جارٍ البحث عن رجل

كتب: رضوى الشريف

جارٍ البحث عن رجل

جارٍ البحث عن رجل

أشرقت الشمس لتعلن عن بداية يوم جديد، وانعكست أشعتها على وجه (سلمى) تداعبها، فاستيقظت على صوت والدتها قائلة: اصحى يا سلمى بلاش كسل.. كل سنة وانت طيبة. تنهض من سريرها بشىء من الكسل بعد أن خرجت والدتها من الغرفة، تتجه نحو المكتب الصغير الموجود بأحد أركان غرفتها، وتمسك بالنتيجة لتعلم أن اليوم هو عيد ميلادها الخامس والعشرون، ترسم على وجهها ابتسامة سخرية صغيرة، ثم تضع النتيجة جانبا، وتستعد للذهاب إلى العمل. وقفت أمام المرآة تحدّث نفسها بعد أن ارتدت، كالعادة، زيها الرسمى كموظفة خدمة عملاء بإحدى الشركات بأنها قد ملت هذه الحياة الروتينية، ترتدى نفس الزى كل يوم وتستيقظ على نفس الأصوات كبائع الجرائد وصوت والدتها وهى توقظ إخوتها، فلا شىء يتغير على الإطلاق، ولكن اليوم غير باقى الأيام، فهو يوم عيد ميلادها وتتمنى أن يكون مختلفا بعض الشىء، وها هو صوت أتوبيس الشركة قد وصل ليضيف صوتاً آخر إلى مجموعة الأصوات التى ألفت سماعها صباح كل يوم. تركب الأتوبيس وتجلس بجوار صديقتها لتعيد على سمعها مسلسل خلافاتها مع خطيبها، وأثناء حديث صديقتها تسأل نفسها: لماذا لا تترك صديقتها خطيبها إذا كان بينهما كل هذه الخلافات، لماذا تبقى عليه؟ كى تسمعها هذا الحديث كل يوم؟ ثم تأتى الإجابة على لسان صديقتها قائلة: اللى مصبّرنى عليه إنّى باحبه وحياتى من غيره ملهاش طعم. ابتسمت (سلمى) فلم تنتظر طويلا لتعرف الإجابة، فكلمة السر هى الحب، وعادت لتسأل نفسها: لماذا لا يوجد فى حياتها إلى اليوم شخص يملأ حياتها ويغير من إيقاعها الروتينى الممل، ظلت تفكر حتى وصلت إلى الشركة، وجلست خلف مكتبها تفكر: لماذا لم أعثر على الشريك المناسب حتى الآن، فقد بلغت الخامسة والعشرين ولم ترتبط بعد، فخطرت لها فكرة أن تكتب كل الصفات التى ترغبها بشريك حياتها، أخرجت ورقة من مكتبها وأمسكت بالقلم وما أن همت بأن تكتب حتى دخل عميل وسيم الطلعة فتوقفت عن الكتابة، وبعد أن انصرف كتبت أول صفة «وسيم»، ثم الثانية «رومانسى» ثم «مثقف»، وعن العمر ألا يتجاوز الثلاثين عاما، حتى اكتملت سبع صفات. وعندما عادت إلى غرفتها ألصقت تلك الورقة بالنتيجة وأصبحت تبحث عن هذه الصفات فى كل الرجال الذين تراهم يوميا وتتعامل معهم، وتتمنى أن تجدها مجتمعة فى رجل واحد. ظلت تحلم بهذا الرجل الخارق وترفض كل من تقدموا لخطبتها لعدم توافر صفة أو اثنتين من السبع صفات. مر عام منذ أن كتبت هذه الورقة ولم تقابل ذلك الرجل، وفى عيد ميلادها السادس والعشرين تخلت عن أول صفة وهى «وسيم»، فليس من الضرورى أن يكون وسيما، وفى العام التالى تخلت عن كونه «مثقفاً» المهم أن يفهمها وحسب، وابتدأت التنازلات مع مرور كل عام على كتابة تلك الورقة، وأصبح شرط العمر مفتوحا دون استثناء.. تخلت (سلمى) عن ست صفات، واحدة تلو الأخرى، وتجاوز عمرها الثلاثين عاما ولم تعثر على ذلك الرجل، لم تعد تتمسك بأى صفة، فلم يبق من السبع صفات سوى صفة من كلمة واحدة وهى «رجل»، صفة يُختزل فيها باقى الصفات، فهل تتمسك بهذه الصفة أم تقبل بأى رجل فى زمن قل فيه رجال الصفة وكثر فيه الذكور؟!