المساعدة بـ«الأدوية».. محاولة لإعانة المرضى على الغلاء

كتب: الوطن

المساعدة بـ«الأدوية».. محاولة لإعانة المرضى على الغلاء

المساعدة بـ«الأدوية».. محاولة لإعانة المرضى على الغلاء

«تبرع بدوائك القديم» شعار اتخذه العديد من المواطنين وسيلة لمساعدة المرضى فى ظل مشكلة نقص الدواء أو ارتفاع أسعاره، حيث يتبرع الشخص بكميات الدواء المتوفرة لديه ولم يعد يحتاج إليها، فيتوجه إلى أقرب مستشفى أو مركز صحى للتبرع.

أحمد عبدالله، الذى يعول أسرة من 3 أفراد، لم ير دعوة على صفحات «فيس بوك» أو «تويتر» للتبرع، لكنه فكر أن يقوم بالأمر من تلقاء نفسه عندما وجد أن لديه كميات من دواء خاص بالكلى لم تعد زوجته تحتاج إليه، بعد أن طلب الطبيب المعالج التوقف عن تناوله لتحسن حالتها. «كان معانا نحو 12 عبوة صرفناهم من التأمين الصحى، بجانب نوع من المضادات الحيوية أسعارها غالية، كان معانا منها 4 عبوات، خدنا الدوا وطلعنا على عيادة الاستقبال فى مستشفى النيل الحكومى، جنب البيت، وسلمناه فى صيدلية العيادة علشان الناس اللى محتاجاه، وكتبنا على كل عبوة (للتبرع) علشان محدش يبيعه».

{long_qoute_1}

عيادة نصار الملحقة بمستشفى النيل للتأمين الصحى بالقليوبية تستقبل بالفعل أدوية تبرعات من بعض المواطنين، بعد الكشف عن صلاحيتها، بحسب ما أوضحه أحد الأطباء العاملين فى العيادة، قائلاً: «أحياناً بتيجى كميات كبيرة، وبتكون مفيدة، خاصة بسبب الإقبال الكبير من المواطنين على المستشفى، بحكم المنطقة السكنية المكتظة المحيطة بالمكان، وده شىء مفيد وبيساعدنا خاصة للحالات اللى وضعها الاجتماعى بسيط وهيكون صعب عليها تلجأ لصيدليات خاصة بالخارج».

وفى صورة أخرى من صور دعم المرضى بالدواء، أطلق نحو 30 متطوعاً مبادرة على نطاق واسع فى محيط سكنهم بمدينة حلوان، وقرروا إنشاء صيدلية تعتمد فى الأساس على أدوية التبرعات التى يتم صرفها بالمجان للمواطنين، وتعتبر أول صيدلية فى حلوان بتصريح من وزارة التضامن تقدم العلاج لكل محتاجيه، وتستقبل تبرعات الأدوية من مواطنين وشركات تصنيع دواء.

وقد تعددت تخصصات أصحاب المبادرة، بحسب الطبيب إسلام، أحد المتطوعين بالتنظيم فى الصيدلية، الذى يقول: «فكرنا إن ده ممكن يكون أفضل شىء إيجابى ممكن نقوم به ونقدمه للمرضى، لأن كتير من المرضى عندهم مشكلة فى القدرة على شراء الدواء، أو نقصه، وإحنا بنوفره ببلاش من خلال التعاون مع جهات متبرعة عديدة، سواء أفراد أو شركات، واستغرقنا شهرين للتنفيذ الفعلى وإقامة الصيدلية، وبقى عندنا ما يقارب 65% من باقى الصيدليات الخاصة، ولا نتقاضى جنيهاً واحداً من مريض، شريطة أن تكون معه روشتة طبيب بالعلاج المطلوب».

ويعد نقص الدواء وارتفاع سعره مشكلة حقيقية فى مصر تواجه أعداداً كبيرة ممن زاد المرض معاناتهم الأصلية مع الفقر، حسبما يؤكد الدكتور وليد شوقى، مؤسس مبادرة «الدواء للجميع»، الذى يقول: «إن أهم ما فى فكرة التبرع بالدواء أن المتبرع لا يتكلف شيئاً، سواء كان مالاً أو مجهوداً ووقتاً، فالدواء يكون بالفعل فائضاً عن حاجة البعض، كما أنه يساعد آلاف المحتاجين الحقيقيين»، منوهاً بأنه يقوم بهذه الفكرة منذ سنوات وأنها توفر بالفعل الدواء للآلاف.

ومؤخراً، حسبما يشير الدكتور وليد شوقى، تم الاتفاق مع 30 جمعية خيرية لعمل مبادرة جديدة باسم مليون علبة دواء، وهناك إقبال وتفاعل جيد معها حتى الآن، خاصة أن قيمة الدواء المهدر فى مصر سنوياً تقدر بنحو مليار جنيه سنوياً، ومعظم المرضى يقومون بشراء أدوية زائدة عن حاجتهم ولا يتم استخدامها قبل انتهاء صلاحيتها فيكون مصيرها التلف.

وتابع «شوقى»: «المبادرة تحمى مصير الأدوية الزائدة عن الحاجة من التلف، وتنقلها إلى من يحتاجها»، مؤكداً أنها بدأت بجهود مجتمعية من مجموعة من الشباب المتطوعين، وصل عددهم ٢٠٠ فرد، ويقومون بجمع الأدوية الفائضة وفرزها وتوزيعها على المرضى من الأسر محدودة الدخل للاستفادة بها.


مواضيع متعلقة