«الغردقة العام».. نقص الحضَّانات وتدهور الخدمات.. والعلاج مستحيل بدون «واسطة»
«الغردقة العام».. نقص الحضَّانات وتدهور الخدمات.. والعلاج مستحيل بدون «واسطة»
- إجراء عملية
- الالتهاب الرئوى
- البحر الأحمر
- الخدمة الطبية
- المستشفيات الخاصة
- تلقى العلاج
- جهاز التنفس الصناعى
- جودة الخدمة
- آمن
- أبو
- إجراء عملية
- الالتهاب الرئوى
- البحر الأحمر
- الخدمة الطبية
- المستشفيات الخاصة
- تلقى العلاج
- جهاز التنفس الصناعى
- جودة الخدمة
- آمن
- أبو
لن تجد موضع قدم داخل المستشفى سواء كنت من المرضى أو من ذويهم، الزحام يسيطر على المشهد بالداخل، أحدهم استلقى بجسده داخل الحديقة ليستريح من عناء السفر قبل الوصول إلى المستشفى، وآخر اتخذ من مقعد خشبى سريراً يغفو عليه فى انتظار خروج شقيقه من الداخل، وآخر اتخذ من المسجد مصلى واستراحة بعدما قطع مئات الكيلومترات من قرى الجنوب باحثاً عن العلاج.. هنا مستشفى الغردقة العام، ملتقى كل مدن البحر الأحمر التى تفتقد مقومات العلاج فى مستشفياتها المركزية، فيأتى الجميع إلى هنا من كل حدب وصوب، لكنهم لا يجدون ما يرضيهم فى ظل وجود ضغط دائم وكبير على المستشفى الذى يعانى من عدم القدرة على استيعاب عدد المرضى المترددين عليها.
{long_qoute_1}
ويعيش فى المدينة السياحية الأهم بمحافظة البحر الأحمر 300 ألف نسمة، ولكن هذا ليس الرقم الفعلى المستفيد من مستشفى الغردقة العام، لأنه يستقبل جميع الحالات الخطرة المقبلة من جميع مدن البحر الأحمر التى تمتد على مسافة طريق 1200 كيلومتر، حتى حلايب وشلاتين، ورغم ذلك فهو ليس ملاذاً آمناً للمترددين عليه، ويعانى من الإهمال وأخطاء ونقص الأسرة والحضانات وعدم القدرة على استيعاب هذا الكم من المرضى.
فى بداية الجولة التقينا محمد العطار، شاب ثلاثينى، يعمل مهندساً، جاء من سفاجا خلف ابنة أخيه التى أصيبت فى حادث على طريق بكسر مضاعف ونقلت إلى هنا لإجراء عملية تركيب شرائح ومسامير فى قدمها، وكانت من المفترض أن تجرى لها على الفور ولكنهم فى الانتظار منذ أسبوع تقريباً، بسبب ممرضة ارتكبت خطأ فى سحب عينة التحليل، وبالتالى خرج التحليل بشكل خاطئ، والصدفة وحدها التى كشفت الأمر، لأنه مع تأخر العملية اضطر لتوسيط أحد معارفه لدى مدير المعمل بالمستشفى وبمراجعة العينات اكتشفت أن عملية سحب العينة أخذت بالخطأ وأن الطفلة لا تستحق كل هذا الانتظار.
«مفيش حاجة بتمشى فى المستشفى بدون واسطة.. لو ليك دكتور فى المستشفى أو تعرف حد هيهتموا بيك، غير كده هتفضل مرمى أنت والمريض ومحدش هيعبرك»، هكذا بدأ «العطار» حديثه معنا وهو غاضب جداً، وقال إنه سأل على إخصائى العظام بالمستشفى وعرف أنه «ممتاز»، ولكن الأزمة فيمن حوله من قطاع التمريض، مضيفاً: «حتى النضافة أقل من المتوسط.. والموضوع حسب ضمير العامل يعنى فى الأول كنا فى جناح كان فيه عامل مش مبطل تنضيف، ولما نقلنا لجناح آخر ماشوفتش عامل واحد دخل خد ورقة ولا نضف الغرفة».
وأوضح «العطار» خلال وجوده فى المستشفى أن أزمة المستشفى أزمة رقابة فهى غائبة، والإهمال حاضر بقوة، ولا أحد يحاسب أو يتابع، ورغم أن مستشفى الغردقة هو ملاذ للجميع ولكنه يحتاج للكثير حتى يمكنه تلبية احتياجات المترددين عليه.
أما محمد صلاح، وهو شاب فى أواخر العقد الثالث، ويتردد على المستشفى باستمرار، ويعمل بالسياحة، فقال إن الخدمة الطبية المقدمة بمستشفى الغردقة لا تليق بمدينة سياحية، مضيفاً أن المستشفى يومياً يستقبل حالات من السائحين الأجانب ويتم تحويلهم إلى المستشفيات الخاصة، وهذا دليل على نقص الخدمة الطبية، لافتاً إلى أن هناك حوادث طرق كثيرة تقع ويصاب فيها سائحون أجانب ويستقبلهم المستشفى ولعدم جودة الخدمة يتم تحويلهم إلى مستشفيات خاصة أو مستشفيات بالقاهرة.
{long_qoute_2}
وخلال الجولة رصدنا أن مستشفى الغردقة يعانى من عجز كبير فى حضانات الأطفال، مما يؤدى إلى حدوث تكدس للأطفال المبتسرين والمصابين بالصفراء المرضية والالتهاب الرئوى الوليدى الذى يستلزم وجود الطفل فترة داخل الحضانة وعلى جهاز التنفس الصناعى، وتطول قوائم الانتظار مما ينتج عنه انتشار العدوى بين الأطفال حتى توفر حضانة خالية، وتصبح الأسرة أمام خيارين إما الانتظار الذى لا يحمد عقباه ووفاة الطفل، أو اللجوء للمستشفيات الخاصة والاكتواء بنار أسعارها فى الوقت الذى لا يستطيع الكثيرون منهم تحمل مصروفات المستشفيات الخاصة، وبالرغم من أن الأهالى طالبوا وزير الصحة أحمد عماد الدين، أكثر من مرة بسرعة التدخل لإنقاذ أبنائهم من الموت ووضع حلول جذرية لمشكلة نقص الحضانات فى مستشفيات المحافظة وتقدم الأهالى بعدة شكاوى إلى مديرية الصحة لحل الأزمة وزيادة الحضانات بمستشفى الغردقة، فإنهم لم يتلقوا أى ردود ولم يحدث أى تحسن فى الخدمة.
ويحكى ممدوح محمد أنه توجه بعد ولادة طفله إلى مستشفى الغردقة العام لوضعه فى الحضانة لإصابته بالصفراء، إلا أنه فوجئ بعدم وجود مكان شاغر، وأخبره الأطباء أن هناك قائمة انتظار لشدة الإقبال على الحضانات، وأن حضانات المستشفى لا تكفى الأطفال الواردين يومياً، فتوجه إلى المستشفيات الخاصة وقال: «فوجئت أن الليلة الواحدة بـ900 جنيه، فى حين أننى لم أكن أمتلك فى جيبى سوى 300 جنيه، مما دفعنى للاقتراض من صديق لى حتى أستطيع وضع الطفل فى الحضانة لمدة ثلاثة أيام خوفاً على حياته».

مستشفى الغردقة يعانى من تكدس المرضى
محمد العطار يتحدث لـ«الوطن»