وائل السعيد: رئيس الوزراء الإخوانى لم يمتلك الذكاء الكافى لتجنب السجن
قال وائل حمدى السعيد، المحامى صاحب الحكم بحبس الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء السابق عاماً وعزله من وظيفته، لعدم تنفيذه حكم محكمة القضاء الإدارى بعودة شركة «النيل لحليج القطن» إلى القطاع العام، إن قنديل لم يمتلك الذكاء الكافى لتجنب السجن.. وظن أن مسئولى التنظيم «أنصاف آلهة». واعتبر السعيد فى حواره لـ«الوطن» أن تنظيم الإخوان وقياداته تعاملوا مع القضاء وأحكامه بـ«غباء شديد»، وأن نظام الرئيس السابق حسنى مبارك كان يمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء لكنه كان يمتلك «صنايعية قانون».
■ كيف ترى الحكم الذى حصلت عليه بحبس هشام قنديل؟
- هو حكم طبيعى لم يكن له مخرج، فالمادة 123 من قانون العقوبات تفرض ضرورة حبس أى مسئول تنفيذى بالدولة مهما علا منصبه فى حال عدم تنفيذه لحكم قضائى وأن يكون الحكم بـ«الحبس والعزل من الوظيفة التى يشغلها المسئول بالدولة».
■ ولماذا تم الحكم بعزل قنديل على الرغم من رفض إصدار أحكام مماثلة فى حق مسئولين سابقين بالحكومة؟
- لأن رئيس الوزراء الإخوانى لم يمتلك الذكاء الكافى لإخراج نفسه من مأزق عدم تنفيذ حكم قضائى، فكنا نرفع قضايا مماثلة أثناء حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك ولكننا لم نكن «نأخذ معهم حق أو باطل»، كما رفعنا قضية ضد عصام شرف رئيس الوزراء الأسبق من أجل عدم تنفيذه حكم عودة «عمر أفندى» للقطاع العام الصادر من محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، لكنه كان أكثر ذكاءً من قنديل ونفذ الحكم.
■ يعتبر الإخوان الحكم صادراً لـ«تصفية الحسابات» مع مسئولى عهدهم.. ما تعليقك؟
- لا يمكن أن تكون الأحكام الصادرة عن منصة القضاء لتصفية الحسابات أو لتنفيذ إرادة جهة بعينها، فالحكم ليس له علاقة بانتماء قنديل للإخوان أو غيرهم ولكن لكونه كان مسئولاً بالدولة لم ينفذ أحكام القضاء رغم اختصاصه بذلك.
■ وما كواليس الحكم بحبس قنديل؟
- أطلعت محكمة «جنح الدقى» برئاسة المستشار محمد الصاوى، رئيس المحكمة، على حكم القضاء الإدارى وأن قنديل لم ينفذه فأصدرت حكمها بحبسه عاماً وعزله من وظيفته وتغريمه كفالة قدرها 2000 جنيه، ومع طعن قنديل وعدم وجود ما يمنع تنفيذ الحكم قانوناً أعادت المحكمة تأييد الحكم.
■ وكيف دافع قنديل عن نفسه؟
- بحكم شغله منصباً تنفيذياً فى الدولة، حضر 5 مستشارين من هيئة قضايا الدولة بصفتها الجهة القضائية التى تتولى الدفاع عن الحكومة وتنوب عنها وتمثلها، وحاولوا تبرئة رئيس الوزراء السابق دون جدوى. ولقد شعرت والحاضرون لأجلهم بالخجل لأنهم لم يدفعوا بتنفيذ الحكومة لأحكام القضاء والتأكيد على احترامها ولكنهم عمدوا إلى مادة خطيرة كانت موجودة فى الدستور «الإخوانى» جعلت مجلس النواب هو المختص بمحاكمة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
■ ولماذا لم ينفذ «قنديل» حكم عودة الشركة للقطاع العام؟
- لم يكن ذلك توجه قنديل فحسب، فما حدث نتاج لـ«العام الأسود» من الحكم الإخوانى حتى انتفاضة الشعب فى 30 يونيو الماضى وعزل محمد مرسى.
■ ذكرت أن نظام مبارك كان أذكى من التنظيم الإخوانى فى عدم تنفيذ الأحكام القضائية.. كيف ذلك؟
- فى عهد مبارك لم يختلف الوضع عن نظام الإخوان من حيث عدم تنفيذ أحكام القضاء، ولكن ذلك تم بـ«حرفية» افتقدها التنظيم عبر «صنايعية قانون» كان يمتلكهم نظام المخلوع يعملون على عدم وضع المسئولين التنفيذيين فى الدولة فى خط النار لعدم تنفيذ الأحكام القضائية من خلال إشكالات على الحكم الصادر ما يمنحهم مبرراً لعدم تنفيذه وإطالة أمد الصراع لأطول فترة ممكنة.
■ الأمر بسيط.. فلماذا لم يفعل ذلك تنظيم الإخوان؟
- الإخوان لم يمتلكوا الذكاء الكافى كنظام مبارك، فكانوا يندفعون نحو السلطة بشكل يجعلهم غير مبالين بما يحدث على أرض الواقع، بالإضافة إلى تصديرهم لحكمهم باعتباره حكماً دينياً إسلامياً يضع حائلاً بين أى انتهاكات تحدث والعقاب عليها باعتبارهم يحكمون باسم الدين، فظنوا أنفسهم «أنصاف آلهة»، وهو ما عبر عنه الإعلان الدستورى الذى صدر فى 11 نوفمبر الماضى بمنح صلاحيات «إله» لرئيس الجمهورية.
■ وهل سيسجن قنديل تنفيذاً للحكم أم أن هناك مخرجاً قانونياً له؟
- لا يوجد أى مخرج قانونى لذلك الحكم، فأنا أنتظر تنفيذ عقوبة حبس رئيس الوزراء السابق فى القريب العاجل، فحكم حبس أى مسئول تنفيذى لعدم احترامه أحكام القضاء أقل جزاء يناله أى مسئول بالدولة لعدم احترامه القضاء.