إمبابة: عنابر بلا تهوية.. كل عيان ييجى ومعاه مروحة
إمبابة: عنابر بلا تهوية.. كل عيان ييجى ومعاه مروحة
- أم محمد
- الباعة الجائلين
- الدكتور محمد
- الدور الأول
- الروائح الكريهة
- العيادات الخارجية
- القصر العينى
- الكيت كات
- المرضى المحتجزون
- آدم
- أم محمد
- الباعة الجائلين
- الدكتور محمد
- الدور الأول
- الروائح الكريهة
- العيادات الخارجية
- القصر العينى
- الكيت كات
- المرضى المحتجزون
- آدم
أمام باب العيادات الخارجية بمستشفى إمبابة العام، بمنطقة الكيت كات، يفترش عدد من الباعة الجائلين الرصيف، على بعد خطوات معدودة من شباك صرف الأدوية من جانب، وشباك التذاكر من الجانب الآخر، الذى تمتد أمامه طوابير المرضى الطويلة طمعاً فى الحصول على تذكرة علاج مجانى بجنيه واحد، تضمن لهم صرف العلاج بالمجان، قبل أن تحل الساعة 12 ظهراً، ليرتفع سعر التذكرة إلى ثلاثة جنيهات، ويضطر المريض لشراء العلاج من الخارج.
بعباءة سوداء، وملامح منهكة، تقف أم محمد، ومعها أولادها الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين الخمس والعشر سنوات، أمام شباك صرف العلاج، قائلة: «العلاج اللى بيتصرف لنا هنا مفعوله نص مفعول الدواء بالصيدليات، بس هاعمل إيه مضطرة آخده عشان ببلاش»، واختتمت حديثها بقولها: «والله احنا بنخف ببركة ربنا، مش بالدوا، ربنا عالم بالناس وظروفها».
{long_qoute_1}
وبينما الهدوء يسود العيادات الخارجية، إذ بصوت امرأة فى أوائل الأربعينات، يرتفع وينتبه إليه المرضى أمام العيادات المجاورة لها، حيث حدثت مشادة كلامية بينها وبين الممرضة التى تقف أمام عيادة النسا، بسبب رفض الممرضة وقوفها مع ابنتها أثناء الكشف، وعند الدخول إلى عيادة الباطنة، حيث تجلس سيدة فى أواخر الأربعينات، على أحد المقاعد الرخامية، منتظرة ابنتها لحين انتهائها من الكشف، تقول: «الكشف هنا بالحظ، لأن أغلب الدكاترة هنا مابيكشفوش، بيكتبوا العلاج على أساس الوصف».
وفى طرقة بالدور الأول بالمستشفى تقف حنان، حاملة ولدها صاحب العامين على كتفها، وتشتكى من عدم وجود أجهزة بغرفة العمليات بالمستشفى، فتقول: «محتاجة أعمل عملية الفتاق، ومفيش فى المستشفى إمكانيات للعملية، الدكتور قالى هحولك القصر العينى».
«وسعوا كده خلينى أظبط الطابور، عشان نخفف الزحمة شوية» قالها بصوت مرتفع، فرد من أمن المستشفى أمام عيادة الأطفال، بعد أن اشتد الزحام أمام العيادة، وأمسك بورقة وقلم، وبدأ فى كتابة أسماء وترتيب الواقفين أمام العيادة.
وأمام عيادة الأسنان التى تبدو بشكل جيد من الخارج، تحكى فاطمة محمد، 24 سنة، معاناتها فى عمل جراحة فى أحد ضروسها، قائلة: «جيت عشان أخلع ضرسى، الدكتور طلب منى أشترى 6 جوانتيات، وخيط جراحة، عشان مفيش عنده فى العيادة»، وتابعت: «اضطريت أشترى له الحاجة اللى طلبها».
{long_qoute_2}
وخلال التجول داخل المستشفى، حيث تنتشر الروائح الكريهة، وعند رصد أوضاع دورات المياه به، بدت بصورة غير آدمية، وغير صالحة للاستخدام الآدمى، بالإضافة إلى الروائح المنبعثة منها، وفساد صنابير المياه، حيث لا توجد مياه بها، وهذا ما أكدته الثلاثينية، طلبت عدم نشر اسمها، وهى واقفه أمام دورة المياه الحريمى، قائلة: «إزاى حمامات من غير ميه، حتى الحنفيات بايظة، والريحة وحشة جداً، ماحدش يستحملها».
بينما اختلف الوضع عند الصعود إلى العنابر فى ميعاد الزيارة، حيث يسود الهدوء، ويتكون كل عنبر من أربعة أسرة، ووجود أكثر من حمام بالدور الواحد، مختلفة تماماً عن حمامات المستشفى، ولكن كان وراء كل هذا التطور مشكلة كبيرة يعانى منها المرضى المحتجزون بالمستشفى، وهى عدم توافر مراوح بمعظم العنابر، ولجوء البعض للاستعانة بمراوح منازلهم، لكى يستطيعوا التكيف مع الحر.
«احنا مابنامش طول الليل من الحر، الأوضة فيها أكتر من واحد»، قالتها خمسينية، وهى جالسة على أحد الأسرة بعنبر باطنة حريمى، فى الدور الثالث، مرافقة مع والدتها فى أواخر السبعينات، وتتابع: «كان فيه مروحة سقف هنا، وباظت جم خدوها، ومن ساعتها ماجبوش غيرها»، واختتمت قائلة: «لولا إن واحدة مرافقة معانا فى العنبر جابت مروحة عمود من بيتها، كنا مُتنا من الحر».
{long_qoute_3}
وأكد الدكتور محمد منظور، مدير مستشفى إمبابة العام، أن هناك عجزاً فى عدد الأطباء بالعيادات الخارجية، وأن العدد الموجود لا يتناسب مع عدد المرضى الوافدين إلى المستشفى يومياً، بالإضافة إلى قصر المدة المتاحة للعمل بالعيادات، وهى 6 ساعات يومياً، وأشار إلى أن هناك سلبيات يمكن أن تعالج، وأخرى لن تعالج، كما أضاف أنه لا توجد ميزانية فى الدولة لتكثيف عدد الأطباء والمستشفيات، وتحسين الخدمة.
انتشار الباعة الجائلين أمام باب المستشفى