«الصفا».. غياب أمنى وطرق غير مستوية وسرقات مستمرة

كتب: محمد سعيد وسعاد أحمد

«الصفا».. غياب أمنى وطرق غير مستوية وسرقات مستمرة

«الصفا».. غياب أمنى وطرق غير مستوية وسرقات مستمرة

طرق غير مستوية تتوسطها بلاعات دون أغطية، ألقى بها الكثير من المخلفات، ووضع داخلها فروع الأشجار كتحذير من السقوط بها، هكذا كان مشهد الطرق الذى رصدته «الوطن» داخل «الصفا»، المنطقة الصناعية الأولى فى محافظ أسيوط، أزمات متعددة يعانى منها أصحاب المصانع أهمها عدم توصيل الصرف الصحى بالمصانع، ولجوء أصحاب المصانع إلى كسح المياه عن طريق سيارات خارجية بمقابل مادى، إضافة إلى شكواهم المستمرة بسبب الغياب الأمنى الذى نتجت عنه سرقات مستمرة بالمنطقة.

ماجد شاكر، صاحب شركة السعيد لتعبئة المواد الغذائية، يوضح أن أصحاب المصانع تقع عليهم أعباء مادية كثيرة، ومنها التأمينات الاجتماعية والمياه والكهرباء والضرائب العقارية، وأنه يدفع على سبيل المثال 10 آلاف جنيه ضرائب عقارية فى العام، و17 ألف جنيه تأمينات عن كل 3 شهور، قائلاً: «كل المصانع فى المدينة هنا المحصلة بتاعتها صفر، فلوس كتيرة بتندفع للعمالة والتأمينات والضرائب والمرافق، ده أنا بدفع تأمينات 200 جنيه عن كل عامل وفى نفس الوقت ماقدرش أستقطع التأمينات من مرتب العامل، وأفضل أدفع للعامل المبلغ ده 40 سنة عشان فى الآخر مايرجعش عليا بالنفع وهو ياخدله 600 جنيه لما يوصل 60 سنة».

ويوضح «ماجد» أن لديهم أزمة فى الصرف الصحى، وأن الشبكة الرئيسية تم العمل عليها منذ سنوات ولم يتم عمل التوصيلات الفرعية بالمصانع، وأنه يقوم بدفع ألف جنيه أسبوعياً لكسح المياه عن طريق سيارات متنقلة، وشركة المياه تريد من كل صاحب مصنع 20 ألف جنيه لتوصيل المصنع بشبكة الصرف الصحى، مضيفاً: «ده رقم مُبالغ فيه جداً لأنى لو عملت الوصلة دى من نفسى مش هدفع أكتر من 6 آلاف جنيه، ده غير إنهم اشترطوا إن كل المصانع لازم تدفع الأول، وفيه مصانع صغيرة مش هتقدر تدفع المبلغ ده، والشبكة فى الأرض دلوقتى زمانها اتردمت، ومحتاج الصرف ده يتطهر لأن الكل بقى بيرمى فيها كل حاجة عشان أصلاً اتسابت مفتوحة لأن الغطيان كلها اتسرقت».

{long_qoute_1}

وعن مستوى الخدمات داخل مدينة الصفا الصناعية يؤكد «ماجد» أنه من المفترض أن يكون فى كل مدينة أو منطقة صناعية نقطة شرطة ثابتة، مع سيارتَى إسعاف وإطفاء بشكل دائم داخل المدينة، ويقول: «ماعندناش سيارة إسعاف فى المدينة، ولو حد من العمال حصل له أى إصابة خطيرة ناتجة عن العمل، وطلبنا الإسعاف عقبال ما تيجى وتاخده على أقرب مستشفى هتاخد ساعة ونصف يكون راح مننا لأنها تبعد 25 كيلو». أما عن السرقات المتكررة التى تحدث داخل «الصفا» فيضيف «ماجد» أن السرقات مستمرة بشكل يومى فى ظل غياب الوجود الأمنى داخل المدينة، متابعاً: «كنت مركّب كابلات بـ250 ألف جنيه وماكينة لتصنيع المكرونة بـ 3 آلاف يورو واتسرقوا كلهم، وبعوّض غياب الأمن عن طريق كاميرات المراقبة على المصنع كله وغفير واحد بيقعد بالليل، ومفيش أكتر من إننا نجهز أرض ونبنيها وهما يجيبوا عربية شرطة تقوم بدورية بالليل على الأقل، وبكده السرقات كانت هتقل ساعتها لكن برضو رفضوا».

ويرى «صاحب شركة التعبئة» أن جمعية المستثمرين ليس لها ثقل فى المحافظة، ومن المفترض ومع حدوث أى مشكلة داخل المدينة أن يجلس رئيس الجمعية مع المحافظ ويبلغه بها ويقوم المحافظ بحل المشكلة، لكن حالياً عندما يريد رئيس الجمعية الدخول للمحافظ ينتظر 4 أيام على الأقل، ويضيف «ماجد»: «عندنا مشكلة فى المدينة الصناعية هنا فى فكرة تسقيع الأراضى، والمشكلة دى بدأت من الأول لما كان أى حد عايز أرض بياخدها بالواسطة لحد ما كذا شخص خد أكتر من مصنع ونام عليهم كذا سنة وبقى بيبيع اللى صرف عليه 50 ألف بمليون جنيه».

ويشير «ماجد» إلى أنهم فى حاجة إلى شبكة طرق كاملة ونظيفة، وتشغيل شبكة الصرف الصحى، مع وجود نقطتى إسعاف وشرطة على مدار اليوم داخل المدينة الصناعية، بالإضافة إلى وجود مكتب يخدم المستثمرين داخل المدينة.

باسم فكرى، صاحب مصنع سيف لتعبئة الحبوب، يوضح أن مصنعه بدأ نشاطه منذ نحو 22 عاماً داخل المدينة الصناعية، وأنه يتحمل الكثير من المصاريف ومنها الكهرباء التى ارتفعت بشكل كبير عن العام الماضى، بالإضافة إلى التأمينات الاجتماعية التى يدفعها عن كل عامل فى المصنع ما بين 200 و250 جنيهاً فى الشهر، مضيفاً: «كل حاجة أسعارها زادت زى الوقود وقطع الغيار، على الرغم إن الدولار دلوقتى سعره ثابت والحاجة لسه بتغلى أكتر».

وعن أزمة «الصرف الصحى» يقول «فكرى»: «عندنا مشكلة فى الصرف الصحى إنه اتركّب محطة صرف صحى بقالها سنة خلصانة، والمحافظ قال إن المحافظة هتدفع هى مبلغ التوصيل وياخدوه من أصحاب المصانع بالتقسيط لكن الموضوع وقف عند أصحاب المصانع عشان مفيهاش شغل وكل يوم بيصرفوا كتير، وكل يوم الصبح بدفع 50 جنيه كسح الميّه، وعندى شغال فى المصنع نحو 100 عامل حالياً، وفيه ناس بتاخد فى كسح الميّه 100 جنيه فى اليوم».

أما عن السرقات المستمرة داخل مدينة «الصفا» فيوضح «فكرى» أن هناك مصانع تحدث فيها عمليات سرقة بشكل يومى ومنها مصانع البلاستيك داخل شوارع 17 و18، مضيفاً: «فيه مهازل بتحصل فى آخر المدينة الصناعية، وحصل عندنا فى المصنع سطو مسلح فى سنة 2004، وكانت عصابة جاية تهجم على المصنع، وساعتها الأمن كان كويس إلى حد ما، وبعوّض مشكلة الأمن بـ4 خفراء، الواحد منهم بياخد 1600 جنيه عشان يقعدوا هنا بالليل فى المصنع، وحاطت 16 كاميرا مراقبة بس الكاميرات لوحدها ماتكفيش، ده الحرامية خرموا الحيطة قبل كده عشان ياخدوا كابل الكهرباء»، مؤكداً أن هناك سيارة دورية وحيدة تمر على كافة المصانع داخل المدينة، ومن الصعب أن تستطيع الحفاظ على الأمن: «مش بنشوف العربية دى غير كل فين وفين».

ويوضح «فكرى» أنه لا يوجد إسعاف داخل المدينة وإذا أصيب أى عامل يذهبون به إلى مستشفى القصر العينى بمدينة أسيوط، مضيفاً: «هو وحظه بقى معاه ربنا يا نلحق يا مانلحقش، وكنا عملنا وحدة إسعاف من نحو 6 سنين بالجهود الذاتية ودلوقتى مانعرفش عنها حاجة».

وعن أزمة الأراضى داخل المدينة الصناعية يقول «فكرى»: «المشكلة إن الأراضى اتوزعت من الأول غلط، وكان كل واحد بياخد الأرض بمساحات تصل لـ6 آلاف متر للمصنع الواحد، وبعد كده بقت 1000 متر بس، كانت ساعتها الدنيا خربت خلاص، ومفيش أراضى دلوقتى، وفيه مصانع كتيرة مستحوذة على أراضى ومابتشتغلش، ودى مشكلة إن المدن الصناعية مفيش هيئة أو جهة عندها معلومات عنها مين اللى شغال ومين اللى مسقع الأرض بتاعته، وده دور هيئة التنمية الصناعية، ونقدر نقرر مين شغال أو لا من استهلاكه للكهرباء».

بيتر ممدوح، صاحب شركة الدكتور للطباعة، يقول إن المدينة الصناعية بالصفا لا توجد بها أى خدمات، والوضع الأمنى داخلها به قصور، المصانع التى تعمل يومياً وبها خفراء مقيمون بها 24 ساعة صعب سرقتها، أما المصانع الصغيرة التى لا تعمل بشكل يومى والعمال بها ليسوا موجودين باستمرار، وليس فى استطاعة صاحب المصنع دفع أجور خفراء يقيمون بشكل دائم، فإنها معرضة للسرقة فى أى وقت، متابعاً: «فيه مصانع بتجيب خفراء بتحرس كذا مصنع جنب بعض، ومع قلة الشغل حوادث السرقة بتكتر، لأنهم بيراقبوا الخفراء وأول ما يبعدوا عن المصنع يدخلوا يسرقوه، وهنا فى الصفا مفيش حد بيسأل على حد خالص وكل واحد فى حاله، وفيه طرق كتيرة للسرقة هنا، ولما اتسرق المصنع بتاعى قبل كده مابلغتش عشان عارف إنى مش هستفاد حاجة».

وعن تأثير ارتفاع أسعار الخامات على إنتاجه داخل المصنع يقول «بيتر»: «الغلاء أضعف كمية الشغل، يعنى بدل ما الزبون كان بيطبع 1000 نسخة بقى بيقلل من الكمية، واحنا هنا بنتعامل مع فئة على قدها وارتفاع الأسعار بيأثر عليها، وبالتالى بتقل كمية الشغل»، مؤكداً أن المستثمر داخل المدينة الصناعية يحتاج إلى مصاريف كثيرة حتى يستطيع أن ينتج ويعمل، وفى النهاية إنتاج المصنع لا يُغطى تكاليفه.

ويعانى «بيتر» من أزمة فى إيجاد العمالة بسبب بُعد المدينة الصناعية عن أسيوط: «العمالة بتوع أسيوط مش بيرضوا ييجوا هنا وبضطر أجيب من اللى حواليا زى بنى غالب، والمدينة هنا مالهاش وسيلة مواصلات ومفيش مثلاً أوتوبيس بيطلع من أسيوط ويجيب العمال هنا، والعمال يبواجهوا صعوبة كبيرة فى المواصلات من وإلى المدينة الصناعية».


مواضيع متعلقة