سائق ميت يقطع 15 ميلا بقطار على متنه مئات الركاب.. تعرف القصة

كتب: منة العشماوي

سائق ميت يقطع 15 ميلا بقطار على متنه مئات الركاب.. تعرف القصة

سائق ميت يقطع 15 ميلا بقطار على متنه مئات الركاب.. تعرف القصة

في الثامنة إلا الربع صباح عام 1950، ركب سائق "قطار 8:10" كابينة القطار الصغيرة وتحرك بالقاطرة إلى المحطة الرئيسية بمدينة أنتورب، التي استقل منها مئات الركاب من عمال وأصحاب أعمال، فكان مزدحما كعادته مثل أي مرة، إلا أن ما حدث في هذا اليوم، لم يسبق حدوثه وظل محفورًا في ذاكرة الجميع.

سار القطار 15 ميلًا من "أنتورب" إلى مدينة "بروكسل"، دون مشكلات بشكل طبيعي، ومر على التحويلات والتقاطعات وإشارات الحركة التي يزدحم بها خط السكة الحديد بين المدينتين، ولكن كانت هناك مفاجأة وهي أن السائق البالغ من العمر 30 عامًا توفي أمام لوحة القيادة.

كان السائق ذهب إلى عمله في السادسة والنصف من صباح ذلك اليوم الثالث من سبتمبر، مريضًا شاحب الوجه، قائلًا لزميل له أنه قضى ليلته في أرق شديد بسبب ارتفاع درجة حرارته، وأنه جاء إلى العمل رغم إرادة أفراد أسرته، وعندما نصحه زميله الذهاب إلى طبيب المصلحة، رفض "جاستون مايز" متوقعا أن حالته ستتحسن، وذهب للكابينة وتحرك للمحطة الرئيسية بعد تناوله القهوة، وشعر بأنه في حالة أفضل، وفقا لما ذكره الكاتب راجي عنايت في كتابه "أغرب من الخيال".

وفي الساعة 8:10 ميعاد تحرك القطار من المحطة، كان يسبقه بـ5 دقائق قطار آخر على نفس الخط وغادر قطار ثالث بعد تحركه بـ5 دقائق، ولذلك كانت للتوقيت الدقيق أهمية كبيرة في حركة القطارات حتى لا يحدث حوادث.

ولاحظ بول هارمل أحد الركاب، أنه بعد تحرك القطار بـ5 دقائق حدث هبوط ثم تسارعا في سرعته إلا أن بعد ذلك كان الأمر طبيعيا، فيستجيب القطار لإشارات الإنذار بمجرد اقترابه من محطته الأولى في مدينة "بلانسفلور" من خلال أنه أبطء حركته.

وذكر ضابط الرصيف أن القطار كان يسير في سلام ووقف في مكانه السليم إلا أنه لم يتمكن من معرفة من هو السائق كونه كان ينكس رأسه معتقدًا أنه منشغلًا بمتابعة أحد أجهزة لوحة القيادة.

وعلى جانب آخر، تفاجأ "موريس تانسر" عامل التحويلة الذي كان يجلس في كابينته الخاصة على الطريق، عندما وجد قطار 8:10 يسير أمامه دون سائق ما جعله على الفور يتصل برجل التحويلة التالية على الخط يعطي لها إشارة بالإبطاء للقطار القادم، وطلب منه أن ينظر هو أيضا على كابينة السائق وبالفعل تأكد أنها خالية.

طلبت إدارة التحكم المركزي من ناظر محطة مدينة "فرميلين"، وهي المحطة السابقة لبروكسل، عندما اقترب منها قطار 8:10، مراجعة السائق، والتأكد من أن كل شيء على ما يرام، وذهب الناظر إلى كابينة السائق بمجرد أن أعطاه إشارة الوقوف، وعندما لم يشاهد من الخارج أي شخص، فتح الباب واكتشف وفاة جاستون ورأسه قد سقطت على لوحة القيادة.

وتوقع الطبيب في أثناء ما كان مسرعا لمكان الحادث أن جاستون قد توفي إثر نوبة قلبية مفاجئة إلا أنه عندما وصل إليه، وكشف عليه قال: "الرجل توفي منذ نحو نصف ساعة"، حينها كان قد مر على وصول القطار إلى المحطة 5 دقائق، وأكد الطبيب الشرعي أيضا قول دكتور المحطة.

وظل السؤال يراود تفكير الكثير بلا إجابة بـ"كيف يسير قطار كهربائي عابرا مختلف الإشارات والتحويلات بشكل طبيعي ويهدئ من سرعته عند دخول المحطات، كما أنه لم يكن مزودا بأي أجهزرة للإدارة الذاتية، دون سائق؟".


مواضيع متعلقة