بعد بدء الاقتراع.. الأحزاب المتنافسة بالانتخابات التشريعية الألمانية
بعد بدء الاقتراع.. الأحزاب المتنافسة بالانتخابات التشريعية الألمانية
تجرى، اليوم، الانتخابات التشريعية في ألمانيا، والتي تحدد التركيبة السياسية في البرلمان الألماني "بوندستاج"، وتجرى هذه الانتخابات كل 4 سنوات في أحد أيام الأحد أو العطلة، إذا لم يقم البرلمان بحل نفسه، ويحدد رئيس الدولة موعد الانتخابات.
ويتنافس بها المرشحون على 598 مقعدا، بينما يبلغ عدد الناخبين الذين يشاركون فيها 61 مليون ناخب، في حين يبلغ عدد الدوائر الانتخابية في البلاد 299 دائرة موزعة على 16 إقليمًا، بحسب الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية الألمانية.
ويشارك في الانتخابات التشريعية هذه الدورة 42 حزبًا، وهو العدد الأكبر في تاريخ البرلمان، أبرزهم الاتحاد الديمقراطي المسيحي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الخضر، والحزب اليساري، وحزب البديل من أجل ألمانيا، فضلا عن عددا آخرا بعضها غير المألوفة، بحسب موقع "دويتش فيله".
وتستعرض "الوطن" أبرز تلك الأحزاب:
- الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU):
تترأسه أنجيلا ميركل، ويبلغ عدد أعضائه 420 ألفا، تم تأسيسه الاتحاد الديمقراطي المسيحي عقب الحرب العالمية الثانية على أمل توحيد القوي المسيحية في تكتل حزبي واحد، ويقوم على مبادئ أساسية هي القيم المسيحية والديمقراطية والليبرالية، وبرز دوره بقوة في 1949 بعد تولي كونراد أديناور منصب أول مستشار في ألمانيا الحديثة.
وحكم الاتحاد الديمقراطي المسيحي ألمانيا نحو 40 عاما أبرزها فترة حكم أديناور، ثمّ فترة هلموت كول، ولعب الحزب دورا سياسيا مهما على المستوى الأوربي، وخصوصًا أنه عضو في اتحاد الأحزاب الشعبية الأوربية، ويعتمد على أصوات المسيحيين المؤمنين والمزارعين وأصحاب الأعمال الحرة.
ويتضمن برنامجه تأييد ميركل على القيّم التقليدية للحزب، لكنها تحاول في الوقت نفسه التراجع عن بعضها أيضا، مثل سياستها المعارضة لاستعمال التكنولوجيا النووية في إنتاج الطاقة الكهربائية وفتح الباب في ألمانيا لمئات آلاف اللاجئين، فضلا عن التأكيد على الاستمرارية لبلد مزدهر، في رسالة تهدف إلى الطمأنة في وجه الأزمات التي تهز العالم.
- الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD):
يترأسه مارتن شولتز، ويبلغ عدد أعضائه 440 ألفا، وأكبر أحزاب المعارضة تمثيلًا في البرلمان، تم تأسيسه عام 1875، وهو بذلك أقدم حزب ألماني، وبعد تأسيس الحزب الشيوعي الألماني في 1919، أضحى الحزب الاشتراكي بيتا للقوى الإصلاحية، وكان لمدة 34 عاما جزء من الحكومات، ولمدة 21 عاما كان منصب المستشارية من نصيبه، ويعتمد على أصوات الناخبين من النقابات العمالية وعمال وموظفي المصانع.
العدالة الاجتماعية والتعليم هي نقاط رئيسة في برنامج الحزب، ويعمل على توفير قانون يلزم بحد أدنى للرواتب في ألمانيا، والتوزيع العادل لدفع الضرائب من قمة السلم الاجتماعي إلى نهايته.
- الحزب اليساري:
يترأسه كاتيا كبنج، وبيرند ريكسنجر، يبلغ عدد أعضائه 60 ألفا، تم تأسيسه رسميا عام 2007، إلا أنه يملك تاريخا أطول بكثير من ذلك، فالحزب يعتبر الخليفة الشرعي للحزب الشيوعي الحاكم في ألمانيا الشرقية.
ويشارك حزب اليسار في حكومات بعض الولايات الشرقية، لكنه لم يكن ممثلا في أي حكومة على المستوى الاتحادي، ويعتمد على الناخبون من سكان ما يعرف بالولايات الألمانية الجديدة وأغلبهم من الطبقة العاملة وقليلي الدخل والحاصلين على تعليم متواضع.
برنامج الحزب يتضمن رفض أي مشاركة للجيش الألماني في الخارج، ويطالب بحل الناتو، ورفع الحد الأدنى من الأجور في ألمانيا، وفرض ضريبة أكبر على كبار المستثمرين، وإيقاف الصعود في قيّم الإيجارات، واستثمار أوسع في مجال البنية التحتية الاجتماعية.
- حزب الخضر "أنصار البيئة":
يترأسه زيمونه بيتر، وجيم أوزدمير، ويبلغ عدد أعضائه 60 ألفا، ويعتبر من أهم وأنجح حركة ثقافية احتجاجية في تاريخ ألمانيا بعد الحرب، ونشأ من حركات احتجاجية ظهرت في ثمانيات القرن الماضي.
كانت ضد استعمال الطاقة النووية، والحفاظ على البيئة، وحقوق للمثلين جنسيا، وفي عام 1980 أُسس الحزب رسميا، وظهر بقوة خارج ألمانيا بعد انضمامه كشريك للائتلاف الحاكم مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 2000، في حكومة بقيادة المستشار جيرهارد شرويدر، ويعتمد على الناخبين من المدن الكبيرة والمدن الجامعية، من الشريحة التي تملك دخلا أعلى من المتوسط والعالي.
ويتضمن برنامجه النضال من أجل بناء مجتمع إيكولوجي قائم على التضامن والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما يبقى موضوع حماية البيئة الموضوع الأهم في برنامج الخضر، بالإضافة إلى توزيع الحمل الضريبي.
- الحزب الديمقراطي الحر (FDP):
يترأسه كريستيان لندنر، ويبلغ عدد أعضائه 54 ألفا، تعود جذوره إلى القرن التاسع عشر، لكن تم تأسيسه في نهاية أربعينيات القرن الماضي، ويعتمد ناخبي الحزب من أصحاب الأعمال الحرة وخاصة أطباء الأسنان، الصيادلة، المحامين، وعدد أقل من الموظفين.
ويهدف برنامجه الإبقاء على مبدأ الحرية الفردية والحقوق المدنية، إضافة إلى تخفيض الضرائب، والتقليل من السيطرة على السوق، وعدم سيطرة الدولة على كل مناحي الحياة، وهو من أنصار الوحدة الأوروبية ومؤيدي تعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
- حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD):
يترأسه فراوكه بتري، يورغ مويتن، ويبلغ عدد أعضائه 27 ألفا، أزمة تفاقم الديون السيادية كانت سببا في نشأة حزب البديل من أجل ألمانيا، عام 2013، حيث تبنى الحزب فكرة العودة إلى عملة "المارك" الألمانية بدل العملة الأوربية.
ويتبنى الحزب نزعة يمينية محافظة، خصوصًا أن أغلب مؤسسيه من الحزب المسيحي الديمقراطي بينما يصنفه البعض في إطار الأحزاب اليمينية المتطرفة، يعتمد على الناخبين الحاصلين على تعليم متواضع، ودخلا قليلا.
ويشمل برنامجه إغلاق الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ومراقبة صارمة للهويات والجوازات في الحدود، وبناء مخيمات لجوء خارج ألمانيا، لمنع وصول المهاجرين واللاجئين إلى البلاد، وتسفير اللاجئين المرفوضة طلبات لجوئهم بسرعة، وتشجيع الأجانب العاملين في ألمانيا على العودة إلى بلادهم الأصلية.
ويؤكد الحزب على مفهوم الثقافة الألمانية الرائدة، ويرفض أن يكون الإسلام جزء من المجتمع، وأن تتراجع ألمانيا عن سياستها في البحث عن بدائل للطاقة غير مضرة في البيئة.