لحمة.. ده أنا من الصبح بدلل على السمك ومحدش بيشترى».

ارتفاع الأسعار وثبات الدخول خطفا فرحة العيد من البيوت، الكفوف أصبحت خالية إلا من القليل، والتقشف هو شعار الجميع لاستئناف الحياة فى زمن «التعويم»، ووصلت المعاناة إلى الجزارين أنفسهم أصحاب هذا الموسم، «أنا لسه مستفتحتش لغاية دلوقتى»، بحسب «عم حسن» الجزار. «مش هدبح السنه دى لأول مرة من سنين طويلة»، قالها «حسام العطار» لأحد الجزارين بعد دردشة صغيرة عرف خلالها الأسعار، ففى محله الكائن فى شارع سليمان جوهر بالدقى، جلس «العطار» فى سوق مزدحمة، متحسراً على العيد الذى جاء فى ظروف اقتصادية مريرة: «عمال أجيبها يمين وشمال ولا حسبة برما، طب لو وفرنا فلوس كام كيلو لحمة هنعمل إيه فى موسم المدارس اللى عايز طلبات كتير، فرحة إيه بقى اللى هنحس بيها.. قول للزمان ارجع يا زمان».

خلال العامين الأخيرين، مر «العطار» بأزمات مالية كثيرة بسبب عدم رواج بضاعته من العطارة: «كله على الحال ده الناس بتخبط كف فى كف ربنا يفرجها على الجميع»، مستبعداً فكرة الخروج فى العيد تماماً: «ده أنا مش هعرف أدى العيال عيديات».

بين باعة الخضار، لف «محمد حسين» كثيراً للبحث عن 2 كيلو طماطم بأقل سعر: «الناس كلها علّت الأسعار قبل العيد، ده أنا يدوب عايز 2 كيلو لصلصة الفتة، يعنى يوم ما ربنا كرمنا وجبنا اللحمة ألاقى القوطة غالية»، اكتفى «حسين» بوحدات من الطماطم «المفعصة»، فهى الأقل سعراً بين المعروض فى السوق القريبة من منزله فى الدقى. محمد حنفى، بائع اللحم المجمد، هو الوحيد الذى يشعر بانتعاشة قبيل ساعات من أول أيام عيد الأضحى: «بشترى الكيلو جملة بـ75 جنيه، وببيعه للزبون بـ80 جنيه، لو زودت عن كده، محدش هيشترى».

 

محمد حنفى

محمد حسين

عم حسن الجزار

محمد كيحة

حسام العطار


مواضيع متعلقة