شيماء عادل .. و"دولة العجز"

كتب: قسم المنوعات

شيماء عادل .. و"دولة العجز"

شيماء عادل .. و"دولة العجز"

هى .. بنت مصرية .. قادها طموحها إلى "البحث عن المتاعب" كمهنة تنتمى إليها، غير أنها لم تكتف بحدود الرفاهية فى المهنة، وذهبت – بشجاعتها قبل موهبتها – إلى بلاد تتحول فيها "المتاعب" العادية إلى "مذابح" عادية. حزمت حقيبة مهنتها وبحثها عن الحقيقة إلى سوريا وقت أن كان إراقة الدماء أسهل بكثير من الحصول على"جرعة الماء" . انتقلت إلى ليبيا حينما غالبت فيه جنون المعارك جنون القذافى. استقبلت بنظرتها المتحدية، على برائتها، صواريخ الإحتلال الإسرائيلى وهى تتساقط إلى جوار قدميها على أرض غزة . تلك البنت المصرية هى شيماء عادل الصحفية بـ"الوطن" . شيماء حزمت حقيبتها من جديد، وشدت رحالها، مؤخرا، إلى السودان – عبر كل الوسائل القانونية والطرق الرسمية – لتتابع ما يجرى على أرض الواقع من تطورات بالبلد الشقيق، وليس – بالطبع – من أجل قيادة انقلاب عسكرى ضد الرئيس البشير، ولكن جهاز المخابرات هناك كان له رأى آخر، وأحتجزها – دون سبب – فى "المجهول" . عبثا حاولنا معرفة مصيرها وسط الأنباء المتضاربة، توالت بيانات التنديد من منظمات حقوق الإنسان، تواصلت الوقفات الاحتجاجية، ووصلت إلى حد الاعتصام والإضراب عن الطعام، ناشدنا وزارة الخارجية لتحرك ساكنا من على أرض السلبية، بـ"رئيس كل المصريين" لينفذ أحد وعوده الإنتخابية التى قطعها على نفسه .. كل ذلك فعلناه دون فائدة . اليوم، يمر على شيماء عادل 11 يوما قاسيا وهى محتجزة داخل المجهول . مؤكد أنها تواجه الأزمة بشجاعتها المعهودة، وربما بضحكتها الطفولية الرائقة، وتستجوب – صحفيا – مستجوبيها، لتدون ما جرى ويجرى، بإذن الله، فى رحلة العودة السالمة، قبل أن تضعه كتابة بروح المعاناة على صفحات جريدتها . شيماء ما زالت تواجه المجهول هناك، بينما نحن فى "دولة العجز" ننتظر من يتدخل ليفرج عن تلك "البنت المصرية" .