أنصار المعزول يتحدون فض الاعتصام بـ«حفلات شواء ومنتدى ثقافى»

كتب: أحمد الليثى

أنصار المعزول يتحدون فض الاعتصام بـ«حفلات شواء ومنتدى ثقافى»

أنصار المعزول يتحدون فض الاعتصام بـ«حفلات شواء ومنتدى ثقافى»

شارع النصر يبدو متأهباً لفض الاعتصام، هكذا كانت الصورة، عربات قليلة تسير على جنبات الطريق الذى طالما كان الازدحام سمته، تقترب رويداً رويداً لتكتشف أن الوضع آمن تماماً، فعلى جنبات النصب التذكارى للرئيس الراحل أنور السادات وقف جنود القوات المسلحة فى نوبة حراساتهم هادئى البال، لم يختلف عنهم أولئك المصطفون أعلى أجولة الرمال على بوابات الاعتصام. على بعد خطوات كانت السيدات تجلس على الأرصفة القابعة خلف قمم من الطوب المُحصِّن للمكان، فيما يشم عدد من الأسر بعض بقاع الدم مؤكدين انبعاث رائحة المسك منها، فيما يقف «نبيل على» يرقب الوافدين بابتسامة نافثاً دخان سيجارته وسط علامات استغراب من المارة: «أنا جاى عشان الشرعية ومحدش هيعرف يفض الاعتصام»، بلغة الواثق يتحدث الشاب القادم من حى المطرية الشعبى منذ اليوم الأول للاعتصام، مشدداً على ما سماه «عزيمة المؤيدين»، معتبراً أن أكثر من 70% من المكونين للاعتصام لا ينتمون لتيارات سياسية، الإضاءة تبدو شبه منعدمة، فيما يصدر بصيص من نور على أطراف شارع «يوسف عباس» وسط خلية نحل تعمل لإنشاء منصة خشبية لا يظهر أنهم مهتمون بنبوءات فض الاعتصام، يقول عنها «علاء عرفة»، المرتدى لقميص فوسفورى وخوذة بلاستيكية، إنها تُعد لتضحى منتدى ثقافياً للقاءات الصحفيين والمفكرين الرافضين للانقلاب، حسب وصفه، مشيراً إلى أن فض الاعتصام من رابع المستحيلات.. «الناس هنا واصلة لمرحلة يقين فى النصر.. السيسى حاول يسرق ثورتنا بس كشفناه على طول»، الشاب القادم من إحدى قرى المنوفية ينتمى تنظيمياً لجماعة الإخوان، غير أنه يعتبر أن ما يحدث فى ميادين عدة دليلاً دامغاً على وقوف «الشعب ضد الانقلاب»، حسب تعبيره. أرصفة الطرق ليست الشىء الوحيد الذى يسد مداخل الميدان، فعبر «اسطمبات خشبية» قام مجموعة من الشباب بتحصين ما يطلقون عليه «ميدانهم» بمجموعة من الحواجز المصنوعة من الخرسانة لإعاقة حركات المعدات التى ربما تُستخدم فى عملية «الفض»، لكن تلك الحواجز لم تعد إلا مجرد مكان لجلوس البعض، على رأسهم سائقو ميكروباصات تُستخدم لنقل مرتادى الميدان إلى «رمسيس، حلوان... »، لم يغب الإعلام عن اعتصام رابعة، ففى عمق الميدان تتبدل مشاعر الترقب بالبهجة، فتلك مجموعة افترشت الأرض متحلقة حول جهاز «لاب توب» يعرض مقتطفات من برنامج كوميدى لانتقاد الإعلاميين المنددين بحكم الجماعة طالما عُرض على شاشة قناة 25 باستمرار قبل غلقها. «أنا نفسى الأستاذ مرسى يرجع» بوجه خجول يقولها «شنودة» بملابس رثة تعبر عن مهنته كجامع للقمامة، الرجل الثلاثينى يتلفت يمنة ويسرة ويحسب الكلمات الخارجة من فمه بالميزان، فكونه قبطياً عرّضه لموقف محرج أثناء دخوله من بوابة الاعتصام قبل أيام، اعترضه أحد شباب التأمين: «إنتوا يا نصارى اللى بتملوا التحرير»، شنودة يقوم بجمع القمامة 4 مرات يومياً لتوفير لقمة العيش، فعبر نقل الأجولة التى تحوى البلاستيك والكارتون «باصطاد رزقى»، يؤكد جامع القمامة القادم من منشية ناصر أنه لا يحصل على مقابل لعمله: «أنا مصلحتى بتطلع من الفرز وبس». أصوات النيام تتداخل مع حديث لمجموعة من عشرات الأشخاص، يصطفون بنظام محدد سلفاً أمام إحدى عدسات القنوات الشهيرة التى ترتفع عن الأرض بمقدار ثلاثة أمتار لتنقل صورة مقربة للمعتصمين الذين يهتفون «راجع.. راجع»، فى إشارة لعودة الرئيس المعزول إلى الحكم، فيما يقف آخرون فى شكل دائرة يعطى كل منهم ظهره للآخر كنوع من التأمين للميدان، بينما يرتفع صوت مجموعة تصلى قيام الليل قبل ساعات من الفجر.