عمال: المرتبات «متفتحش بيت» ونركب مواصلات «المواشى»
عمال: المرتبات «متفتحش بيت» ونركب مواصلات «المواشى»
- ارتفاع أسعار
- العمل الخاص
- القطاع الخاص
- المنطقة الصناعية بجمصة
- بنى آدم
- توقف المصنع
- راتب شهرى
- زيت الطعام
- أبل
- أبو
- ارتفاع أسعار
- العمل الخاص
- القطاع الخاص
- المنطقة الصناعية بجمصة
- بنى آدم
- توقف المصنع
- راتب شهرى
- زيت الطعام
- أبل
- أبو
أمام مدخل إحدى ثلاجات تخزين الفاكهة والخضراوات فى المنطقة الصناعية بجمصة، جلس محمد عزمى رضوان، الرجل الستينى، فى سكون، مشعلاً سيجارته، يأخذ النفس ويخرج دخان السيجارة من فمه، ينظر إلى الدخان المتطاير فى الهواء بعينيه الصغيرتين، وفى يده كوب من الشاى يرتشف منه فى هدوء، لم يقطع سكون الرجل سوى صوت (كلبته) التى لم تفارقه منذ 10 سنوات، أثناء نباحها على أحد العمال حينما تخطى حدوده واقترب من الرجل العجوز بغرض الحصول على سيجارة منه على سبيل السلف.
يعمل «رضوان» كحارس للثلاجة المكونة من ثمانية عنابر، لا يعمل منها سوى اثنين فقط، نظراً لقلة وجود عملاء لتخزين السلع الخاصة بهم، وبالرغم من ذلك دفع صاحب الثلاجة 40 ألف جنيه قيمة فاتورة الكهرباء لشهر أغسطس الماضى بحسب رضوان. يقول رضوان: «الشغل مبقاش زى الأول، بقالنا 5 سنين والشغل مريح قوى، يعنى إحنا عندنا 8 عنابر لتخزين الفاكهة والخضراوات، لكن اللى شغال منها دلوقتى 2 بس، المشكلة الأكبر إننا بندفع كهرباء كتير قوى، يعنى دفعنا 40 ألف جنيه فى شهر بالرغم من أن عنبرين اللى شغالين طيب لو الـ8 كلهم اشتغلوا هندفع كام يعنى!!».
1200 جنيه، راتب شهرى يتقاضاه الرجل الستينى حالياً، الذى توفيت زوجته قبل 10 سنوات، فترك منزله فى إحدى قرى مركز الزرقا بمحافظة دمياط وجاء إلى المنطقة الصناعية فى جمصة بحثاً عن الرزق، فكان راتبه فى بداية الأمر يكفيه، لأن العمل لم يكن يتوقف على مدار الـ24 ساعة يومياً: «أنا جيت هنا من 10 سنين بعد ما زوجتى ماتت، اشتغلت حارس للثلاجة، وكانت باخد مرتب بسيط، بس كان فيه رزق تانى بيطلع لى من العربيات اللى كانت بتشون فى الثلاجة، كنت بعمل شاى للسواقين وأشيل معاهم، وكل واحد بيدينى 10 جنيه أو خمسة جنيه، العربيات كانت كتير والرزق كان أكتر، لكن دلوقتى الدنيا بقت صعبة قوى وبصرف أكتر من 500 جنيه على علاجى والسجاير كل شهر».
تدور حوله فى فرح ودون توقف (الأبله) وهو الاسم الذى اختاره لكلبته التى يرتبط بها بشكل كبير قائلاً: «الأبله أوفى حد قابلته فى حياتى، بقالها 5 سنين عايشة معايا هنا، بعتِنى بيها وبأكّلها وبقت صديق وفى لى، بحكى لها همى وبتسمعنى، ومبتسبنيش خالص بيطمر فيها العيش مش زى البنى آدمين اللى بيخونوا، الشغل بقى قليل قوى علشان كدا بقى فيه وقت فراغ كبير عندى بقضيه فى خدمة الكلاب اللى عايشه معايا وبالأخص الأبله».
عند واجهة أحد مراكز تفريغ الدواجن، جلست مجموعة من السيدات بعد انتهاء وردية العمل الخاصة بهن فى المركز، ينتظرن حضور سيارة ربع نقل لتوصيلهن إلى منازلهن، التى تبعد نحو 50 كيلو عن المنطقة الصناعية بجمصة. قالت إحداهن: «بقالنا ساعتين مخلصين شغلنا جوه المصنع ومستنيين العربية اللى هتوصلنا لبيوتنا، الشغل هنا كويس لكن المشكلة إن المرتب قليل قوى ومش مكفى حاجة، أنا بقبض اليومية 50 جنيه ويوم بنشتغل و10 أيام لأ، بصحى من الساعة 5 الفجر بحضر الأكل لأولدى وزوجى وبعد كدا العربية بتيجى تاخدنا الساعة 6 الصبح بنوصل على الساعة 8 وبنخلص الساعة 4 العصر».
وتابعت: «العربية لسه مجتش لغاية دلوقتى هنوصل بيوتنا على الساعة 7 بالليل، وده ميرضيش ربنا، عندنا أطفال صغيرين لازم نروح علشانهم، وياريت العربية اللى بنركب فيها عربية آدميه، دى عربية ربع نقل بتستخدم لنقل المواشى والخضار والفاكهة، بس إحنا بنركب فيها علشان مفيش غيرها». على بعد خطوات من السيدات اللاتى كن يجلسن أمام معمل التفريخ وقف محمد محمود، شاب عشرينى، مهنته عامل تفريخ، مع أحد زملائه يتحدث عن نفقات الزواج التى لم يعد أحد يتحملها فى ظل ارتفاع أسعار كل شىء، فيما أكد زميله أنه سوف يصرف النظر عن الزواج تماماً». يقول: «مرتبى فى المعمل 1500 جنيه، وبشتغل كل يوم 8 ساعات، لكن أنا كل يوم بخرج من بيتى الساعة 5 الفجر وبوصل البيت الساعة 7 بالليل، لأن المسافة طويلة جداً، يعنى أوقات الشغل بتتعدى الـ14 ساعة كل يوم». ويتابع الشاب العشرينى الذى يسكن فى كفر غنام بمركز السنبلاوين: «الـ1500 جنيه دى عمرها ما تفتح بيت، كل حاجة بقت غالية نار، يعنى لو أنا عايز أتجوز دلوقتى هقدر هجيب مصاريف الجواز منين، غير الشقة والعفش، المفروض المرتبات فى القطاع الخاص تزيد، مش كل حاجة تغلى والمرتبات هى اللى ترخص، الظلم وحش وربنا مبيرضاش بالظلم، لازم الحكومة تساعدنا شوية، كدا كتير قوى وحرام، المفروض يكون فيه إعانة من الدولة للشباب، هنجيب منين يعنى!!».
ويؤكد الشاب أن والديه مريضان وهو الذى يتولى مسئولية الإنفاق على علاجهما: «أمى وأبويا مرضى وأنا اللى بصرف عليهم، معنديش حتى حتة أرض تساعدنى، كل اللى حيلتى الشغل فى مركز التفريخ، والحقيقة صاحب المصنع راجل محترم وواقف جنبنا، لكن لو المصنع ده قفل دلوقتى هعيش منين، وهدبر أمورى إزاى».
مصنع كبير لتعبئة وإنتاج الزيوت تم افتتاحه قبل نحو 10 سنوات توقف عن العمل تماماً منذ نحو عام تقريباً، يقول أحد العاملين فى المصنع إن هذا المصنع كان يعمل فيه أكثر من 200 عامل، وكان متخصص فى تنقية زيت الطعام وتعبئته، ولكن توقف عن العمل لسبب لا يعرفه أحد من العمال. ويضيف العامل أن العشرات من العمال انقطع رزقهم بسبب توقف المصنع، ولا أحد يعلم عنهم شيئاً، متمنياً أن يعود المصنع للعمل مرة أخرى، خصوصاً أنه سبب فى فتح بيوت العديد من زملائه.
العمال فى انتظار سيارة لنقلهم إلى منازلهم