العمال الثلاثة.. سعوا لتأسيس مشروعهم الخاص فاصطدموا بـالروتين

كتب: سهاد الخضري

العمال الثلاثة.. سعوا لتأسيس مشروعهم الخاص فاصطدموا بـالروتين

العمال الثلاثة.. سعوا لتأسيس مشروعهم الخاص فاصطدموا بـالروتين

ثلاثة عمال، أعمارهم تتراوح بين الثلاثين والستين عاما، قرروا الخروج من عنق الزجاجة وإقامة مصنع برأس مال صغير حتى لا يظلوا تحت رحمة صاحب العمل ويستقلوا بأنفسهم.

فكر عمر والسعيد ورياض، في إقامة مصنع متخصص في صناعة "الكونتر"، ولكن واجهتهم عقبة التمويل لعدم تمكنهم من جمع مبلغ يزيد عن الـ50 ألف جنيه، وحينما تقدموا للحصول على قرض لم ترحمهم الإجراءات و"الروتين الحكومي"، وبحسب أحدهم "دوخنا السبع دوخات، 6 أشهر رايح جاي، وحتى الآن لم أتمكن من الحصول على القرض وكأني بطلب المستحيل فالأرض ليست مفروشة بالورود لصغار المستثمرين أسوة بالكبار".

بوجه حزين وملابس بسيطة يقف عمر محمد (30 عاما) أحد ملاك مصنع الشروق للكونتر بمدينة دمياط الجديدة الصناعية بين عماله قائلا، لـ"الوطن": "الأرض ليست مفروشة بالورود لصغار المستثمرين، فقبل 6 أشهر وأنا دايخ السبع دوخات عشان قرض نحن بحاجة له أنا وشركائي كي نتمكن من الاستمرار في النشاط والتوسع، خاصة وأن رأس مالنا صغير لا يتجاوز الـ50 ألف جنيه وكل يوم والثاني رايح جاي على البنك ومفيش جديد الوضع كما هو".

وبحسب عمر فتعد أبرز مشكلاته التسويق، خاصة وأن الكونتر الذي يعد أحد الخامات المستخدمة في صناعة الأثاث، ليس من السهل تسويقه، لذا اختار مندوبا يجوب معارض التجار في القاهرة لتسويق منتجاتها وهو ما يعد وسيلة غير مجدية بالقدر الكافي تسويقيا، معتبرا ما أقيم مؤخرا من معارض بالمحافظات لتسويق الأثاث الدمياطي غير مجدٍ ولن يستفيد منه سوى العاملين في صناعة الأثاث وليس الكونتر.

وتابع عمر قائلا: "التاجر هو من يبحث عن لوح الكونتر الجيد"، مضيفا: "ظننا في بادئ الأمر قبل قرابة الـ7 أشهر حينما افتتحنا المصنع أن الأمر يسير وستتمكن من الاستمرار بالاقتراض من البنك، وخاصة أنني وشركائي افتتحنا المصنع كلا حسب قدرته وكان لدينا أمل في تكوين ذاتنا ولكن أي مشروع يعتمد على السيولة وشروط الحصول على قرض ليست بالأمر اليسير على صناع صغار أو شباب يخططون لبدء حياتهم فالإجراءات صعبة جدا ولكي يتم تجهيز أوراق المصنع على الأقل 3 شهور للحصول على سجل تجاري وبطاقة ضريبية والحصول على رخصة تشغيل وخلافه من أوراق وعقب معاينة البنك للمشروع إما يوافق على القرض أو لا".

ويرى عمر أن مكتب التنمية الذي سبق وأقيم بدمياط لا فائدة له وأغلق عقب ذلك وأقل ورقة يحتاجها مستثمر لا بد من عملها بمكتب الهيئة بالقاهرة، مضيفا: "الغلبان غلبان، حملات الإشغالات كل يوم والثاني ترفع شغلنا من الخارج وتوقع علينا عقوبات ونحن مصنع صغير وبحاجة لمكان لوضع شغلنا نهارا أمام المصنع لصغر حجمه وعدم امتلاكنا السيولة للتوسع، وذلك في الوقت الذي تحارب فيه حملات المرافق المصانع الكبرى.. على رأي المثل اللي له ظهر لا يضرب على بطنه، ونحن غلابة والإمكانيات المادية محدودة وتعد أبرز عائق أمامنا للتوسع فأقل مصنع 500 متر إيجاره 10 آلاف جنيه وكلما أردت التوسع هيزيد مبلغ الإيجار شهريا".

ويرى عمر أن "رفع أسعار الخامات بات عقبة كبيرة أمامهم وبعد رفع سعر الدولار بات رأس المال لا يساوي شيئا، فالخامة ارتفعت 2.5% في المادة الواحدة والكونتر يتكون من 5 مواد، هذا بخلاف ارتفاع تكلفة العمالة التي ارتفعت هي الأخرى، وكله يتم تحميله على المنتج النهائي وللأسف التاجر بيرفض يشتري بسعر اليوم عايز أرخص سعر، ومن يشعر بالغلاء المصنع الصغير مش الكبير لأنه بيبيع أكثر فعلى سبيل المثال المصنع الكبير ينتج 2000 لوح وأنا 100 فقط يوميا والمقارنة بيننا صعبة"، مشيرا لإغلاق نحو 30 مصنعا صغيرا للكونتر في دمياط الجديدة وكفر البطيخ عقب غلاء أسعار الخامات.

ويضيف عمر: "أي مصنع أو مهنة لا تقوم على شخص واحد ولا بد من تكاتف مجموعة لإقامة أي مشروع فنحن نقسم العمل فيما بيننا أنا وشركائي فأحدنا يقوم بالتشغيل وآخر للتسويق وثالث يتولى محاسبة وإدارة المكان"، متابعا بقوله: "شخص بمفرده لن يتمكن من العمل ومفيش حد هيخاف على المال سوى صاحبه".

 


مواضيع متعلقة