شيخ الأزهر.. حامى «المبادئ»

كتب: وائل فايز

شيخ الأزهر.. حامى «المبادئ»

شيخ الأزهر.. حامى «المبادئ»

يخوض معركة شرسة مع أصحاب التيار السلفى حول المادة الثانية من دستور 71، رافضاً كل مقترحاتهم، مؤكداً أن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية، كما أن الخلافة كانت أسلوب حكم لم يفرضه الإسلام وإنما كان من اجتهاد الخلفاء، وبالتالى للدول الحق فى اختيار أسلوب الحكم المناسب لها ما دام لا يتعارض مع الشرع وقائماً على الشورى والديقراطية. الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يقف حارساً أميناً على الشريعة ومبادئها من خلال تمسكه بالمادة الثانية من الدستور من أن تطالها يد المتشددين ومن لا يدركون أبعاد الأمور ومدى إضرار ذلك بمصالح البلاد والعباد، الدعوة السلفية وأحزاب النور والأصالة يريدونها دولة دينية تطبق الأحكام وتعيد زمن الخلافة. وهذا فى نظرهم الإسلام بعينه، فهم لا يعترفون بالدساتير المدنية من الأساس رغم أنهم يشاركون فى كتابة الدستور. ولكن الأزهر الشريف، بوسطيته واعتداله، يلعب الدور الرئيسى فى وزن الأمور، فهو بمثابة رمانة الميزان بين التيارات الدينية والسياسية والكنيسة، فالشيخ الطيب تصدى لرجال الدعوة السلفية، وعلى رأسهم الدكتور ياسر برهامى وعبد المنعم الشحات، المطالبين بتغيير المادة الثانية لتصبح «أحكام الشريعة» هى المصدر الرئيسى للتشريع بدلاً من «مبادئ الشريعة»، فقد طلبوا لقاء الإمام الأكبر لدعمهم فيما ذهبوا إليه ولكنه رفض المساس بالمادة الثانية واعتبرها خطاً أحمر، وحتى الحلول الوسط لم يستجب لها، فقد أصدر بياناً، عقب خلع مبارك، مؤكداً فيه أن المساس بالمادة الثانية يعد مساساً بهوية الأمة، وهذا ما أكده فى بنود وثيقة الأزهر التى حظيت بتوافق وطنى حولها من كل القوى والتيارات. لم يغب عن ذهن الطيب طمأنة الكنيسة، فقد اجتمع بممثليها فى تأسيسية الدستور، واتفق الأزهر والكنيسة على المبادئ العامة التى يطالبان بها فى الدستور الجديد، وعلى رأسها الإبقاء على المادة الثانية، وهى «مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع»، فضلاً عن استقلال الأزهر وكونه مرجعية نهائية للمسلمين فى كل ما يتعلق بأمور الشريعة، والتأكيد على ضرورة احتكام المسيحيين لدينهم فيما يتعلق بالأحوال الشخصية. شيخ الأزهر انزعج من هجمة السلفيين على المادة الثانية رغم أنها تحظى بتوافق وطنى وتحقق آمال المصرين جميعاً بما يتفق مع الشرع، مبدياً اندهاشه من الجدل العقيم الذى لا طائل من ورائه سوى تضييع الوقت والتأخر عن ملاحقة الركب الحضارى، لافتاً إلى أن كل القوانين التى تصدر لا تتعارض مع الشرع، وأنه يتم عرض أى مشاريع قوانين لها علاقة من قريب أو بعيد بالدين على المؤسسة الدينية لإبداء الرأى الشرعى فيها، وبالتالى لن ينساق وراء دعاوى السلفيين بتغيير كلمة «مبادئ» إلى «أحكام» لأنها ستضر ولن تنفع، نظراً لأن الأحكام أشد من المبادئ، فأىَّ مذهب دينى نتبع فى الأحكام؟ خاصة أن هناك أكثر من 8 مذاهب فقهية علاوة على وجود أكثر من مليون و200 ألف فرع فقهى، وهذا يؤكد أن المادة الثانية لها فوائدها الكبيرة، وليست كما يقول البعض أنها بلا قيمة، فمع وجودها لا يمكن إباحة أى أمر مخالف للشرع.