قصة «سفينة الهلاك» الفرنسية التي أحرقت مدينة أمريكية في 16 ساعة

كتب: صفية النجار

قصة «سفينة الهلاك» الفرنسية التي أحرقت مدينة أمريكية في 16 ساعة

قصة «سفينة الهلاك» الفرنسية التي أحرقت مدينة أمريكية في 16 ساعة

في حادثة غريبة من نوعها وقعت بإحدى مدن ولاية تكساس الأمريكية ودمرت المدينة بالكامل، بدأت الحاثة التي وقعت عام 1947 جراء شعلة نار صغيرة امتدت إلى سفن الشحن المحملة بنترات الأمونيوم سريعة الاشتعال، وسرى لهيب النيران ليصل إلى مصانع مشتقات البترول ليقضي على الأخضر واليابس لتتحول المدينة إلى حطام من اللهب والدخان.

في صباح الـ16 من أبريل عام 1947، استيقظ سكان مدينة تكساس الأمريكية على نيران هائلة اشتعلت بأصغر وأنشط ميناء على خليج "جاليفستون"، الذي لم يعد له أثر الآن منذ ذلك التاريخ، حيث اشتعلت النار في سفينة الشحن الفرنسية، التي كانت تحمل بضاعة الهلاك من "نترات الأمونيوم"، التي أحدثت سلسلة انفجارات مدمرة في الميناء الصغير.

بدأ العمال في هذا اليوم عملهم بشكل عادي في شحن وتفريغ صهاريج البترول، بينما كان الطلاب في طريقهم للذهاب إلى المدرسة وكانت ربات البيوت في طريقهم للسوق ولم يتوقعوا ما حدث في هذا اليوم.

وفي تمام الساعة الثامنة والثلث، لاحظ "جوريل جولين" نجار السفن شعلة نار صغيرة في الشاحنة "جراند كامب"، التي تحمل رقم "4" وترسو في مقدمة الرصيف، فانطلق بعض المتطوعين لإخماد النار لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على الحريق، الذي زحف إلى بضاعة نترات الأمنيوم المتفجرة التي تستخدم في صناعة السماد.

حاول طاقم السفينة إبعادها عن الرصيف ولكن الأوان كان قد مضى، فبعد نصف ساعة من اكتشاف الحريق كانت السفينة قد انفجرت محدثة صوت فرقعة رهيب ومفزع، لتتحول مدينة تكساس خلال ثواني معدودة إلى كتلة من اللهب والدخان، فانتقل الانفجار من السفينة إلى شركة مواد كيمائية قريبة ثم شركة مستحضرات بترولية وتعالت أصوات عدة انفجارات عالية متتالية ملأت السماء موجات من ألسن اللهب.

اهتزت المباني فوق رؤوس سكانها وكان هناك عدد كبير من العمال حاصرتهم النيران فراح ضحية هذا الحدث 512 قتيلاً و3 آلاف مصاب وخلفت خسائر تجاوزت الـ51 مليون دولار أمريكي، وتطايرت كتل المعادن والأخشاب المحترقة فى السماء من قوة الانفجار وتبعثرت على مساحات واسعة في المدينة وانتشر الدخان في سماء المدينة بأكملها.

تعالت أصوات الصرخات المميتة وأجهزة الشرطة والإسعاف وسيارات الإنقاذ ولكن كمية الأدخنة المحيطة وألسنة اللهب ودرجة الحرارة جعلت مهمة رجال الإنقاذ ضرباً من المستحيل فاشتعلت النار 16 ساعة متواصلة وانفجرت سفينة الشحن "إس إس هاى فلاير"، التي كانت محملة بنترات الأمونيوم أيضاً كما انفجرت طائرة أخرى كانت تحلق فوق سماء الميناء، ولقي شخصان داخل الطائرة مصرعهما.

ورأى شهود العيان العمال وهم محترقين، يقول "فليب فلورسي"، ظابط الجيش الذي كان يعمل على بعد 25 مترا من السفينة، إن الانفجار طرحه أرضاً "حاولت أن أدفن نفسي في بعض شكائر الدقيق" وبعد ثواني قليلة انفجر المعمل "سارعت إلى الجري لكي أنقذ حياتي".

وكان سكان مدينة تكساس في ذهول تام ولم يكن أحد من المدينة ليس له صديق أو قريب إلا وكان اسمه ضمن قائمة الضحايا، وخلال عقد من الزمان عادت مدينة تكساس إلى أصلها واختفت آثار الدمار تماماً، وغرمت المحكمة الفدرالية الحكومة الأمريكية 16 مليون دولار كتعويض في قضايا قتل وإصابات خاصة وممتلكات شخصية، وكان آخر مبلغ تم دفعه للسيدة الفرنسية "أن تريون"، التي لقي زوجها مصرعه فوق السفينة "جراند كامب" فتسلمت مبلغ 25 ألف دولار أمريكي.


مواضيع متعلقة