«ضعف الميزانيات وارتفاع تكلفة العلاج والالتزام بالمجانية» وراء الاعتماد على «أموال الخير».. ومديرو مستشفيات: «لا غنى عنها»

«ضعف الميزانيات وارتفاع تكلفة العلاج والالتزام بالمجانية» وراء الاعتماد على «أموال الخير».. ومديرو مستشفيات: «لا غنى عنها»

«ضعف الميزانيات وارتفاع تكلفة العلاج والالتزام بالمجانية» وراء الاعتماد على «أموال الخير».. ومديرو مستشفيات: «لا غنى عنها»

أكد مديرو عدد من المستشفيات الشهيرة احتياجهم الشديد إلى التبرعات للاستمرار فى تقديم خدمة طبية جيدة للمواطنين، بأسعار مدعمة ومجانية لغير القادرين أحياناً، مشددين على أن تلك التبرعات تخضع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، وأن هناك ميزانية يتم تقديمها فى هذا الشأن سنوياً، وأوضحوا أن ارتفاع تكلفة الخدمة الطبية، بالإضافة لضعف الميزانية المخصصة للمستشفيات الحكومية والتعليمية، يجعلهم فى حاجة ماسة لتلك التبرعات.

{long_qoute_1}

«بنرحب بالأشكال المختلفة من التبرعات اللى بيقدمها مواطنون أو جمعيات، لأن كل ما يساهم فى تخفيف المرض عن المريض موضع ترحيب مننا»، يقول الدكتور شريف أبوالنجا، مدير عام مستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال، موضحاً أن صندوق تبرعات المستشفى جمع 72 مليون جنيه العام الحالى، كما أن تكلفة بناء هذا الصرح ثم تقديم الخدمة قامت على التبرعات فقط وليس ميزانية الدولة، والمبادرات العديدة التى وصلت إلى المستشفى ساهمت بصورة كبيرة فى مساعدة المرضى ودعم الطاقم الطبى، ويضيف: «عندما يحضر فنان أو وفد من شخصيات عامة أو مسئولين أو حتى مواطنين عاديين ويقدمون صورة إيجابية للمرضى ويخففون عنهم، فهذا أمر يساعدنا بالتأكيد».

وفى أسوان، اعتمدت مؤسسة مجدى يعقوب لأمراض وأبحاث القلب، على التبرعات وحدها كوسيلة لتقديم أفضل خدمة مجانية للمرضى، داخل صرح طبى كبير يقع داخل حدود مستشفى أسوان الجامعى، وهو قبلة لمرضى القلب من شتى بقاع العالم وليس مصر فقط، وبإمكانات مصرية بقيادة الدكتور مجدى يعقوب، جراح القلب العالمى، والمركز الذى أنشئ فى 2009 كان يتسع فى بدايته لـ28 سريراً فقط، وعقب مراحل التطوير الثلاث وصلت طاقته إلى 100 سرير، وهو يستهدف الوصول إلى 300 سرير، على مساحة إجمالية نحو 10 آلاف متر مربع، ويقول الدكتور محمد زكريا، مدير مركز مجدى يعقوب للقلب بأسوان: «إن المركز تابع لمؤسسة أهلية مصرية غير هادفة للربح، ويعتمد على التبرعات، وهدفنا تقديم خدمة طبية عالية للمواطن المصرى بالمجان لتحقق له كرامة فى علاج أمراض القلب، وكذلك التعليم الطبى المستمر للأطباء والتمريض والعاملين، حيث يتم تدريبهم خارج مصر فى أكبر المراكز والمستشفيات بإنجلترا للوصول لأعلى مستوى تدريبى لتقديم الخدمة الطبية الفائقة، بالإضافة إلى الاعتماد على البحث العلمى الهادف لتطوير أبحاث القلب، ونخطو والحمد لله بخطى ثابتة على طريق التقدم والتطور المستمر، ولا يوجد الآن أى كتاب عن أمراض القلب إلا وموجود داخل المركز»، وأضاف الدكتور زكريا أن المركز تابع لمؤسسة مجدى يعقوب لأمراض وأبحاث القلب، وهناك سياسة إدارية جيدة تفصل المركز الطبى عن إدارة المؤسسة فى القاهرة، والدعاية واستقبال التبرعات لا تكون داخل المركز، لدرجة أن المركز لا يوجد به مكتب واحد لاستقبال التبرعات، ونرى أن دعاية المركز هدفها الوحيد استمرار مسيرة النجاح داخله، لأننا نأمل ألا نقول لأى مريض فى مصر فقط، بل فى العالم أيضاً: «آسفين.. مفيش مكان للحالة»، متابعاً: «الحقيقة إن من أول يوم والمركز يعتمد على أبناء مصر الأوفياء الخيرين، فالشعب المصرى ساعدنا من أجل الخير، وهو الآن يقف بجوارنا كسند حقيقى، لثقته فينا وفى الدكتور مجدى يعقوب، وخلال عام واحد استطعنا أن نُجرى 900 حالة جراحة للقلب، و2500 قسطرة للكبار والأطفال، والكشف على 15 ألف مريض بالقلب».

وتمتد التبرعات لتشمل العديد من المستشفيات باختلاف أنواعها، ومن بينها مستشفى الحسين الجامعى، ويقول الدكتور إبراهيم الدسوقى، مدير المستشفى: «إن العام الحالى شهد تركيب قسطرة للقلب بتبرع من البنك الأهلى، وهى من أحدث القسطرات، ونبحث حالياً تخصيص خط ساخن لاستقبال التبرعات التى تدخل فى حساب التطوير الهيكلى والطبى للمستشفى، بالتعاون مع الجمعيات الخيرية، وسيتم الإعلان عنه قريباً للراغبين فى التبرع»، مشيراً إلى أن المستشفى لديه وحدة الرنين المغناطيسى تستقبل يومياً ما يقرب من 40 إلى 60 حالة بأسعار تقل عن المستشفيات الخاصة ومراكز الأشعة بنسبة 70%، وهو ما يخدم الكثير من غير القادرين الذين يلجأون للمستشفى كملاذ آمن من ارتفاع الأسعار.

وفى الدقهلية، يعتمد «مستشفى الكبد المصرى» على التبرعات لاستقبال نحو 1200 مريض يومياً، على مختلف مراحل العلاج، سواء كان مريضاً جديداً أو مريضاً يتابع العلاج، من أشعة وتحاليل أو عمليات، ويؤدى المريض كافة احتياجاته العلاجية، أياً كان محل إقامته، من مختلف المحافظات المصرية، ويوفر المستشفى لهم قاعة انتظار تستوعب 500 مريض فى نفس الوقت، ويتم إعفاء غير القادرين بشكل كامل من النفقات كافة، بما فى ذلك سعر التذكرة الذى لا يتجاوز 20 جنيهاً، بعد إجراء مقابلة سريعة مع الشئون الاجتماعية، ويحق للطبيب المعالج إعفاء المريض من الرسوم دون تحويله للشئون الاجتماعية، إذا رأى أن الحالة تستحق العلاج المجانى، وتضم العيادات الخارجية 12 عيادة، منها واحدة خاصة بأورام الكبد، وأخرى للأطفال، و10 عيادات لتخصصات الباطنة، والجهاز الهضمى، والأمراض النفسية، وعلاج الألم، وهشاشة العظام.

وقال الدكتور محمد عادل البسيونى، المسئول الفنى عن فروع جمعية الكبد المصرى بالدقهلية التى أنشأت المستشفى، لدينا حالياً 22 فرعاً منتشرة فى مصر، فى الدلتا ومحافظات الصعيد التى يوجد بها حالياً 5 فروع، ونعالج غير القادرين من أى مشاكل، سواء كان يعانى من فيروس سى أو بى، ونحن أصحاب مبادرة قرية خالية من فيروس سى، وقد وصلت حالياً إلى 20 قرية خالية من الفيروس، بالإضافة إلى أول مدينة وهى «الكردى»، وعالجنا نحو 65 ألف مريض من الفيروس، وكل هذا يتم من التبرعات التى يجمعها المستشفى ولا تكفى، ونلجأ إلى رجال الأعمال والمقتدرين لسداد نفقات العلاج، لتوفير العلاج كاملاً بالمجان، وأضاف البسيونى: «المريض الواحد يحتاج لأكثر من 5 آلاف جنيه تكاليف أدوية وتحاليل وأشعات، يتحملها المستشفى بالكامل، وهو ما يجعلنا فى حاجة مستمرة لزيادة التبرعات للمستشفى، خاصة مع التوسع فى الكثير من القرى لإعلانها خالية من الفيروسات الكبدية».

ومن جانبها قالت الدكتورة رانيا حجازى، مدير مستشفى أبوالريش اليابانى للأطفال، إن مستشفيات أبوالريش من أفضل المستشفيات الجامعية المتخصصة لعلاج الأطفال، إضافة إلى أنها من ضمن سلسلة مستشفيات أبوالريش التابعة لجامعة القاهرة، مؤكدة أن قرار تحرير سعر صرف الجنيه، وضع المستشفيات الحكومية، خاصة «الجامعية» فى أزمة كبيرة جداً، مشيرة إلى أن أسعار المستلزمات الطبية والأدوية ارتفعت بشكل كبير عما كانت عليه سابقاً، ما أدى إلى توقف الشركات عن استيراد بعض الأدوية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف صيانة الأجهزة الموجودة فى المستشفى.

وتابعت «حجازى»: أن إدارة المستشفيات الجامعية تعمل الفترة المقبلة على سد العجز الموجود فى الميزانية المالية، خاصة أن جامعة القاهرة توفر من 15 إلى 17 مليون جنيه للمستشفيات، إلا أننا نحتاج إلى 80 مليون جنيه، من خلال الاستمرارية فى جمع التبرعات وعدم توقف تلك الحملات للمساهمة فى شراء وتوفير المستلزمات الطبية، وسعينا للظهور والتعريف بالمستشفى وخدماته.

وأكدت أن المستشفيات تتلقى من الدولة دعماً بسيطاً فوق الميزانيات المخصصة لها، لا يكفى احتياجات المستشفى الأساسية، منوهة إلى أن المشكلة الرئيسية تتمثل فى أن الأعداد المقبلة والمتزايدة على المستشفى أكبر من طاقاته، حيث إن المستشفى يستقبل يومياً نحو 2000 طفل، وأن الاحتياجات المالية والموارد تمثل عائقاً كبيراً فى تقديم الخدمة العلاجية.

وأضافت «حجازى» أن المستشفى يقدم خدمات طبية أعلى من نظيراتها فى المستشفيات الاستثمارية الأخرى المتخصصة لعلاج الأطفال، مؤكدة أن الأطفال يعالجون بالمستشفيات الجامعية بالمجان دون أى مقابل، منوهة إلى أن ما يقدمه المستشفى من عدد كبير من التخصصات، خاصة قسم القسطرة العلاجية والتشخيصية، وجراحات حديثى الولادة، لا يوجد مثيل له فى مصر، على حد قولها.

أما الدكتورة هالة فؤاد، مدير مستشفى أبوالريش سابقاً، فتقول: «إن المستشفى استقبل خلال العام الأخير صوراً عديدة من التبرعات لم تكن منتشرة من قبل، مثل كميات من الدواء، والمعدات، والأجهزة الطبية»، وتضيف: «هذه التبرعات العينية مفيدة بلا شك، ونفحصها أولاً ثم تدخل الخدمة، خاصة أن المستشفى يعمل بميزانية ضئيلة لا تتجاوز 13 مليون جنيه، بينما احتياجاته الفعلية تتجاوز أربعة أضعاف تلك الميزانية، وهو ما يجرى التغلب عليه بتبرعات رجال أعمال ومعاونة المجتمع المدنى».

ويستقبل مستشفى «أبوالريش» نحو ألف مريض يومياً، ويجرى نحو 14 ألف عملية جراحية سنوياً بإمكانيات بسيطة، إذ يضم 425 سريراً بالأقسام الداخلية، و27 سريراً بالعناية المركزة، ويعمل به 200 أستاذ جامعى، و30 طبيباً نوبتجياً، و350 ممرضة.

وتشير إلى أنه تم تطوير البنية التحتية للمستشفى وتحديث أجهزة الأشعة ومعامل التحليل وغرف عمليات القلب، وغيرها، والقضاء على قائمة الانتظار التى كانت تطول لـ6 أشهر، قائلة: «بدأنا بإقامة قسم للتبرعات، وتواصلنا مع الجمعيات ومنظمات المجتمع المدنى ورجال الأعمال والنوادى الاجتماعية، لعمل الدعاية والتعريف باحتياجات المستشفى، وكل ذلك بالجهود الذاتية للعاملين بالمستشفى، وجاءت الجهود بنتائج إيجابية من خلال تبرعات رجال الأعمال التى تساعدنا باستمرار فى تقديم الخدمة لرعاية الأطفال، وتمت إقامة وحدة جديدة لتحسين الخدمة المقدمة للمرضى وأهاليهم والارتقاء بجودتها»، وأشادت مديرة «أبوالريش» بالمبادرات الشبابية التى يقدمها متطوعون لمساعدة المرضى، حيث استضاف المستشفى أكثر من مبادرة إيجابية بهذا الشكل، تقول عنها: «بيجيلنا متطوعون وبنرحب بيهم، وبيقدموا اللى يقدروا يقدموه من وقت أو مجهود أو خدمة للمرضى، وهذا يرفع مستوى الخدمة لدينا».


مواضيع متعلقة