تعرف على أخطر جاسوس.. لقب بالرجل الثالث وقتله «الكحول»

كتب: أحمد مصطفى عثمان

تعرف على أخطر جاسوس.. لقب بالرجل الثالث وقتله «الكحول»

تعرف على أخطر جاسوس.. لقب بالرجل الثالث وقتله «الكحول»

احتفت الاستخبارات الروسية، بأخطر جاسوس سابق لديها، في معرض أقامته في موسكو، اليوم الجمعة، برفع السرية عن وثائق خطيرة حول نشاطه المخابراتي الإبداعي واختراق صفوف الخصوم العقائديين.

وعرضت الاستخبارات الروسية وثائق سريّة خطيرة عن حياة العميل فيلبي لأول مرة في معرض "كيم فيلبي في الاستخبارات والحياة"، الذي افتتح في بيت الجمعية التاريخية الروسية في موسكو، حسب موقع روسيا اليوم.

وتكشف الوثائق أن العميل الشهير كيم فيلبي الذي يعتبر عن حق أخطر رجل استخبارات عرفته البشرية في القرن العشرين، كانت حياته سرية تماما، ولكنه خلف أثرا ساطعا في تاريخ قرن بكامله، فهو تلقى جوائز من الدكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو، والملكة البريطانية إليزابيث الثانية، وصافح مستشاري أدولف هتلر وترقى في سلم العمل في المخابرات البريطانية، وكان مع كل هذا عميلا سوفيتيا بدوافع عقائدية وأفكار راسخة في قلبه وعقله وضميره.

ولد أشهر جواسيس القرن العشرين في أمبالا بولاية هاريانا بالهند في 1 يناير عام 1912، وكان والده يعمل ظابطا بالجيش البريطاني، واعتنق الإسلام فيما بعد واتخذ أسم "الشيخ عبد الله".

عقب تخرجه من إحدى مدارس الأرستقراطيين عام 1928 التحق بجامعة كامبردج وتخرج منها عام 1933 من كلية ترنتي التي كانت أول بناء في عمله كجاسوس سوفييتي مزدوج، وفيها قابل شباب مثله سوف يصبحون جواسيس سريين لموسكو مثل انطوني بلانت وجاي بورجيس ودونالد ماكلين وآخرين.

استغل "فيلبي" الأموال التي كان والده يمده بها وأخذ عطلاته الصيفية في فرنسا والنمسا وألمانيا حيث قال لوالده إنه سوف يدرس الظروف السياسية في البلاد التي قامت بثورات، وفي عام 1932 ذهب إلى ألمانيا ليشهد الانقلاب المفاجئ الناتج عن انتخاب فرانز فون بابن كمستشار لألمانيا وانتخاب النازيين للرايخ.

وكما يذكر فيلبي في مذكراته فقد حرص على دراسة الوضع السياسي هناك حيث شارك في حروب شوارع دارت في ألمانيا وانضم إلى الشيوعيين في صراعهم ضد أصحاب القمصان البنية "النازيين" وعاد إلى كليته بجرح غائر في رأسه أدعى أنه نتج عن عاصفة أسقطته على قضيب معدني.

وبعد ذلك عاد مرة أخرى إلى ألمانيا حتى صادق مروج الدعاية والناشر الشيوعي ويلي مزنبرج الذي ساعده في إقامة مؤتمر السلام العالمي مع اللورد روبرت سيسيل الذي رأس المؤتمر.

أنضم "فيلبى" إلى جماعة البعثة "الانجلو ألمانية" مما جعله يبرز نفسه كصحافي ورحب به في مراكز قيادة فرانكو، وتحرك من مدينة إلى أخرى وكان ينقل المعلومات من القادة الثوار ويرسلها إلى القيادات الشيوعية وهي المعلومات التي كانت تظن موسكو أنها الأكثر أهمية.

وعندما انهار الحزب الجمهوري عام 1939 استخدمت "التايمز" فيلبي كمراسل لألمانيا، وكان في موقع ممتاز للتجسس على النازي لحساب السوفييت، ثم عاد إلى إنجلترا واندلعت الحرب بين بريطانيا وألمانيا ولكنه أرسل إلى فرنسا وفي هذا الوقت أصبح مراسلاً حربياً متمرساً وأظهر احتراماً زائداً للقائد الأعلى البريطاني، وتمكن من الدخول إلى الأسرار العسكرية الأكثر أهمية والتي كان يرسلها إلى موسكو.

وعلى الرغم من عضويته في البعثة الانجلو ألمانية إلا أنه قرر الانضمام إلى خدمة الاستخبارات البريطانية السرية وتمكن ببراعة لا توصف من الانضمام إلى الاستخبارات السرية.

وكانت أخطر مهمة أوكلت إلى فيلبي في الاستخبارات البريطانية هي وضع عملاء الـ MI5 في اتصال مباشر مع شبكة السوفييت التي يديرها ساندرو رادو في سويسرا مما نتج عنه أن حصلت الاستخبارات البريطانية على معلومات قيمة حول القوات العسكرية الألمانية، ودخل فيلبي فيما بعد شبكة تنفيذ العمليات السرية الخاصة أو ال SOE التي كانت شبكة تجسس بريطانية تعمل بالتعاون مع الحركات السرية المقاومة في الدول التي وقعت تحت احتلال النازية.

في عام 1949 أرسل فيلبي إلى واشنطن كسكرتير أول للسفير البريطاني وكان عمله كضابط يربط بين الـ CIA والـ MI6.

وكان فيلبي قرر أنذاك التوقف لفترة بعد هذه الحادثة عن العمل لمصلحة موسكو ولكن الـ KGB تمكنت مرة أخرى من الاتصال به عن طريق بورجيس الذي وصل إلى واشنطن بعده بعام وعمل معه في نفس المكتب وسرعان ما قاموا مرة أخرى بإرسال الأسرار إلى موسكو ومنها بيانات غاية في السرية عن الأبحاث النووية التي يقوم بها حلف الناتو.

وفي عام 1951 كان فيلبي أرهق تماما من العمل كعميل مزدوج وبدأ يرتكب الأخطاء الفادحة ويفشل في إرسال المعلومات المهمة إلى السوفييت بسبب إسرافه في الشراب وعلاقاته في حين أن بورجيس كان قد أصبح مدمن خمور وسرعان ما قام بالكثير من الأخطاء والسلوكيات التي أغضبت بريطانيا، فاعيد إلى لندن.

وقتها سمع فيلبي من بلانت أن الـ MI5 كانت اشتبهت منذ فترة في دونالد ماكلين وأنها كانت على وشك اعتقاله مع عشيقه بورجيس وقد قام فيلبي بإبلاغ بورجيس، وفي تطور مفاجئ للأحداث هرب كل من بورجيس وماكلين فجأة إلى موسكو وكانت فضيحة هزت مؤسسة التجسس الغربية.

ولكنهما لم يكتفيا بهذا بل عقدا مؤتمراً صحافياً في موسكو في 12 فبراير 1956 انتقدا فيه الدول الغربية الفاسدة والقمعية وأعلنا أنهما قد يئسا من تحسن الأمور ولهذا قررا أن يتركا بلديهما.

ظل فيلبي لفترة آمناً ولكن بعد تجنيد الجاسوس التركي احمدوف آغا لمصلحة الـ CIA قدم ملف كيم فيلبي وساق الأدلة على كونه جاسوساً مخلصاً لروسيا.

وعندما عاد فيلبي إلى إنجلترا واجهته الـ MI5 بالمعلومات، وقرر في النهاية أن يخضع لاستجواب طويل ودقيق اضطر فيه إلى إنكار أي اتصالات له مع السوفييت، وقال إنه تم التشكيك به فقط لأنه كان زميل كل من بورجيس وماكلين في الجامعة ولكنه بريء تماما من هذه التهمة.

وبعد التحقيق تقدم فيلبي بالاستقالة من مكتب الخارجية وقام بتأجير شقة في لندن وعمل في بيع العقارات وأعمال تجارية أخرى معظمها في أوروبا ولكن السلطات البريطانية ظلت متشككة منه.

في حين دافع آخرون عنه بشكل متحمس ومنهم رئيس الوزراء البريطاني هالود مكملين الذي قال رسميا إنه مواطن بريطاني صالح خدم بلده ببطولة، وأدى هذا إلى قيام الـ MI6 بإعادته إلى العمل مرة أخرى ويفسر فيلبي الأمر بأن المجتمعات الاستخبارية البريطانية أخفت هويته حتى لا تكشف عن مدى سذاجة أعضائها الذين تم خداعهم من قبل عميل سوفييتي مزدوج قاموا هم أنفسهم بتنشئته وترقيته والتودد إليه.

الشك في فيلبي تكرر مرة أخرى في 12 سبتمبر 1962 عندما تم القبض على جاسوس سوفييتي آخر هو أناتولي جوليستن الذي أبلغ عن كيم فيلبي، وفي 23 يناير 1963 ترك فيلبي أسرته وهرب إلى الاتحاد السوفييتي في حين انتظرته زوجته في حفل عشاء وسار عبر مرفأ في ميناء بيروت ومن هناك استقل سفينة إلى الميناء الروسي أوديسا وعاش فيلبي لعدة شهور في فولجا على بعد آلاف الأميال من موسكو وعندما وصل موسكو كان بورجيس توفي إثر أزمة قلبية في سن 52 وكانت وفاته بسبب الإفراط في الشراب.

وتمكن فيلبي من أن يكون النموذج المثالي للجاسوس الشيوعي وقد منحه السوفييت مكتباً في مراكز قيادة الـ KGB ولقب بالجنرال، ومنح وسام لينين الذي كان يظهره بكل فخر لأصدقائه البريطانيين الذين كانوا يزورون موسكو.

وظل حتى النهاية يسخر من بلده الأم إنجلترا ولم يعتبر نفسه أبدا خائناً لبلده حيث كتب "حتى تخون يجب أن تكون منتمياً أولا وأنا لم أنتم أبدا لهذا النظام المنافق".

وفي مايو 1988 توفي فيلبي وقال في نهاية مذكراته إنه يريد أن يدفن في الاتحاد السوفييتي في هذا البلد الذي اعتبرته بلدي منذ الثلاثينات وعند وفاته نالا تكريما من البلد الذي أخلص له ولكن لم يذكره أحد في وطنه الأم.

الوجه الآخر لكيم فيلبي رسمته زوجته الروسية روفينا، المشرفة على منشورات "مؤسسة موسكو" التي أصدرت أخيراً مذكراتها التي تروي فيها غيرة زوجها، وإدامانه الكحول، وحرصه على تثبيت هويته الإنجليزية.

وتذكر روفينا في مذكراتها أنها تزوجت كيم عام 1971 بعد لقاء سريع بواسطة صديقتها إيدا، ولكنها خافت منه بسبب علاقته بالـ"كي.جي.بي"، والانتماء إلى أخطر منظمة استخباراتية في العالم، وهي تعترف أن الـ"كي.جي.بي" فقدت الاهتمام به، بعد لجوئه إلى موسكو، وظلت تستفيد من معلوماته السابقة وليس من دوره.

وتتحدث روفينا عن الوحشة التي عاناها فيلبي حتى أصبحت عزلته أمراً خطيراً، وذكرت أنه قام بتعنيفها وهي ترقص مع شخص آخر دعاها إلى الحلبة، ومع أن الرقص عمل مألوف في مطاعم موسكو، إلا أن كيم لم يحتمل هذا المشهد بسبب غيرته الشديدة.


مواضيع متعلقة