نيويورك تايمز: الربيع العربي كشف "شوائب" وسقطات "الجنائية الدولية"
محكمة أنشأت في الأساس لتوجيه الاتهامات بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، تسعى لمحاكمة كل من تهرب من محاكم بلاده، أو من لم تستطع المحاكم الوطنية التحقيق في حقه والادعاء ضده. هي الملاذ الأخير لكل دولة فشلت في الحصول على حقها ممن ارتكب إحدى تلك الجرائم في حقها.
هي المحكمة الجنائية الدولية، تقول عنها صحيفة "نيويورك تايمز" إنها أنشِئت أساسا لحل قضايا مثل تلك التي أثارها الربيع العربي، أحداث لم تشهدها الدول العربية من قبل، فبدلا من أن يوجه الحاكم أسلحة قواته للدفاع عن بلاده، وجهها إلى صدور أبناء وطنه، متمسكا بالسلطة والنفوذ.
وتتابع الصحيفة: "حينما توجهت اليمنية الحائزة على جائزة نوبل -توكل كرمان- لـ"لاهاي" لطلب التحقيق في الأحداث التي شهدتها بلادها، كان الرد الذي تلقته ولم تتوقعه هو أنها تحتاج أولا إلى موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو ما لم يحدث تماما، فحاليا يعيش الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في العاصمة اليمنية دون أي عقبات".
والآن، وبينما يشهد العالم أعمالا أكثر وحشية، وعلى نطاق أوسع في سوريا، فإن الأدلة كلها ترجح أن الأسد سيفلت من عقوبات المحكمة الدولية، تماما كما فعل نظيره اليمني. لم تتقدم المحكمة الجنائية الدولية بدعاوى ضد هؤلاء، لأنهم كانوا من أقوى الحلفاء، وهو ما يسلط الضوء على ما يمكن تسميته بـ"شوائب" القانون الجنائي الدولي.
تشير "نيويورك تايمز" إلى أن تلك الشوائب تهدد بالتقليل من قيمة الاتفاق الدولي الذي لايزال هشا حتى الآن، والذي أرسى أسس تلك المحكمة في 2002؛ حيث إنه يجب محاسبة كل مسؤول عن الجرائم التي يرتكبها في حق شعبه. وقد تحدى البعض فشل المحكمة في التعامل مع ما حدث؛ حيث أنهم اعتبروا المحكمة مظهرا آخر من مظاهر النظام الدولي غير الديموقراطي.
منذ تأسيس المحكمة الدولية، فتحت تحقيقات متعددة في جرائم دولية، وحجزت 3 قادة سابقين في المحكمة الدولية، وأُدين واحد، وهو تشارلز تايلور، بارتكاب جرائم حرب. تؤكد الصحيفة الأمريكية أن قادة دول الشرق الأوسط، استنادا على تحالفاتهم مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، أصبحوا كمن يملكون الحصانة التامة ضد المحكمة الجنائية الدولية.
ورغم أنها لم تلق دعما كبيرا في بداية تأسيسها، وتهرب ثلاث دول من الخمس الذين يملكون حق الفيتو من أن يكون لهم أعضاء في الهيئة القضائية لها، إلا أن تلك المحكمة أصبحت بمثل الملاذ الأخير لكل من يرغب في الحصول على العدالة.
ربما سمح مجلس الأمن للمحكمة الدولية بالتحقيق فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبها العقيد الليبي معمر القذافي ضد شعبه، ورغم أن المحكمة أخيرا استطاعت تقديم لائحة الاتهام ضد القذافي، إلا أن القذافي لحق بمصيره أولا، فقد قتله الثوار قبل أن تتم محاكمته.
وتذكر "نيويورك تايمز" أن المحكمة الدولية لم تتخذ أية إجراءات ضد أي من قادة دول الربيع العربي حتى الآن، مشيرة إلى أن ذلك يرجع أساسا إلى العلاقات بين الدول المتورطة في العنف ضد شعوبها، والدول الخمسة التي تحمل حق الفيتو، فالبحرين واليمن مثلا حليفتان للولايات المتحدة، والصين وروسيا حليفتان للحكومة السورية، ولن يوافقا على الأرجح على محاولة تقديم القضية للمحكمة الدولية.
يقول الباحث القانوني الدولي كيفن جون هيلر "هل سوريا هي الوضع الذي يستلزم جذب انتباه المحكمة الجنائية الدولية، بالطبع هي كذلك. ولكن المحكمة تتبع قانون الانتقائية المتأصلة، فما دامت الدولة المتهمة صديقة لإحدى الدول الخمس، فإنه لن يتم تقديم أي دعوى ضد تلك الدولة".