تركيا تسقط فى العزلة.. و«واشنطن» تفقد نفوذها بالمنطقة
رأى محللون أن نفوذ تركيا والولايات المتحدة فى الشرق الأوسط يتراجع كثيراً بعد الضربة التى تلقتها جماعة الإخوان، وهو ما قوّض آمال أنقرة فى قيادة قوة سياسية إسلامية فى المنطقة، خاصة أن الحزب الحاكم فى تركيا كان من أول الداعمين للإطاحة بـ«مبارك»، واستثمرت تركيا سياسياً ومالياً فى مصر بعدما أصبح مرسى أول رئيس منتخب، على أمل تعزيز نفوذ أنقرة وإثبات أن تركيا ليست الدولة الوحيدة التى يمكن أن يتعايش فيها الإسلام والديمقراطية.
عزل مرسى وجّه ضربة قوية لأحلام تركيا فى لعب دور قيادى، بحسب ما تشير وكالة أنباء «فرانس برس». وقال ألتر توران، الأستاذ بجامعة «بيلغى»، إن «تركيا كانت تأمل أن يصب التحول فى الشرق الأوسط فى مصلحتها، لأنها يمكن أن تكسب نفوذاً إذا وصلت حكومات شبيهة بحكومة الإخوان إلى السلطة فى مصر وتونس وسوريا. هذه الخطة لم تنجح فى سوريا وقد انهارت فى مصر. تركيا أصبحت مرغمة على العزلة فى المنطقة وخسرت سيطرتها على الوضع فى المنطقة».[FirstQuote]
وقال حسين بقجى، الأستاذ بجماعة «الشرق الأوسط التقنية»، لـ«فرانس برس»، إن «تركيا ردت معنوياً على الأزمة، لكن سياسياً هى معزولة». وقال محللون أيضاً إن الأحداث فى مصر ما بعد مبارك أدت إلى توتر فى العلاقات بين ثلاث قوى سنية كانت فى السابق متحدة فى مواقفها، تركيا وقطر والسعودية. واعتبر بقجى أن تركيا المحرجة أساساً بسبب التظاهرات غير المسبوقة المناهضة للحزب الحاكم، أصبحت الآن معزولة جداً وغير قادرة على لعب دور قيادى.
أما واشنطن، فقال مينزيس كامبل، العضو البارز بالبرلمان البريطانى والذى ينتمى إلى حزب الديمقراطيين الأحرار، لرويترز إن «الرد المناسب من أمريكا الآن على ما يحدث فى مصر هو أن تراقب الجيش عن كثب وتقول إنها ستوقف إرسال الأموال غداً. لن يؤثر هذا مثقال ذرة على قدرة الجيش. خاصة أن المساعدات، ومعظمها فى صورة مبيعات أسلحة أمريكية، تبدو ضئيلة إذا ما قورنت بتلك التى تعهدت السعودية والإمارات والكويت بتقديمها للقاهرة وقدرها 12 مليار دولار».
وتواصل رويترز أنه لم يعد أمام إدارة أوباما سوى خيارات معدودة بعد أن أثارت حفيظة دول الخليج باحتضانها انتفاضات الربيع العربى المطالبة بالديمقراطية.. ويبدو أن زيارة عضوى مجلس الشيوخ الأمريكى الجمهوريين جون ماكين وليندسى جراهام إلى القاهرة جاءت بنتائج عكسية، إذ مكّنت الجيش من حشد الرأى العام لرفض «التدخل الأجنبى».
وقال دانيال ليفى، مدير برنامج الشرق الأوسط فى المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية، إن السيسى إما خلص إلى أن الولايات المتحدة «تهوّش» فقط وأنها لن تجرؤ على تعليق المساعدات بسبب معاهدة السلام مع إسرائيل، أو أنه رأى أن حجم المساعدات ضئيل مقارنة بالمساعدات الخليجية لمصر.
وأشارت وكالة أنباء «فرانس برس» الفرنسية إلى أن الخبراء يرون أن واشنطن أصبحت بين «فكى كماشة» منذ عامين ونصف، فهى واقعة بين جماعة الإخوان التى ينتمى إليها مرسى، والليبراليين المناهضين للإسلاميين. وقال حسين إبيش، الباحث فى مجموعة العمل الأمريكية (أمريكان تاسك فورس فور بالستاين)، إن «الولايات المتحدة فى وضع دقيق للغاية لأنها فى الواقع لا تملك سوى القليل من النفوذ ووسائل الضغط».