«طابور وفسحة وتزويغ».. بدأت المعاناة اليومية لـ«جيران المدارس»
«طابور وفسحة وتزويغ».. بدأت المعاناة اليومية لـ«جيران المدارس»
"يلا الطابور الصباحي"، "تحيا جمهورية مصر العربية".. "بلادي بلادي لكي حبي وفؤادي".. "اكتبوا ورايا".. "سمعوا يا ولاد".. "اللي مش هيسكت هطرده بره الفصل"، جمل عدة وأصوات متكررة تصاحبها الأجراس التي تنطلق بمعدل كل 45 دقيقة ولمدة أكثر من 7 ساعات يوميا، منذ بداية الدراسة وحتى نهاية العام الدراسي، اعتاد عليها المواطنين القانطين بجوار المدارس.
مشاهد عدة متكررة يوميا تلاحق "جيران المدارس"، تمثل لبعضهم معاناة ضخمة، وهو ما تتعرض له صفاء ماجد، 30 عاما، والتي تستيقظ مبكرا في أيام الدراسة مع بداية الطابور المدرسي صباحا في تمام الساعة السابعة والنصف، رغم كونها ربة منزل، قائلة: "الموضوع بيضايقني جدا، لأني معنديش غير طفل صغير كمان والصوت ده بيصحيه ومش بيخلينا ننام، بيبقى كأننا قاعدين جوه المدرسة".
كما أن صفاء، القاطنة بجوار أحد المدارس الإعدادية في منطقة الزمالك، تشاهد خلال فترة الدراسة عددا من مشاهد عدم الانضباط، أبرزها أن "بعض الطلاب بيزوغوا من الحصص ويقعدوا في الحوش"، على حد قولها، فضلا عن تدخينهم أمام المدرسة بعد انتهاء اليوم الدراسي، وهو ما يسبب انزعاجها الشديد كأم، مقترحة أن يكون للمدارس منطقة مخصصة بكل منطقة تبتعد بقدر كاف عن المناطق السكنية.
بينما تنزعج بشدة مروة نجيب، 20 عاما، لكونها تسكن بالقرب من مجمع مدارس في منطقة الحجاز بمصر الجديدة، وهو ما يجعل الدراسة بالنسبة لها "أسوأ فترات السنة"، لانتشار الباعة الجائلين في بعض الأوقات بالمنطقة، فضلا عن الزحام الضخم التي تواجهه يوميا في طريقها للجامعة.
"في أوقات بطلع ألاقي طلاب مزوغين من المدرسة وقاعدين على عربيتي أو بياكلوا عليها".. يعتبر ذلك الأمر أكثر ما يزعج الشابة العشرينية، مضيفة أن تلك الظاهرة أصبحت منتشرة للغاية في المدارس مؤخرا، فضلا عن الإزعاج العالي الصادر من المجمع طوال الوقت سواء من الطلاب أو المعلمين، خاصة في فترة "الفسحة".
"يوم كارثي".. هو الوصف الذي أطلقته مروة، على أول أيام العام الدراسي، مؤكدة أن بذلك اليوم تزداد الضوضاء بشدة من الطلاب والمعلمين بالإضافة إلى أولياء الأمور نفسهم أيضا، إثر الخلافات الناشبة جراء رغبتهم في تغيير فصول أبنائهم أو أماكنهم بالفصل.

أميرة رأفت، 21 عاما، تعاني بشدة من أزمة انتشار الباعة الجائلين في شارع الهرم، بمجرد بدء المدارس، حيث إنها تقطن بجوار إحداها، مؤكدة أن ذلك الأمر مزعج للغاية، قائلة: "يعني جدتي ست كبيرة كمان وبتصحى كل يوم بسبب الجرس العالي وصوت المدرسين والطلاب في الطابور، ومهما نقفل الشبابيك بيفضل الصوت صعب جدا، ومش قادرة أوصف بقى لو حصل مشكلة بين الطلاب بتبغى كارثة".
ووصفت الشابة العشرينية القانطين بجوار المدارس بأنهم "جيران الهنا كله"، حيث إنهم يتعرضون لإزعاج ضخم ويرصدون عددا من مشاهد عدم الانضباط طوال الوقت، مضيفة: "أوقات بحس إني جوه الفصل، خاصة إن أوضتي كمان قدام المدرسة على طول، بفضل طول اليوم سامعة كل الحصص بكل الكلام اللي بيتقال فيها".

وأكد حمدي أحمد، 33 عاما، المجاور لأحد المدارس في المعادي، استمرار ظاهرة الضرب بالمدارس رغم منع الوزارة لها، فضلا عن قسوة المعملين أيضا في التعامل مع طلاب المرحلة الإبتدائية، وترك التلاميذ للمدارس قبل نهاية العام الدراسي من أجل التدخين أو التنزه مع أصدقائهم من خلال "النط على سور المدرسة".