غلاء الخامات والإيجارات يغلق الورش ويسرّح «الصنايعية»

كتب: محمد سعيد وسعاد أحمد

غلاء الخامات والإيجارات يغلق الورش ويسرّح «الصنايعية»

غلاء الخامات والإيجارات يغلق الورش ويسرّح «الصنايعية»

ارتفاع أسعار الخامات بشكل كبير خلال الشهور الأخيرة مع انخفاض الإقبال على الشراء بتلك الأسعار جعل بعض أصحاب الورش بمدينة الصفا الصناعية، حسب قولهم، يلجأون إلى «تسريح» العمال والصنايعية كنوع من تقليل الخسائر، والبعض الآخر اضطروا إلى إغلاق ورشهم نتيجة تراكم الديون مع التجار، وينتظر من بقى منهم داخل ورشته مصير مجهول.

محمد إبراهيم، 35 عاماً، صاحب ورشة خراطة حديد بمدينة الصفا الصناعية، يؤكد أن المشاكل التى تواجههم داخل المدينة تتمثل فى عدم وجود محلات تبيع الخامات التى يعمل بها، قائلاً: «لازم نجيب الخامات من مدينة أسيوط، وعايزين محلات تبيع خامات داخل المدينة، ده غير إن مفيش دورات مياه، ومياه الشرب مالحة مانعرفش إيه السبب فى كده».

ويؤكد «إبراهيم» أن ارتفاع أسعار الخامات كان له تأثير على كمية العمل، وأن كيلو الحديد ارتفع سعره من 8 جنيهات إلى 18 جنيهاً، مضيفاً: «دلوقتى أنا مشطب ومش عارف أجيب منين، ومش قادر أشترى بالسعر الغالى ده، وأنا كنت الأول أجيب وأركن عندى، لكن دلوقتى مش قادر أعمل كده وأجيب منين دلوقتى، وده طبعاً أثّر معايا فى الزباين، كان الأول الزبون ييجى يلاقى اللى عايزه موجود، لكن دلوقتى بشتغل بالطلب».

وعن تأثير ارتفاع أسعار الخامات عليه، يقول «إبراهيم»: «مفيش حركة خالص فى الشغل، والناس زهقت، وساعات بقعد بالأسبوعين من غير شغل، الأول كانت الحاجة رخيصة ومتوفرة، لكن دلوقتى الخامات غالية والعملية زنقت معايا أوى، وورش كتير قفلت بسبب ارتفاع الخامات وكان عندهم شغل كتير ومافيش بيع، وكان نفسى أجيب مُعدات بس مش قادر لأنى لو جبتها بقرض ممكن أتسجن».

{long_qoute_1}

ويختتم «إبراهيم» حديثه قائلاً: «محتاجين فى المدينة نقطة إسعاف ثابتة، لأن لما حد بيتصاب بنلفّ بيه ونروح الوحدة الصحية بقرية السيول، ودى مافيهاش إمكانيات، ونضطر بعدها نروح القصر العينى، ودى بينا وبينها حوالى 8 كيلو، ده غير إن مفيش مواصلات نهائياً بالمدينة وبنضطر نقف على الطريق بالساعات عشان نلاقى مواصلة».

أسامة السعيد، صاحب ورشة موبيليا، يقول إن إيجار الورشة كان 250 جنيهاً فى الشهر، ووصل إيجار الورشة حالياً 700 جنيه فى الشهر، بالإضافة إلى أن الغرفة التجارية جمعت العقود منهم فى العام الماضى من أجل توثيقها ولا يعرفون عنها شيئاً حتى الآن، مضيفاً: «ارتفاع أسعار الخامات أثّر علينا جامد، كان متر الخشب فى شهر يناير اللى فات 2000 جنيه، وحالياً وصل المتر 5700 جنيه، ومستوى الشغل خلاص مابقاش زى الأول، وفى نفس الوقت مابعرفش أرفع من أجرتى فيها لأنها بالطريقة دى هتغلى أكتر».

ويستكمل «أسامة» حديثه قائلاً: «الزبون مش مستحمل أى زيادة، واللى كان بياخد قطعتين بقى بياخد قطعة واللى كان بياخد قطعة بطل خالص ومابقاش بياخد، ووسط كل ده يومية الصنايعى اللى معايا زادت، والزيادة بتاعتهم دى بدفعها من مكسبى الثابت أصلاً، ومقدرش أمشّى حد فيهم لأن كل واحد فيهم فاتح بيت»، مؤكداً أنه أصبح يتحمل تكاليف ومصاريف كثيرة كالكهرباء التى كان يدفع لها 400 جنيه فى الشهر وحالياً يدفع أكثر من ألف جنيه.

وعن الورش المغلقة داخل المدينة الصناعية يقول «أسامة»: «فيه ورش كتيرة قفلت لأنها ماستحملتش الكلام والغلا اللى احنا فيه ده، وكانت مديونة عند بتاع الخشب، لأننا بنسحب الخشب من التاجر بمبالغ كبيرة، والتاجر التانى اللى بياخد منى الشغل بيدفع بالقسط أو ممكن مايخدش منى الشغل خالص، وفى الوقت ده أنا اللى هتحمل كل التكاليف دى، ده غير ورش تانية سرّحت الصنايعية اللى عندها»، موضحاً أن لديه زوجة وأبناء وعليه مصاريف كثيرة ولا يستطيع إغلاق الورشة: «الدنيا ماشية بالجمعيات عشان نقدر ندفع مصاريف المدارس، ده أنا محتاج صنايعى هنا واستغنيت عنه وبقيت بقف اشتغل بإيدى لأن أقلّ يومية هدفعها للصنايعى 100 جنيه، يعنى فى الأسبوع 600 جنيه، بيتى أولى بيهم».

ويضيف «صاحب ورشة الموبيليا» بنبرة حزينة: «الشغل عندى كله بقى مركن فى الشارع على باب الورشة، وعشمان إن السوق مايقعدش على كده كتير، ولو الحال فضل ماشى على كده ممكن أقفل الورشة وأمشّى الصنايعية اللى عندى فى أى وقت، وبقينا بنستغل العيد عشان ناخدلنا كام أسبوع نقفل فيها لأن مفيش شغل خالص، وممكن أقعد كذا يوم ورا بعض من غير أى شغل»، مشيراً إلى أن الظروف المادية الصعبة سيطرت على الجميع بشكل كبير ولا يوجد أحد فى الفترة الحالية قادر على شراء المنتجات الخشبية بتلك الأسعار.

وعن الخدمات داخل منطقة «الصفا» الصناعية يقول «أسامة»: «العمال بتواجه صعوبة كبيرة فى وسائل المواصلات والانتقالات، وبقيت باخد الصنايعية معايا فى العربية بتاعتى عشان مفيش مواصلات، ولو حد اتأخر بييجى لحد مدخل المدينة وانا بخرج اجيبه من بره، واحنا اللى لازم نتكلف بتكاليف مواصلات العمال»، مؤكداً أن المياه التى تصل إليهم مالحة وغير صالحة للشرب، ولا توجد حمامات ومن يريد تلبية النداء عليه التوجه إلى أقرب حائط، بالإضافة إلى أن الغرفة التجارية تقوم بوضع غرامات عليهم نتيجة وضع الأخشاب خارج الورشة، قائلاً: «ماتنفعش تدخل جوه الورشة لأن حجمها كبير وجوه فيه صنايعية ومعدات».


مواضيع متعلقة