الحاجة «ثناء» تنضم إلى «قائمة الشرف».. وتتبرع بشبكة ابنتها المتوفاة لـ«تحيا مصر»
الحاجة «ثناء» تنضم إلى «قائمة الشرف».. وتتبرع بشبكة ابنتها المتوفاة لـ«تحيا مصر»
- الاستثمار والتعاون
- البنك الأهلى
- التعاون الدولى
- الحادث الأليم
- اللجنة التنفيذية
- المدير التنفيذى
- تحيا مصر
- جامعة القاهرة
- جمعية الأورمان
- جهاز غسيل كلوى
- الاستثمار والتعاون
- البنك الأهلى
- التعاون الدولى
- الحادث الأليم
- اللجنة التنفيذية
- المدير التنفيذى
- تحيا مصر
- جامعة القاهرة
- جمعية الأورمان
- جهاز غسيل كلوى
عامان مرّا على الحادث الأليم، لم تستطع «ثناء عبدالحميد» رغم تلك الأيام أن تتخطاه، مات ابنها وهو فى التاسعة من عمره قبل 26 عاماً، وتوفّى عنها زوجها قبل 8 سنوات، ولم يتبقّ للأم الثكلى سوى «دعاء»، الابنة التى ملأت على الأم حياتها، كانت الابنة والعمل فى البنك الأهلى هما الشغل الشاغل للأم، التى بلغت سن المعاش قبل 3 سنوات، واعتلت معه قمة السعادة، تنتظر من حين لآخر حفيداً من ابنتها التى تزوجت عام 2008، لكن القدر حرمها من حلم الحفيد، وزادت القسوة حين حرمها من الابنة نفسها.
إلى جوار د. سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، وقفت «ثناء» تصافح الوزيرة وتسلمها أعز ما تملك، شبْكة ابنتها الوحيدة، إنها الإرث الباقى من الابنة التى توفيت وتركت الأم للوحدة والوحشة، فقررت التبرع به لصندوق «تحيا مصر»، تتحاشى «ثناء» النظر للكاميرات التى أسهبت فى تصويرها، وداخلها عشرات الأسئلة تعجز عن توجيهها «بتصورونى ليه..هو أنا عملت إيه؟ ده ثواب لابنتى، وإحساس حركنى تجاه بلدى»، هكذا قالت لنفسها، دون أن تدرى القيمة الحقيقية فى فعلتها.
للقصة التى لم تخلُ من مأساوية بداية، ترويها «ثناء» وهى تكفكف دموعاً غلبتها رغماً عنها «ما كانش ليا فى الدنيا غيرها» تحكى الأم عن ابنتها دعاء «شغلى وحياتى كانوا ليها بعد وفاة أبوها وأخوها»، عملت «ثناء» وادخرت كل ما تملك لتوفير حياة كريمة لابنتها، لكن القدر قال كلمته: «الموت كان أسرع ليها منّى.. توفيت دعاء فى أكتوبر 2015».. تُحيى «ثناء» فى هذا التوقيت من كل عام ذكرى ابنتها، لكن بشكل مختلف «بنتى ماتت عمرها 32 سنة، وما خلّفتش، وطبيعى كل اللى حوّشته وكتبته باسمها راح للورثة، زوجها وأعمامها وأنا، فحبيت أدى لكل واحد حقه، وآخد أنا نصيبها من كل حاجة، وأتبرع بيه لوجه الله» عملية ليست يسيرة، قررت الأم خوضها لتحيى سيرة ابنتها، وتجعل الدعاء لها على ألسنة الجميع.
بعد أن أنهت دعاء حسن دراسة علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 2008، بدأت التحضير للزفاف، كانت تفاصيل كل قطعة تشتريها «دعاء» من أثاث أو ملابس بمشاركة الأم، حتى تلك الشبْكة التى قررت أن تتبرع بها لصندوق تحيا مصر، كانت من اختيارهما: «الشبكة عبارة عن كوليه طويل وإسورة وحلق ومحبس ودبلة توينز وخاتم، بقيمة 66 ألف جنيه، وأصريت إنى أتبرع بيها كده مش بعد ما أبيعها»، بينما كانت هناك تبرعات أخرى سبقت تلك الخطوة: «جبت لها جهاز غسيل كلوى ودّيته لقصر العينى باسمها، ومبالغ لمعهد السرطان، والشقة هدّيها لجمعية الأورمان تستفيد منها، والشبْكة بقى قُلت تبقى لصندوق تحيا مصر»، بينما ستضع أجهزة منزلها والأثاث لصالح بعض الأيتام، والبعض الآخر سيدخل فى تجهيز اليتيمات، سواء بالأجهزة أو الملابس غير المستعملة: «كل ما كان يقع تحت ملكها هطلّعه لله، واللى كان ملكى من ورثها برضه هيطلع لله، نفسى ده كله يوصل لها ويبقى ثواب ليها عند ربنا».
عامان و«ثناء» تفاوض وتشترى وتمضى عقوداً وتخوض نقاشات، حتى استطاعت أن تأخذ شبْكة ابنتها كاملة، وشقة سكنية بالمعادى، وأجهزتها التى تزوجت بها، وأرضاً كانت تمتلكها، وتقرر التبرع بذلك كله، لكنها لم تعرف كيف تصل إلى صندوق تحيا مصر، فكل علاقتها به تلك الرسائل التى ترسلها بين الحين والآخر عبر هاتفها المحمول، حين يتبقى لديها رصيد بعد أن تشحن باقة المكالمات والإنترنت: «من ساعة ما الرسايل دى اتعملت وأنا ببعت، بقول حاجة قليلة بس مستمرة أفضل، وأنا وغيرى لما نبعت الخير هيبقى كتير» فسارعت إلى الإيميل الخاص بالصندوق وأرسلت رسالة لم يأتِها من خلالها رد، لترسل رسالة عبر «واتساب» تقول فيها إنها تريد التبرع بشبكة ابنتها، ليأتيها الرد بإرسال صورة من الفاتورة والأوزان، وما إن أرسلتهما حتى أتاها الرد بإرسال رقم هاتف ليتواصل الصندوق معها من خلاله: «كلمونى بقى ورحت لهم، بس ما كنتش عارفة إننا فى طريقنا للوزيرة سحر نصر، وفضلت تشكرنى جامد وكرمتنى وقالت لى ابقى ادعيلى، وأنا قلت لها ده واجب مصر علينا». كانت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى سحر نصر، رئيس اللجنة التنفيذية لصندوق تحيا مصر فى استقبال السيدة، وبحضور محمد عشماوى المدير التنفيذى للصندوق، بمثابة مفاجأة للأم التى لم تتوقع ذلك الاهتمام: «فوجئت بكل اللى حصل حواليا، وما كانتش حابة إن حد يعرف بس يمكن ده يكون سبب إن غيرى يقدم حاجة تخدم البلد والناس، أعتقد إن ثواب ده هيبقى عظيم عند ربنا».