رئيس الحوار لحقوق الإنسان: رايتس ووتش خالفت آليات الرصد والتوثيق

كتب: سمر نبيه

رئيس الحوار لحقوق الإنسان: رايتس ووتش خالفت آليات الرصد والتوثيق

رئيس الحوار لحقوق الإنسان: رايتس ووتش خالفت آليات الرصد والتوثيق

قال سعيد عبد الحافظ، رئيس منظمة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، خلال الندوة التي نظمها حزب المصريين الأحرار، أمس بمقر الحزب، حول التقارير الدولية للمنظمات الحقوقية، إنه عند سماع كلمة "تقرير" يتكون انطباع سيء لدى البعض منا، نظرًا للصورة الذهنية الموجودة لدينا باعتباره أمرًا ضد الصالح العام للدولة، بينما التقرير قد يكون ماليًا، أو إداريًا، أو فنيًا.

وأشار رئيس منظمة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، إلى أن جزءا من عمل المنظمات الحقوقية، وأدواتها الرئيسية هو كتابة التقارير عن وقائع الانتهاكات لحقوق الإنسان المدنية، أو السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية.

وأضاف أن حقوق الإنسان ليست شرًا مطلقًا، بينما هناك اتفاقية دولية بدأت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، ونصت على عدد من الحقوق المدنية، والسياسية، ومنها حق الإنسان في الترشح، والانتخاب، والحق في سلامة الجسد، وحرية الرأي، والتعبير، وحقوق التعليم، وتكوين الجمعيات، وغيرها.

وعن دور المنظمات، أوضح "عبدالحافظ"، أن دورها يتمثل في مراقبة حكومات الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والتحقق من مدى التزامها، واحترامها لهذه الاتفاقية، مشيرًا إلي أن موافقة برلمان دولة على الاتفاقية، والتصديق عليها، هو بمثابة إقرار بقبول هذه الدولة للاتفاقية باعتبار برلمانها ممثلًا عن الشعب.

وبشأن ما ورد بتقرير "هيومن رايتس ووتش"، قال رئيس منظمة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، إن محور الحديث هو الجزء المتعلق بالتعذيب، وحق الإنسان في سلامة الجسد، وهو أحد الحقوق المدنية، والسياسية لكل مواطن، منوهًا بأن الأمم المتحدة لديها لجنة مختصة لكل قطاع مثل لجنة مناهضة التعذيب، وحرية الرأي والتعبير، وغيرها، وذلك وفق بنود، ومعايير.

وأوضح سعيد عبدالحافظ، أن هناك خطوات يجب اتباعها في كتابة التقارير، وفق كتاب الرصد والتوثيق الصادر من الأمم المتحدة في هذا الشأن، والمكون من 7 أبواب، كي يعتد بهذه التقارير، وإلا يصبح التقرير مجرد مزاعم، وادعاءات، مشيرًا إلى أن تلك المعايير لم تلتزم بها الـ"رايتس وواتش" في تقريرها الصادر ضد مصر، والذي نرفضه باعتبارنا متخصصون في حقوق الإنسان.

وأشار "عبدالحافظ"، إلى أن الباب الـ5 من الكتاب المخصص للرصد متعلق بالتعذيب، ويلزم ضرورة تشكيل لجنة تقصي حقائق يكون أحد أعضاءها ذو خبرة قانونية، ولا سيما أن اللجنة دورها هو الوقوف على مدى التزام الحكومة بالقانون، والدستور، ما يستدعي وجود عضوًا قانونيًا، وعضوًا طبيًا كون التعذيب مرتبط بسلامة الجسد، وذلك للوقوف على آثار التعذيب، وتحديد مصادره، والآلات التي استخدمت، وعضوًا آخر يكون باحثًا رئيسيًا، وهو المسئول عن خطة البحث، وتحري الدقة فيما يرد على لسان الحالة، أو الضحية، مؤكدًا أن أية بعثة يخلو تشكيلها من هذا التنوع، يصبح ما ينتج عنها من تقارير، ما هو إلا تقرير صحفي، أو معلومة، وليس تقريرًا لتقصي الحقائق.

وأكد رئيس ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، أن أول مخالفة لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، هي عدم وجود تشكيل للجنة تقصي الحقائق، أو الحصول على إذن من الدولة المصرية للسماح لها بدخول البلاد، وفق المنصوص علية بالمعايير الموضوعة من الأمم المتحدة، منوهًا بأنه حال رفض دولة السماح للجنة تقصي حقائق بدخول البلاد، فإنها تستطيع إعداد تقرير يندرج تحت مسمى المزاعم، أو الادعاءات، وتحرص التقارير على المصطلحين حال عدم وجود توثيق لحالات انتهاك حقوق الإنسان.

وتابع سعيد عبدالحافظ: "أحد المعايير الواجب اتباعها حال موافقة سلطات الدولة لدخول لجنة تقصي الحقائق أراضيها، هو الالتزام بقانونها وحال زيارة مجموعة، أو أفراد بصفتهم سياحًا، وقاموا في أثناء الزيارة بإعداد تقارير، فإنها لا يعتد بها لكونها مخالفة لمبدأ العلانية، والواجب معرفة الضحية، أو الشخص المعتدى عليه، ولا مجال لخداع الضحايا، وتقرير (ووتش) خالف مبدأ العلانية".

ونوّه "عبدالحافظ"، إلى أن التقرير زعّم عدة إدعاءات دون توثيق، والتي يلزم الكتاب الصادر عن الأمم المتحدة في هذا المضمار الاستناد إلى شهادات الطب الشرعي لتوصيف الحالة، أو تقرير طبي عادي، أو رصد مصور لهذه الانتهاكات، وحالات التعذيب، وهو ما يستند إليه تقرير المنظمة.

وتساءل رئيس "ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان": "ما الذى منع الباحث كاتب تقرير المنظمة من تصوير الضحايا، وهل لديه تسجيلات، وشهادات موثقة، وفق كتاب الأمم المتحدة للرصد؟"، مؤكدًا أن المنظمة لم تستند سوى لأسماء مستعارة للضحايا، دون تقديم الأسماء الحقيقية لهم للنائب العام المصري، ووزير الداخلية لتحقيق الهدف المتعارف عليه من عمل منظمات المجتمع المدني، وهو وقف حالات التعذيب بمخاطبة المعنين للتحقق من الأمر.

واستنّكر سعيد عبدالحافظ، ما ورد بتقرير المنظمة من إعلان لأسماء ضباط، وقضاة، ووكلاء نيابة للرأي العام الداخلي، والخارجي، ممن تعرضوا لقضايا في هذا المضمار، مما يشكل تحريضًا مباشرًا ضدهم.

واستطرد: "(رايتس ووتش) أعلنت لقاءها شخصين هاربين من العدالة، وبعد شهران ارتكبا أعمالًا إرهابية، ما يعني تدخل المنظمة في صراعًا سياسيًا بين طرفين، وناصرت طرف علي الآخر، وهو ما قامت به في تقريرها السابق في ذكرى رابعة، والتي أسمتها مذبحة، وذلك مسمى سياسي، وليس حقوقي، وذلك يبرز انحيازها لطرف، ضد الآخر".

وشدّد رئيس منظمة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، على أن المنظمات الحقوقية، والباحثين يجب أن لا تناصر أطراف بعينها، ولا يعنيها صراع مصر والجماعات الإرهابية، بينما شأنها هو هل الدولة انتهكت سلامة الجسد لأي من جماعة الإخوان أم لا؟، ولزامًا عليها أن تربيء بنفسها بعيدًا عن المنظمات الحقوقية من الدخول في صراعات سياسية.

واستشهد سعيد عبدالحافظ، بتصريحات ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات، ونقيب الصحفيين الأسبق، بشأن تقرير المنظمة المزعوم، بأن شخص واحد يجري لقاءات مع 19 ضحية، هو شخص خارق، معقبًا بالقول: "أنا في مصر، ومقدرش أعمل كل ده"، منوهًا بأن مصر بها تعذيب، لكنه لم يصل أبدًا لدرجة خلع الأظافر، حسبما جاء بالتقرير، مما يعكس استناد التقرير إلى محاميي المتهمين، أو أقاربهم، أو منظمات داخلية بتأكل عيش".

وعن اتهام التقرير للدولة المصرية بالتعذيب المنهجي، قال "عبدالحافظ"، إن "التعذيب الممنهج يعني توفير معدات، ورصد أموال، والتقرير يهدف تصدير صورة مغلوطة تمامًا بأن الدولة ارتكبت جريمة ضد الإنسانية، ما يقودها للمحكمة الجنائية الدولية، ولذا زعموا بأن الرئيس أعطى تعليماته لوزير الداخلية بالتعذيب، ولو حدث ما يدّعونه ما كان تعداد المعذبين 19 شخصًا في 3 سنوات فقط، وهو ما يتنافى مع تقرير المنظمة".

واختتم رئيس منظمة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، قائلا: "(رايتس ووتش) منظمة كبرى، لديها ميزانية ضخمة، وكتيبة إعلامية، وتواجد في 90 دولة حول العالم، ما يجعل التقارير الصادرة عنها تثير ضجة إعلامية كبيرة، ولكنها منظمة مشبوهة، وتعتمد على تقارير مخالفة لمعايير الأمم المتحدة، ولكن وسائل الإعلام تهتم بها".


مواضيع متعلقة