طهما: المياه والجبل يحاصران المدرسة من كل اتجاه

كتب: سارة صلاح

طهما: المياه والجبل يحاصران المدرسة من كل اتجاه

طهما: المياه والجبل يحاصران المدرسة من كل اتجاه

سور قصير يعلوه سلك حديدى تم طلاؤه بأكثر من لون حديثاً، مكتوب عليه بخط واضح مدرسة «طهما تعليم أساسى»، تتوسطه بوابة حديدية واسعة، تقود الطلبة إلى فناء كبير مخصص للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، امتلأ بالحشائش الخضراء المتناثرة التى ظهرت على وجه الأرض بسبب المياه التى تغرق المدرسة فى فصل الشتاء، ونتج عنها تهالك السور الداخلى للمدرسة وتساقط طلاء جدران الطابق الأرضى لمبنى المرحلة الابتدائية، ليبدو المبنى فى وضع يرثى له من الداخل والخارج.

يقول أحد المدرسين بالمدرسة، الذى رفض ذكر اسمه، إن المدرسة يقع خلفها جبل ومن بعده أرض زراعية يتم غمرها بالمياه التى تتسرب إلى فناء المدرسة وتغرقه، خاصة فى فصل الشتاء، مبرراً ذلك بأن مياه المطر تتساقط من أعلى الجبل لـ«الحوش» أيضاً ما يزيد من عمق المياه فيه، بحسب كلامه: «الأرض الزراعية دى فى منطقة عالية وبيتم غمرها بالمياه ولأن المدرسة فى منطقة منخفضة مقارنة بها والرملة سهلة إنها تسرب فالحوش بيغرق بطريقة غريبة»، مضيفاً: «الأرض كده تعتبر ناشفة لأن درجة الحرارة عالية لكن طبعاً كل ما تغرق بتسيب أثر زى ما يكون الأرض بتطلع ملح، ده غير طبعاً الحشائش اللى بتشوه شكل الحوش ومش بتخلى العيال يعرفوا يلعبوا فيه»، ويوضح الشاب الثلاثينى الذى يعمل بالمدرسة منذ سنوات طويلة، أنهم قدموا أكثر من شكوى إلى هيئة الأبنية التعليمية وإدارة العياط التى اقترحت عليهم إنشاء نفق لمنع تسرب المياه للفناء، لكن نظراً لعدم وجود ميزانية بالمدرسة لم يتم اتخاذ أى خطوة: «مفيش فلوس عشان نعمل أى إصلاحات فى المدرسة، ده فيه عمال مش بتقبض بقالها شهور يبقى منين هنجيب فلوس عشان نعمل نفق، ولو فيه فلوس يبقى الأولى نصلح الشبابيك المتكسرة والتخت القديمة عشان الطلبة»، ويشير المدرس إلى مبنى المرحلة الابتدائية، قائلاً: «المبنى من كتر الميه اتدمر، وكذلك السور اللى وراه، واحنا خايفين على الأساس لأنه شايل أكتر من 700 طالب، واحنا على قد ما بنقدر بنجيب عربيات كسح تشفط الميه، والعمال بيفضلوا ينشفوها لأن الفصول بتتغرق طينة لما طلبة ينزلوا الحوش». لم تكن المياه التى تملأ «الحوش» هى المشكلة الوحيدة التى يواجهها طلاب مدرسة طهما، إنما انتشار الذباب والبعوض، والحشرات الطائرة، والروائح الكريهة التى تزحف على المدرسة، تزعج الطلبة أيضاً أثناء يومهم الدراسى، بحسب كلام أحد العاملين بالمدرسة، الذى رفض ذكر اسمه، لافتاً إلى أن سيارات «الكسح» تقوم بإفراغ حمولة الصرف الصحى خلف المدرسة، فى ظل غياب الرقابة، على حد قوله: «كل يوم عربيات الكسح بترمى ورا المدرسة وريحتها بتكون صعبة وإحنا الكبار مش بنستحملها يبقى الأطفال الصغيرين يعملوا إيه، ده غير الحشرات اللى بتيجى المدرسة بسببها والأمراض اللى سهل إنها تتنقل للطلبة، لكن هنا ماحدش بيهتم بصحة عيالنا».

{long_qoute_1}

وأمام بوابة المدرسة وقف «محمد أحمد»، طالب بالمرحلة الابتدائية، يلعب بدراجته الصغيرة، يقول إنه وأصدقاءه يتم حرمانهم فى كثير من الأحيان من النزول إلى الفناء فى حصة الألعاب، بالإضافة إلى أنه يتم إلغاء الإذاعة الصباحية لكثرة المياه فى الفناء: «الميه لما بتغرق المدرسة مش بنعرف نلعب أو نعمل طابور، وعشان نعدى بندخل من مبنى طلبة إعدادى والمدرسين بيحطوا لنا طوب نمشى عليه».


مواضيع متعلقة