سألوه: يا «حسين» بتنوح ليه؟.. فأجاب: من عاشر القوم

كتب: محمد غالب

سألوه: يا «حسين» بتنوح ليه؟.. فأجاب: من عاشر القوم

سألوه: يا «حسين» بتنوح ليه؟.. فأجاب: من عاشر القوم

يرى العالم من بين أسلاك القفص الذى حبس فيه الحمام، فعلى الرغم من حبه لتربية الطيور فإنه يحزن عندما يراها مقيدة غير قادرة على الطيران، ويشعر بأنه مثلها مقيد ومكبل بعوائق كثيرة تمنعه من العيش بحرية: «الدنيا مكتّفانى، صحتى تعبانة ومحدش بيشترى، لا عارف أبيع ولا عارف أقعد فى البيت».

يسير فى حى السيدة عائشة، يتمنى زبوناً يطل على بضاعته ويشترى منه، بمجرد أن يوقفه أحدهم، يسأل عن السعر ويرحل دون شراء، فيدفع عم «حسين» العربة التى بداخلها أقفاص الحمام ويتجول فى الشوارع، يتكئ على قدمه التى تؤلمه: «مش قادر أمشى عليها، تاعبانى جداً، بس غصب عنى». قبل عمله فى بيع الحمام كان يعمل فى تقطيع الرخام، وهذا سبب تراجع صحته، ثم عمل فى بيع اللبن: «كان عندى محل واتقفل عشان مفيش سيولة ما عرفتش أكمل». يعمل أياماً ويجلس أخرى فى المنزل دون عمل: «أحياناً بقعد كذا يوم مفيش دخل خالص، مش كتير اللى يشترى دلوقتى، مفيش شغل وبدعى ربنا يسهلها». المهنة التى اختار العمل فيها وهو فى سن الـ52 عاماً، كانت «غيته» عندما كان صغيراً: «كنت أحب الحمام، وأحفظ كل أنواعه، بيسلينى ويضيع وقتى». يخاف طوال الوقت على مستقبل أولاده الأربعة، حيث لا يضمن مصاريف يومه، لكنه يحرص على تعليمهم فى المدارس: «كل حاجة أسعارها زادت حتى أكل الحمام زاد من 2 جنيه لخمسة جنيه، طبعاً محدش هيشترى، كله يقول لك أنا لاقى أجيب أكل لعيالى لما أجيب أكل للحمام». فى نهاية يومه، يطلق الحمام فوق السطح حتى يطير بحرية، يصفر له، ويتابعه أثناء التحليق، بينما يظل هو حبيساً، يفكر فى الغلاء ومستقبل أولاده: «حاسس إنى متكتف وخايف من بكرة، يا عالِم هيحصل إيه، لا معاش ولا حد أتسند عليه».


مواضيع متعلقة