ماهر البحيرى.. المواجهات الدامية

كتب: سماح عبدالعاطى

ماهر البحيرى.. المواجهات الدامية

ماهر البحيرى.. المواجهات الدامية

تبدو الراحة بعيدة عنه وهو يخطو بثقة إلى عامه التاسع والستين.. على كتفيه تتسابق المشكلات لتحجز لنفسها مكاناً، وأمام وجهه تتقافز أزمات ربما لم تمر بها مصر منذ أكثر من خمسين عاماً، لم يعرف كيف يفرح بمنصبه الجديد، الذى حلف يمين توليه منذ أيام قليلة بين يدى رئيس الجمهورية، إذ سرعان ما وجد رئيس المحكمة الدستورية نفسه فى مواجهة مباشرة مع ذلك الرئيس، عندما أصدر الأخير قراراً جمهورياً يقضى بعودة مجلس الشعب المنتخب لعقد جلساته وممارسة اختصاصاته، ضارباً بذلك عرض الحائط بحكم أصدرته المحكمة فى الشهر الماضى ببطلان انتخابات ثلث المجلس، وبالتالى حله ومنع أعضائه من الانعقاد. وجد المستشار ماهر البحيرى، ابن محافظة الجيزة، نفسه فى مواجهة المدفعية الثقيلة التى يطلق نيرانها الرئيس الجديد، عليه أن يدافع عن «صورة الدولة»، و«هيبة القضاء»، المتمثلة فى أحكام المحكمة التى يرأسها، وفى الوقت نفسه لا يدخل فى صدام مع الرئيس.. معادلة صعبة لا تترك لرئيس المحكمة الدستورية الجديد فرصة يلتقط فيها أنفاسه، قد يعقد موقفه الأنظار التى تتطلع إليه، سواء من داخل السلطة أو خارجها، ففى النهاية الوضع دقيق للغاية ويتطلب الحرفية العالية فى التعامل معه. كان على المحكمة أن ترد، فجاء ردها بـ«وقف تنفيذ» قرار الرئيس، عقب تقدم عدد ممن سمتهم «ذوى الشأن وأصحاب الصفة» بدعوات لوقف تنفيذ القرار. حسمت الجولة لصالح المحكمة بعد ساعات صمت فيها كل شىء، ثم عاد الصخب مرة أخرى بقرار المحكمة، وعاد كل فصيل إلى مكانه ليترقب الجولة التالية. لا أحد باستطاعته أن يعرف ما هى الخطوة التالية، ربما يعى البحيرى خطورة ما يجرى حالياً، وربما لا يهتم به على الإطلاق، لكن المؤكد أن ذهنه لا يتوقف عن التفكير، وأن أشباح ذكرى قديمة تحيط به، وذكريات قاسية تروى حكاية فقيه دستورى، رأس مجلس الدولة فى الخمسينات من القرن الماضى، برئيس جديد شاب تولى هو الآخر حكم البلاد، مدعوماً بجماعة وقفت خلفه، وأن الصدام أسفر وقتها عن حل مجلس الدولة، وتصفية رجال القضاء العاملين فيه. نهاية لا يمكن تصورها للمحكمة الدستورية ورئيسها الذى يوصف بأنه أول رئيس للمحكمة من داخلها منذ ما يقرب من 11 عاماً. غير أن السهم النافذ لن يعيده مرة أخرى بيان تصدره «الدستورية»، وتؤكد فيه أنها «ليست طرفاً فى أى صراع سياسى»، برضاها أو رغماً عنها صارت جزءاً من تلك المعادلة الصعبة، وصار على رئيسها أن يحمل على أكتافه وزر سنوات طويلة مرت، وذنوب سنوات أخرى مقبلة لا يعلم عددها إلا الله، إما أن يصر على موقفه، ويأخذ على أيدى الرئيس فينجو وينجو من معه، وإما أن يصمت فتدخل المواجهة مرحلة جديدة، وتدور الدوائر، وتصبح «هيبة القضاء» فى مهب الريح.