قال الدكتور وحيد عبدالمجيد، أستاذ العلوم السياسية عضو اللجنة التأسيسية للدستور، إن الدكتور محمد مرسى استخدم صلاحياته كرئيس للجمهورية وأصدر القرار بعودة مجلس الشعب، وإن الصدام -المتوقع- بين الرئيس والمجلس العسكرى بدأ مبكراً. وأكد فى حواره لـ«الوطن» أن البرلمان يحتاج إلى إثبات مشروعية عودته وصلاحية ممارسة اختصاصاته من خلال التوجه إلى الجمعية العمومية للفتوى والتشريع فى مجلس الدولة لطلب النظر فى وضعه بعد قرار رئيس الجمهورية، لتصدر الجمعية فتواها.
* كيف ترى قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب؟
- على المستوى السياسى، بداية لصدام كان متوقعاً بين الرئيس والمجلس العسكرى لكنه جاء مبكراً؛ فأى مراقب للحالة السياسية فى مصر بعد الانتخابات الرئاسية يرى ازدواجا فى السلطة نظراً لبقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة بجانب الرئيس، ومن ثم فلا بد من حدوث تفاهم بين الطرفين أو صدام، والتفاهم صعب فى ظل تمسك كل طرف وتشدده، الأمر الذى جعل باب الصدام مفتوحاً، ولم أتوقع أن يأتى الصدام بهذه السرعة.
* فى رأيك، لماذا جاء الصدام مبكرا؟
- أعتقد أن الرئيس رأى أنه من الأفضل تعجيل الصدام فى بداية حكمه، وهو لا يزال محتفظاً بشعبيته قبل أن يغرق فى بحر المشاكل الاقتصادية والأمنية والسياسية، ومن ثم تكون المعركة مع العسكرى فى هذا الوقت والرئيس لم يحاسب بعد ويتمتع برصيده الشعبى أفضل من تأخيرها لوقت لاحق.
* من الناحية القانونية، هل ترى قرار إعادة البرلمان صحيحاً؟
- رئيس الجمهورية يحق له إلغاء أية قرارات سابقة، وإصدار أخرى جديدة، واستخدم سلطته فى إلغاء قرار المجلس العسكرى بحل مجلس الشعب وإعادته من جديد، ولكن تبقى المعضلة الأساسية فى وجود حكم قضائى من المحكمة الدستورية العليا، الذى اتخذ على ضوئه العسكرى قراره، فقرار الحل لم يكن موجوداً ولكن الحكم القضائى للدستورية العليا موجود.
* وكيف يمارس البرلمان اختصاصاته بعد عودته فى ظل وجود الحكم القضائى لـ«الدستورية»؟
- يجب أن يتوجه البرلمان إلى الجمعية العمومية للفتوى والتشريع فى مجلس الدولة لطلب النظر فى وضع مجلس الشعب، فالمجلس أصبح موجوداً بقرار الرئيس، ويحتاج -ليمارس عمله بصفة صحيحة- إلى طلب فتوى قضائية من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وتنظر الجمعية فى حكم المحكمة الدستورية الذى استند إليه المجلس العسكرى فى قراره السابق، لتقول أحد الاختيارات الثلاثة: إن مجلس الشعب موجود، لكنه لا يستطيع أن يمارس عمله لبطلانه وهنا نحتاج لقرار جمهورى جديد بالحل، أو المجلس موجود ويمارس عمله بثلثى أعضائه مع بطلان الثلث الفردى بالكامل، أو المجلس موجود ويمارس عمله بكل أعضائه ما عدا الأعضاء الحزبيين الذين ترشحوا على مقاعد فردية، والجمعية العمومية للفتوى والتشريع هى صاحبة القرار النهائى، ولا بد للبرلمان من الحصول على هذه الفتوى لممارسة أعماله بصفة صحيحة.
* وكيف ترى المرحلة المقبلة بين «العسكرى» و«الرئيس»؟
- الرئيس ألقى بالكرة فى ملعب العسكرى، وتتحدد المرحلة المقبلة وفقاً لرد فعل الأخير وكيفية تعامله مع الموقف.
* وما توقعك لموقف العسكرى؟
- لا نستطيع التنبؤ بموقف المجلس المقبل، ولكن المؤكد أن هناك تصادما، فهل يصعّد العسكرى أم يتعامل بهدوء واحتواء، الأيام المقبلة هى التى تجيب.