عامٌ على تطبيقه.. متى تجني مصر ثمار التعويم؟

كتب: جهاد الطويل

عامٌ على تطبيقه.. متى تجني مصر ثمار التعويم؟

عامٌ على تطبيقه.. متى تجني مصر ثمار التعويم؟

تحل الذكرى الأولى لتعويم الجنيه المصري، يوم الجمعة المقبلة، وسط موجه من الغلاء تشهدها أغلب القطاعات الاقتصادية، وبالتوزاي مع ارتفاع التضخم لأعلى مستوى له خلال 3 عقود، في الوقت الذي تؤكد فيه منظمات الأعمال؛ دعمها الكامل للإجراءات الإصلاحية التي أجراها البنك المركزي، لكونها تتماشى مع خارطة الطريق وتهدف إلى عودة الاقتصاد المصري للنمو، إلى جانب تنمية الصادرات وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل.

أحمد الوكيل، رئيس اتحاد منظمات الأعمال، كشف أن الأسابيع الأولى من التعويم، شهدت انخفاضا للفارق بين السوق الموازية والرسمية إلى أن انعدمت تماما، وأدت إلى اختفاء السوق السوداء، مؤكدا بدء تدفق الاستثمارات التي كانت تنتظر تلك الخطوة، وتنامي الصادرات بعد تلك الإجراءات الإصلاحية، ما أدى إلى زيادة الحصيلة من العملات الأجنبية، وتوجه العديد منهم للأوعية الادخارية بالجنيه ذات العائد المرتفع.

ونفى "الوكيل"، أن يكون التعويم وحده السبب في موجة الغلاء التي ضربت البلاد عقب صدور القرار، ضاربا المثل بأن أكثر من نصف انفاق الأسرة المصرية طبقا للتعبئة والإحصاء يكون على سلع وخدمات تقدمها الدولة "سلع مدعمة، مرافق، نقل، صحة، ‏تعليم"، ‏مشيرا إلى أن معدل ارتفاع أسعارها أعلى بكثير من معدل ارتفاع كافة ما ‏يقدمه ‏القطاع الخاص، متاعا "ببساطة، نظرا لارتفاع التكلفة رغم حجم ‏الدعم الذي يستهلك أكثر من ربع الموازنة، فلا الحكومة جشعة ‏ولا ‏التجار جشعين".

واستكمل رئيس الاتحاد "الصناعة والتجارة المصرية محملتين بأعباء عديدة قديمة ومستحدثة ‏يسددها المستهلك، فالمستحدث يتضمن تكاليف تسجيل الشركات، وأثر التعويم، وزيادة الجمارك مرتين، وضريبة القيمة المضافة، وتكاليف ‏النقل البري على الطرق السريعة التي لا أساس لها، وخدمات الموانئ التي أدت لهروب الخطوط الملاحية من مصر إلى جدة واليونان".

رئيس الاتحاد أوضح أيضا، "نحن دولة قناة السويس، ‏والأعباء المؤقتة تتضمن أثر المداهمات البوليسية على المصانع والتجار واللواري، ما رفع تكاليف التداول والنقل، ما أدى لإحجام ‏العديد من المتعاملين عن التعامل في بعض السلع الأساسية، ما يقلل العرض".

وعن الأعباء القديمة التي مازالت سارية، أشار "الوكيل"، إلى أنها تتضمن التكاليف الإدارية والإجرائية المحملة على السلع كأعباء يتحملها المستهلك في ‏النهاية "لجان الفحص، تأخر الإفراج، ضبابية المواصفات واستحداث العديد ‏منها دون سند علمي، تعديل العديد من الإجراءات دون مبرر"، بالإضافة إلى نسبة ‏الفاقد التي تصل إلى 30% في الخضر والفواكه، إلى جانب أسلوب الشراء بالكيلو الذي يذيد من الهالك والاستهلاك.

وتابع "الوكيل" "كل هذه العوامل أدت إلى ارتفاع مؤشر الأسعار المحلية إلى 31%، بعد أن ‏كان 2.9% في 2015"، متساءلا: "هل ارتفاع الأسعار قد نتج عن تحرير سعر الصرف فقط؟"، مستدركا أن أثره التضخمى لم يتخط ارتفاع الدولار الجمركي، خاصة وأن ‏التعامل الفعلي قبل تحرير سعر الصرف كان على أسعار السوق الموازي، ‏وليس الرسمي.

لفت رئيس الاتحاد إلى أن البنك المركزي لم يكن يوفر للسوق أكثر من 10% من احتياجاته ‏سنويا من الدولار، ومن ثم فلم يكن هناك أثر حقيقي لتحرير سعر الصرف ‏على السوق، باستثناء ارتفاع الدولار الجمركى من 8.80 جنيه إلى 18 جنيها ‏ثم 16 جنهيا حاليا.

وحول الأثر التضخمي، قال "الوكيل"، إنه نتج عن القرارات المصاحبة لتحرير سعر الصرف، ‏ومنها تكاليف التسجيل والنقل، وضريبة القيمة المضافة، ‏وخفض الدعم على الوقود، ‏ورفع الجمارك مرتين خلال العام الماض، مشددا على أن تلك القرارات مازالت قائمة، وحتى إن تراجع سعر الصرف، فسيبقى أثر ‏هذه القرارات كما هو، متابعا "لذا فالتأثر لن يكون كبيرا على حركة الأسعار، فرفع ‏الجمارك بشكل كبير خلال الفترة الماضية للحد من الاستيراد، قد تسبب في ‏ارتفاع أسعار المنتج المحلي بسبب اختفاء المنتج المستورد، وأي إجراء حمائي سيؤدى لنفس التتيجة".

ومن جهته، قال المهندس إبراهيم العربي رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، إن هذا القرار جاء في محله تماما، بل وجاء متأخرا بعض الشيء، مشددا على أن التوقيت له أهمية كبيرة جدا في صنع السياسات العامة، واصفا إياه بـ"القرار الصائب"، مطالبا بعدم اختزال الإصلاح الاقتصادي في مجرد تغيير سعر الصرف.

وتابع رئيس الغرفة التجارية: "هناك أشياء كثيرة تدخل في عملية الإصلاح الاقتصادي، مثل النظام الضريبي ونظام الاستثمار ومناخ الاستثمار وسياسات التشغيل وسوق العمل، وكان من المستحيل الاستمرار في دعم الدولار، فكان قرار التعويم المؤلم، لكنه كان ضروريا بعد أن تم استنفاد الاحتياطي النقدي كاملا، وكانت مصر على أبواب الإفلاس".

رئيس الغرفة أوضح أن قرار التعويم كان من القرارات الاستراتيجية، إلا أن عيبه الوحيد إقراراه في وقت متأخر، مضيفا "لأنه جاء متأخرا فقد تضاعف سعر الدولار إلى أكثر من 3 أضعاف مما كان له تأثيرات سلبية ضخمة على مستويات أسعار السلع والخدمات".

"كل المؤشرات تشير إلى أن مصر تسير في الطريق السليم وأنها مقبلة على نهضة اقتصادية خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن التحدي صعب وليس بالأمر السهل واليسير، والأصعب أن يكون الإصلاح الاقتصادي مستديما قائما على التحول إلى الاقتصاد الإنتاجي؛ الذي يسهم في توفير احتياجات 100 مليون مواطن مصري، وزيادة الصادرات وتقليل الواردات"، حسب رئيس الغرفة التجارية.

فيما قال خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن نجاح البنوك في مصر لتوفير 56 مليار دولار منذ شهر نوفمبر 2016، أي فترة تحرير سعر الصرف، للواردات، يعتبر إنجازا كبيرا جدا يحسب للسياسية النقدية المتبعة منذ بداية إجراءات الإصلاح الاقتصادي، مشيرا إلى أن وصول الاحتياطي النقدي إلى هذا الحد "36.5 مليار دولار"، لأول مرة منذ ثورة يناير يصب في صالح دعم الاحتياطي الأجنبي.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه بالنظر إلى أسباب ارتفاع حصيلة الاحتياطي الأجنبي إلى هذا الحد، حيث حققت أعلى معدل تدفقات دولارية في تاريخ البنك المركزي؛ نتيجة زيادة ملحوظة في استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية على جانب زيادة التنازلات من العملاء عن العملات الأجنبية والناتجة بنسبة كبيرة من تحويلات المصريين بالخارج، بالإضافة لحصيلة الصادرات المصرية، كلها مؤشرات على تحسن الوضع الاقتصادي والمصرفي.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بقوله "ليست الحصيلة التي دخلت البنك كلها من القروض، بعضها تدفقات استثمارية وأخرى من الصادرات، والأهم من هذا وذاك هو اتجاه المواطنين للتنازل عن الدولار الذي في حوزتهم".


مواضيع متعلقة