نص كلمة «عبدالعال» بدور الانعقاد الثالث

كتب: محمد طارق

نص كلمة «عبدالعال» بدور الانعقاد الثالث

نص كلمة «عبدالعال» بدور الانعقاد الثالث

تنشر "الوطن" كلمة الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة الافتتاحية بدور الانعقاد الثالث:

الأخوات والإخوة، أعضاء المجلس الموقر، كل عام وأنتم بخير، اسمحوا لي بداية، أن أعبر لكم عن امتناني وشكري العميق، بما أحطموني به من مشاعر الود والإخاء، خلال دوريّ الانعقاد الماضيين، هذه المشاعر التي أعتز بها كثيرًا، وأعتبرها سندًا وأساسًا لتعاوننا، ونحن نبدأ دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الأول.

الأخوات والإخوة الأعزاء، لا شك أنكم أغلبية وأقلية، بجميع توجهاتكم، وبصدق تعاونكم وتفاعلكم مع هموم الشعب وتطلعاته وآماله، جديرون بالتصدي لقضاياه، وطرح الحلول لمواجهتها، من خلال الدراسة الواعية والمتأنية لمشروعات القوانين، حتى تأتي معبرة عن آمال الشعب، بما يحقق تنمية الوطن، ويعزز نهضته ويضاعف من قدرته على مواجهة التحديات.

الإخوة والأخوات لقد كان أداؤكم البرلماني في دوري الانعقاد الماضيين، أداءً مخلصًا بعيدًا عن الهوى، وحرص على توخي وتحقيق الصالح العام، ورعاية المصلحة العامة في مفهومها الأعم والأشمل.

وشارك عدد غير مسبوق في تاريخ الحياة النيابية في مصر في المناقشات التي دارت تحت القبة، في إطار ديمقراطي وطني واعٍ، واستخدمتم وسائل الرقابة البرلمانية بحكمة وعقل، كان غرضهما إعطاء المسئولين فرصة التخطيط والتنفيذ، تغليبًا لعوامل الاستقرار وتحقيق أغراض التنمية على ما عداه من اعتبارات، وذلك لتبصير الحكومة ولإيجاد حلول لها.

وأقررتم عددًا مهمًا من التشريعات التي أوجب الدستور على المجلس الانتهاء منها، فحققتم بذلك آمال الشعب في مجلس جديد، يسهر على مصالحه ومصالح الوطن والأمة جمعاء، ونعد أن نبذل مزيدًا من الجهد في تعاون وثيق مع وزارة المهندس شريف إسماعيل، التي نتمنى لها التوفيق والسداد.

الإخوة والأخوات الأعزاء، اسمحوا لي أن أذكركم وأذكر نفسي من قبلكم، بالثوابت التي تحكم عملنا معًا، والتي تشكل ميثاقًا بين المنصة وحضراتكم، وهي:

أولاً: الالتزام باحترام الدستور والقانون واللائحة والسوابق والتقاليد البرلمانية.

ثانيًا: الدراسة المتأنية لمشروعات القوانين، والمناقشة الواعية لما تقدمه الحكومة من برامج، وفق تعاون مثمر لصالح الجماهير، في إطار من الاستماع إلى الآراء كلها.

ثالثًا: أن الحرية وإن كانت حقًا لكنها ليست فوضى أو حقًا مطلقًا، يمارسه الفرد بغض النظر عن حرية الآخرين ومصلحة الدولة.

رابعًا: الحرص على التصدي لمشكلات الجماهير، والرقابة على أعمال الحكومة، باستخدام الأدوات الرقابية كافة.

خامسًا: استخدام الدبلوماسية البرلمانية النشطة التي تدافع عن قيمنا، وتؤكد التزامنا بالسلام العادل والشرعية الدولية، وتعزيز أطر التعاون بين دول العالم.

وأود أن أوجه مجموعة من الرسائل المختصرة، فإلى رئيس وأعضاء الحكومة أقول: لقد تحملتم المسئولية الوطنية في ظروف دقيقة وصعبة، واتخذتم الكثير من القرارات الإصلاحية الجريئة، بدعم من القيادة السياسية ومجلس النواب، وبصبر وتحمل من الشارع، ما يفتح للبلاد طاقة أمل ويجعلها على الطريق الاقتصادي السليم، ولكن ندعوكم لبذل المزيد من الجهد في سبيل ضبط الأسعار، وتحقيق الرقابة على الأسواق، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، حتى يرى المواطن نتائج هذه القرارات في أقرب وقت ممكن.

وإلى الرأي العام والمواطنين أقول: إن الدولة بجميع مؤسساتها، وفي مقدمتها مجلس النواب، المعبر عنكم، حريصة على تحقيق مصالحكم والاستماع إلى أصواتكم ونسعى لتحقيق طموحاتكم، ونعلم ما تحملتموه في سبيل استقرار الوطن وتقدمه للأمام، ونعدكم بالاستمرار في تحمل المسئولية بأمانة وصدق.

وإلى كل من يحاولون تشويه صورة المجلس أقول: إنني أذكركم أن المجلس عصيّ على محاولاتكم، وسبق له أن حاسب المقصر والمخطئ، وأنزل العقوبات والجزاءات البرلمانية الرادعة على التصرفات والأفعال التي ارتكبها المخالفون، جزاءً وفاقًا لهم، وسوف يكون المجلس حريصًا على محاسبة المقصرين على تصرفاتهم بحزم وقوة، وسوف يقوم المجلس بتوقيع الجزاءات الرادعة والمتناسبة مع الأفعال التي ارتكبها هؤلاء المخالفون ممن أرادوا المساس بهيبة المجلس وصورته والإخلال بنظام العمل فيه.

الأخوات والإخوة، تهل علينا ذكرى عزيزة على نفوسنا جميعًا، هي ذكرى انتصارات أكتوبر العظيمة التي انتصرت فيها قواتنا المسلحة الباسلة، في ملحمة بطولية سجلها التاريخ في أنصع صفحاته، هؤلاء الأبطال الذين أقسم كل فرد منهم على الحفاظ على الأرض والعرض، وعقيدتهم أن كل شبر من تراب مصر المقدس هي كل مصر، فكانوا الأمناء الأوفياء للقسم، ولا يزالون يجودون بأرواحهم الطاهرة فداء للوطن، ضد أعداء الحياة ومحبي الظلام المفسدين في الأرض.

فتحية إعزاز وإكبار لرجال قواتنا المسلحة وشهدائها الأبرار، ونحن أيضاً على أبواب انتصارات أكتوبر علينا أن نحيي من خطط لهذه المعارك، وترك الأبطال ينفذون ما قام بتخطيطه، نحيي الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، ونحيى أيضًا بطل الحرب والسلام السيد الرئيس محمد أنور السادات، والتحية موصولة لكل قادة الأسلحة في حرب أكتوبر ولكل الجنود ولكل قواتنا المسلحة.

ولن نكون أوفياء لمصر التي أحاطها الله بعنايته، إلا إذا مددنا أيدينا في تكتل وصلابة، وبقلوب صافية في سعينا وتعاوننا، لتقديم الحياة الكريمة والبيت السعيد لكل مصري ومصرية، رافعين أعلام البناء والشرف والنزاهة.

فلنكن جميعا يداً واحدة، ناصيتنا العمل بجهد خلاق، عيوننا ساهرة، مرتفعين فوق الأهواء، جاعلين من الممارسة البرلمانية نموذجًا يحتذى.

"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.


مواضيع متعلقة