في مثل هذا اليوم: المصريون يختارون محمد علي "رئيسا" لأنه حاكم مسلم

كتب: محمد شنح

في مثل هذا اليوم: المصريون يختارون محمد علي "رئيسا" لأنه حاكم مسلم

في مثل هذا اليوم: المصريون يختارون محمد علي "رئيسا" لأنه حاكم مسلم

"أضاع زعماء مصر فرصة تاريخية لاختيار أول حاكم مصري بإرادة شعبية، بتنصيهم محمد علي، والياً على مصر" .. عبارة قالها المؤرخ المصري العظيم عبد الرحمن الجبرتي، بعد قيام زعماء مصر بقيادة عمر مكرم، بعزل الوالي العثماني، واختيار الضابط الألباني محمد علي ليحكم مصر في 9 يوليو 1805. الجبرتي .. رأى في كتابه، "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، أن ثورة زعماء مصر على الوالي العثماني تعتبر أول ثورة شعبية على الحاكم في التاريخ الحديث، ولكن زعماءها لم يفلحوا بإكمالها بتنصيب والٍ مصري على البلاد مثل عمر مكرم، وهي الفرصة التي لم ينلها الشعب المصري إلا بعد أكثر من قرنين من الزمن، بعد أن نجح أحفاد عمر مكرم في ثورة 25 يناير2011، واختيار أول حاكم منتخب في 24 يونيو 2012. د. محمد نصر أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة، سرد لـ"الوطن"، دوافع اختيار المصريين لمحمد علي حاكماً، بقوله "إن معايير اختيار الحاكم، لدى الشعب في تلك الفترة، أن يكون مسلماً، لأنه رغم ثورتهم على السلطان العثماني، وطرد الوالي المعين من قبله، إلا أنهم أبوا الخروج عن طوع خليفة المسلمين، باختيار حاكم من أبناء البلد"، مشيراً إلى أن "الدين هو الدفة التي كانت تدير مشاعر المصريين في تلك الفترة، كما أن المصريين كانوا في تلك الفترة لا يعرفون مبدأ "الشعب يحكم نفسه بنفسه"، أو تلك المبادئ الديمقراطية الأخرى". محمد علي، الذي يعتبر بشهادة المؤرخين الحاكم المعجزة، الذي دفع مصر للنهضة في التعليم والاقتصاد والتسليح، كان يحمل مبادئ الديكتاتورية والاحتكار، فهو الحاكم الوحيد، والصانع الوحيد، والزارع الوحيد، والقائد الوحيد، وهو ما أكد عليه د. محمد نصر، بقوله، "إن محمد علي استأثر بكل شيء في مصر ليحقق مشروع حضاري لمصر، ليس لمصلحة الشعب المصري، ولكن لمصلحته الشخصية، بأن يضع جذور لدولة ملكية حكمتها أسرته لما يقرب من قرن ونصف قرن من الزمان، والدليل على ذلك، تخلصه من الزعيم عمر مكرم، بنفيه لأنه كان يستشعر بحب الشعب المصري له". الباشا .. وهو اللقب الذي كان يحمله محمد علي، فعلى الرغم من أنه كان يقصد أن يصنع مجداً شخصياً في حكم مصر، فإنه جعلها في مصاف الدول الكبرى عن قصد، وعلى الرغم من أن الشعب المصري كان هو في آخر اهتماماته، إلا أن المصريين لم يعرفوا التنوير والتعليم الحق إلا في عهده، فهو من أرسل البعثات العلمية للخارج، ووضع اللبنة لجيش مصري قوي هزم به أعداءه، مرسخاً أصول الدولة العسكرية لعهود طويلة، لما تنتهي إلا بحكم المخلوع مبارك، وتولي الرئيس المدني محمد مرسي للحكم.