السعوديات سينتظرن تسعة أشهر طويلة قبل قيادة السيارة

كتب: أ ف ب

السعوديات سينتظرن تسعة أشهر طويلة قبل قيادة السيارة

السعوديات سينتظرن تسعة أشهر طويلة قبل قيادة السيارة

تشعر نورا مثل غالبية السعوديات في المملكة العربية السعودية، بفرحة عارمة جراء القرار التاريخي الذي اتخذته المملكة بالسماح للمرأة أخيرًا بالقيادة ابتداءً من يونيو المقبل.

وفي مقهى في العاصمة الرياض، تحتسي الموظفة الشابة القهوة مع صديقاتها وهن يتبادلن الحديث حول القرار الملكي الصادر أمس.

وتقول "نورا" لوكالة "فرانس برس": "لم أنم منذ أمس من السعادة، وأنا سعيدة جدًا جدًا بهذا الخبر الذي انتظره منذ سنوات".

وتضيف مبتسمة "أنا في السابعة والعشرين من عمري، ولطالما شكّل هذا القرار أمنية بالنسبة لي، وبما أنه بات واقعًا الآن، فأنا متحمسة جدًا وأتوق لتطبيقه بعد 9 شهور".

والسعودية التي تطبق الشريعة الإسلامية بصرامة، هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر على المرأة قيادة السيارة ضمن مجموعة أخرى من القيود الاجتماعية، التي تُعرض المملكة لانتقادات منظمات حقوقية.

ولطالما أعلن رجال دين سعوديون عن معارضتهم لقيادة المرأة للسيارة، وتذرع بعضهم بأن هذا الأمر قد يؤدي إلى الاختلاط مع الجنس الآخر، بينما رأى أحدهم أن القيادة "تؤذي المبيض".

وعلى مدى عقود، أُوقفت العديد من الناشطات الحقوقيات لمحاولتهن القيادة في المملكة، ومع أن أيًا من هؤلاء الناشطات لم تحل إلى المحاكمة، إلا أن السُلطات كانت تجبرهن على توقيع تعهد بعدم تكرار فعلتهن مقابل الإفراج عنهن.

وحرص الأمر الملكي على التأكيد بأن "أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء" لا يرون مانعًا من السماح للمرأة بقيادة السيارة "في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة".

وكتب سعيد بن مسفر القحطاني عضو هيئة التدريس في كلية دينية على "تويتر" إن القرار "غير إلزامي لمن لا يرغب والمرأة المحتشمة ستبقى محتشمة سواء قادت السيارة أو مشت على قدميّها"، وأن هذا القرار لن يزيد المجتمع إلا نضجًا وتماسكًا واحساسًا بالمسؤولية".

ورأت نورا من جهتها أن القيادة حق لها.

وأوضحت "أنه حق من الحقوق المدنية، ويجب أن يتمتع الرجال والنساء بحق قيادة السيارات"، مضيفة أن القرار المفاجئ "يعكس أمورًا إيجابية تحدث في بلدي، ويؤكد أن السعودية تتطور".

وحتى يعتاد الناس في وسائل التواصل الاجتماعي رحبت غالبية الآراء بالقرار السعودي، إلا أن هذا الترحيب الكبير لم يمنع البعض من إبداء اعتراضهم على الخطوة، وفي مقابل وسم "هاشتاج" #قيادة_المرأة_السعودية الذي انتشر بسرعة في "تويتر"، كتب مغردون آخرون ضمن وسم "هاشتاج" #الشعب_يرفض_قيادة_المرأة.

وكتب محمد "قرار في السعودية يفرح به ترامب وابنته وتباركه جميع الصحف الغربية!، لو فيه خير ما فرحوا فيه إلا إذا أسلموا بالسر"، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وابنته ايفانكا.

وكان البيت الأبيض قال في بيان بعد صدور القرار الملكي، إن ترامب يرى في الحدث الاستثنائي "خطوة إيجابية نحو تعزيز حقوق النساء والفرص المتاحة أمامهن في المملكة العربية السعودية".

ودعا مستخدم آخر النساء إلى عدم القبول بقيادة السيارة خوفًا على "دينهن"، وكتب "اخواتي الثبات الثبات في زمن المتغيرات! حافظي على دينك ونفسك وأهلك وسمعتك وإعلمي أن الله سيحميكِ من كل شر".

وفي المقهى في الرياض، شاركت سارة فرحة صديقتها نورا، آملة في أن تؤدي الخطوة إلى تسهيل عمل المرأة.

وقالت "هذا الأمر سيساعدنا إذ سيكون في استطاعتنا أن نخدم أنفسنا وألا نحتاج إلى أحد لأن يقلِنا، كل واحدة ستكون حرة ومستقلة أن تذهب حيث تشاء من دون أن تحتاج لأحد".

لكن خديجة تفضل ألا تبدأ قيادة السيارة في شوارع المملكة، قبل أن تمر فترة معينة، وتوضح "أريد أن انتظر حتى يعتاد الناس على رؤية إمرأة خلف المقود".


مواضيع متعلقة