قد يصلح «الرسم» ما يفسده «الموت»
قد يصلح «الرسم» ما يفسده «الموت»
فارق والداه الحياة فعاش وحيداً بائساً بين أربعة جدران، فى النهار يؤرقه الهدوء الشديد، وفى الليل تخيفه الوحدة، أزمة رافقته طوال 3 أشهر كادت أن تصل به إلى الاكتئاب، إلى أن قرر العودة إلى ممارسة هوايته وهى الرسم على الجدران، رسم على كل شىء بدءاً من البلكونة مروراً بالجدران وحتى أبواب المنزل، كل قطعة فى المنزل أصبحت تشع بهجة ونوراً وكأن الحزن فجر طاقة كانت مكبوتة بداخله.
استخدم أحمد شعبان، 27 عاماً، أقلام «ماركر» الملونة فى إعادة البهجة إلى المنزل: «أمى ماتت من 4 سنين، وكنت عايش أنا وأبويا زى الصحاب مكناش بنفارق بعض أبداً، لحد ما مات من 3 شهور، البيت بقى عامل زى المغارة محدش كان بيطيق يشوفه وعلى طول مقفول عليا»، كانت إحدى وصايا والده قبل الوفاة أن يبتعد عن الحزن ويهتم بشبابه، وهو ما شجعه على تطوير موهبته.
«المشخبطاتى».. هكذا لُقب بين أصدقائه، بعد عام من ممارسته لفن الرسم على الجدران: «خرّجت كل طاقتى السلبية مرة واحدة على الحيطة، بدأت بالبلكونة ولونتها عشان تبقى مبهجة وأعرّف الناس إن البيت هيفضل مفتوح وعامر بالفرحة زى ما اتعودوا»، وبعد أن أُعجب جيرانه برسوماته على جدران البلكونة التقطوا لها صوراً ونشروها فكان ذلك حافزاً له على مواصلة الرسم: «أختى دايماً بتشجعنى على تطوير موهبتى، وهى دى شغلتى اللى نجحت فيها بعد ما فشلت فى مهن كتير».. بنبرة يغلبها الفرح قرر «أحمد» أن يطور من موهبته لتبقى سلاحه فى الحياة، وضد الأيام، خاصة بعد فقدان أعز الناس عليه.