ألحان «شتراوس».. بين «الموت» على الشاشة و«التجلي» في النغمات

كتب: محمد أشرف

ألحان «شتراوس».. بين «الموت» على الشاشة و«التجلي» في النغمات

ألحان «شتراوس».. بين «الموت» على الشاشة و«التجلي» في النغمات

رحل الموسيقار والملحن الألماني ريتشارد شتراوس عن عالمنا، في مثل هذا اليوم منذ 68 عاما، عن عمر ناهز الـ85 عامًا، تاركًا وراءه سجلا حافلا لا يقل أهمية وثقلا في مجال الموسيقى عن ألحان «بيتهوفين» و«موتسارت» و«شيرمان» و«فاريوس» و«هيرمان»، إلا أن نصيبه من الملفات الموسيقية في السينما العالمية ليست كهؤلاء.

وقدم لنا من بصماته الرائعة خمسة عشر أوبرا، وباليهين، و3 سيمفونيات، وكونشرتو «للفيولينة»، وآخر لـ«الكورنو» والعديد من الأغاني، بجانب مؤلفات صغيرة للبيانو وغيرها، ومن أهم ما قدمه لنا أسطورته سيمفونية «الموت والتجلي»، بينما كان آخر ما قدمه لنا أوبريت «النزوة» عام 1942.

وبالرغم من أيقوناته الفنية المشهورة فقد حُكم له بالموت في شاشات السينما العالمية، فلم تظهر من ألحانه في الأفلام السينمائية سوى مقطوعته Also Sprach Zarathustra في فيلم الخيال العلمي 2001: A Space Odyssey الذي صدر عام 1968 للمخرج «ستانلي كوبريك» الذي أظهر حبه الشديد لمقطوعة «شتراوس» المميزة وصرح حينها أنها ستكون حجر البناء الرئيسي لكل أفلام الفضاء في المستقبل.

وبعد سماعك لأعماله وصوته الدراماتيكي الذي استخدمه في تطوير الألحان تستغرب كيف أن سجله السينمائي محدود جدًا بهذا الشكل، لكن هذا لا يصف إطلاقًا قدر الموسيقار الكبير، فقد وصف البعض ألحانه بأنها الأكثر تعرضًا للسرقة في التاريخ، بينما يبرر ذلك البعض الآخر بأنه كان مجرد اقتباس فني، فلمن يسمع للوهلة الأولى موسيقى فيلم «سوبر مان» الجزء الأول، أو فيلم «حرب النجوم»، يظنهما معزوفة «شتراوس» نفسها التي استخدمها المخرج «سوبريك» في فيلمه، وهو ما برر لنفسه بذلك «جون ويليامز» التي سجلت الموسيقى باسمه، بأنه مجرد تأثر موسيقى وليس له علاقة بالسرقة أو النقل.

ويذكر بعض النقاد الآخرين أن الملحن ألفريد نيومان مدين في موسيقى فيلم «مرتفعات يثرينج» وفيلم «أغنية برناديت» و«هونشباك نوتردام» لملفات موسيقية تركها «شتراوس» لنا قبل أن يموت، وكل تلك أفلام حققت شهرة واسعة في الولايات المتحدة والعالم، وأعجبت الموسيقى مشاهدي تلك الأفلام، وامتنع «نيومان» بالرد على تلك الاتهامات تمامًا.

وحدث ذلك بعد موت «شتراوس» بالعديد من السنوات، إلا أنه رد على كل ذلك أثناء حياته، حين اتهم بعض النقاد الملحن «إيريك كولنجولد» أنه سرق أعمالا فنية لـ«شتراوس» وأضاف عليها قليلًا لتظهر في أفلام «أنتوني أدفيرس» و«الأمير وباوبر» وقد نسبها لنفسه، وهو الأمر الذي وصل له ورد عليه بأنه يقدر كثيرًا «كولنجولد» ويعجب بألحانه، والتأثر في عالم الموسيقى طبيعي خاصة وأن «شتراوس» كان قد طور مدرسة حديثة لمن يريد أن يتبع نهجها من بعده، لذلك فهو يعتبرها اقتباسات وليست سرقات، ولا يمانع فيها.

ورغم كل ذلك إلا أنه قدر له أن يموت اسمه في ذكريات السينما العالمية، إلا أن نغماته قد تجلت في ألحان كبار الملحنين الذين ساروا على نهج رائد المدرسة الحديثة، من حيث إمكانيات استخدام الأصوات الدرامية في الألحان والتقنيات الحديثة لدمجها في تشكيل ألحان عظيمة لا تموت بمرور الزمن، وهذا ما لم يذكره النقاد في العصور الحالية ربما لبعض الخلافات في آرائهم الشخصية لـ«شتراوس» وعمله في منصب رسمي بالحكومة النازية، ولكن هذا لا يمنع أبدًا أن يعيد التاريخ لكل ذي حقِ حقه.


مواضيع متعلقة