«خلف ووهيبة» يحاربان قسوة الأيام بالحب
«خلف ووهيبة» يحاربان قسوة الأيام بالحب
- أذان العشاء
- سوق المطرية
- شوارع المطرية
- مسقط رأس
- آلام
- أبناء
- أذان العشاء
- سوق المطرية
- شوارع المطرية
- مسقط رأس
- آلام
- أبناء
داخل «بقالة» صغيرة فى أحد شوارع سوق المطرية، يجلس كل من «خلف» و«وهيبة» زوجين كهلين يعملان وكأنهما شخص واحد، بوجهين مليئين بالتجاعيد، يحرصان على استقبال الزبائن بابتسامة، تقف «وهيبة» لتبيع الأرز والمكرونة لإحدى السيدات، بينما يلبّى «عم خلف» طلب زبون آخر، وعندما يأتى ميعاد الدواء، تذكر «وهيبة» زوجها، ثم يخلقان حديثاً من عبق الذكريات، ليواصلا نشاطهما الذى يبدأ فى السابعة صباحاً وينتهى مع أذان العشاء.
روتين يومى اعتاد عليه الزوجان منذ 15 عاماً بعد أن انقطع سؤال الأبناء بسبب زواجهم، فالأم التى ربت 4 أولاد و5 فتيات حتى صاروا شباباً لم تكن تعلم أنها ستكمل حياتها وحيدة دون سند بين جدران محل وبيت لا يسع غيرهما: «سندى الحقيقى هو جوزى، ربيناهم لحد ما بقوا رجالة ومحدش بيطلّ علينا»، ليرد عليها الأب ساخراً: «ربيناهم لله ولنسوانهم».
حياة هادئة يكسوها الرضا يعيشانها كأنهما فى مقتبل العمر، يحاربان الأمراض التى اخترقت جسديهما النحيلين بالعمل غير مستسلمين لأوجاعهما: «أنا عندى حساسية على الصدر وهو عنده السكر وهشاشة فى العظام»، معروفان بين الناس بحبهما للحياة وتفاؤلهما: «اللى ربنا يبعته فضل ونعمة أحسن من القعدة فى البيت أهم حاجة ما نمدش إيدنا لحد».
يتذكر الأب حين كان يعمل بائعاً للفاكهة فى شوارع المطرية قبل أن يتقدم به العمر، بعد أن ترك مسقط رأسه فى إحدى قرى سوهاج، متمنياً لو يعود به الزمن ليبقى بين جدران أهله، يدفع 250 جنيهاً إيجاراً شهرياً للمحل ويتحصل على 350 جنيهاً كمعاش: «قليلين ما نقدرش نعتمد عليهم، مين ده اللى ممكن يعيش بـ12 جنيه فى اليوم»، يشكو قسوة الحياة والأبناء الذين تركوه وهو فى أمَس الحاجة لهم: «بدخل المستشفى وبخرج ما بلاقيش حد منهم جانبى». تقترب منه زوجته وتضع يدها على كتفه لتخفف عنه آلامه: «مش هنعيش قد ما عشنا».