«التموين» ترفع الأعباء وتداوى جراح «التعويم»

كتب: أحمد غنيم

«التموين» ترفع الأعباء وتداوى جراح «التعويم»

«التموين» ترفع الأعباء وتداوى جراح «التعويم»

«الوزارة هى الملاذ الأول لرفع الأعباء عن كاهل المواطن بعد التعويم»، قالها الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية فى أحد لقاءاته التليفزيونية فى أعقاب تقلده المنصب فى فبراير 2017، حينما تطرق للحديث عمّا ستقدمه وزارته فى تخفيف وتقليل الأضرار التى تعرض لها محدودو الدخل فى أعقاب قرار 3 نوفمبر 2016 المعروفة إعلامياً بـ«تحرير الجنيه».

ربما كان «المصيلحى» خارج الوزارة وقت قرارات التحرير الاقتصادى، لكنه كان متقلداً لمنصب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، واطلع وقتها مع اللواء محمد على مصيلحى وزير التموين فى ذلك الوقت، على خطة الوزارة للسيطرة وضبط الأسعار فى الأسواق، حيث اعترف «المصيلحى» بأنه إذا لم تنفذ خطوة تعويم الجنيه لكانت مصر غير قادرة على توفير السلع الأساسية خلال شهرين فقط، بسبب العجز الكبير الموجود فى الميزانية العامة للدولة.

{long_qoute_1}

كان القرار الأول للوزارة بعد 24 ساعة من قرار التعويم، هو زيادة دعم الفرد الواحد على بطاقة التموين إلى 21 جنيهاً بدلاً من 18 جنيهاً، وذلك بداية من شهر ديسمبر 2016، لترتفع مجدداً بقرار الرئيس عبدالفتاح السيسى فى يوليو 2017 لتصبح مقررات الفرد التموينية 50 جنيهاً بحد أقصى 4 أفراد فى الأسرة، على أن يتم حساب الفرد الخامس بـ25 جنيهاً.

ممدوح رمضان، المتحدث باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، يرى فى تقييمه لقرارات ما بعد التعويم، أن «التموين» نجحت فى إصدار قرارات مرضية للمواطنين لحد كبير منذ تعويم الجنيه، حيث إن زيادة دعم الفرد فى البطاقات التموينية إلى 50 جنيهاً بدلاً من 21 جنيهاً، جاء بنسبة ارتفاع نحو 140%، مما كلف الدولة دعماً إضافياً بقيمة 23 مليار جنيه، ليصبح مجموع موازنة العام المالى الذى نعيشه حالياً 2017/2018 فيما يتعلق فقط بالسلع التموينية 42 ملياراً بدلاً من 19 مليار جنيه فى الموازنة السابقة 2016/2017، فضلاً عن قرار لاحق للوزارة بطرح 60 سلعة متاحة للمواطنين ضمن منظومة سلع البطاقات، أبرزها «الجبن واللبن والحلاوة والعسل»، فنحن هنا وفرنا منتجات كان المواطن يضطر لشرائها.

«رمضان» أضاف، لـ«الوطن»، أن أبرز ما قدمته الوزارة أيضاً، هو تنظيم قواعد استخراج البطاقات التموينية للفئات الأولى بالرعاية، وعلى رأسها أصحاب الأمراض المزمنة وذوو الاحتياجات الخاصة والصغار، الذين ليس لهم عائل أو دخل ثابت لوفاة الوالدين، إضافة لاستخراج البطاقات للعمالة الموسمية المؤقتة، والعاملين بالزراعة والباعة الجائلين، وعمال التراحيل والسائقين، كما يتم استخراج بطاقات لأصحاب المعاشات العاملين بالحكومة أو القطاع العام أو الخاص بحد أقصى 1200 جنيه شهرياً، وكذلك للعاملين فى القطاع الحكومى والعام والخاص بحد أقصى 1500 جنيه شهرياً، وهى كلها بحسب المتحدث باسم الوزارة، قرارات أصابت الهدف المرجو منها وهى فئات محدودة الدخل، حيث تم توجيه تعليمات لجميع مكاتب التموين عبر المديريات بتسهيل استخراج البطاقات لتلك الفئات خلال 48 ساعة.

وبعيداً عن الرأى الرسمى للوزارة، يرى الدكتور محمد أبوشادى، وزير التموين الأسبق، أن الحكومة حاولت بجهد ملحوظ تدارك قرارات الإصلاح الاقتصادى القاسية على المواطن فيما يتعلق بملف السلع وتوفير الأساسيات الغذائية فى الأسواق. «أبوشادى»، الذى تقلد منصب الوزير فى حكومة «الببلاوى» فى أعقاب 30 يونيو 2013، يرى أن موازنة الغذاء فى مصر بجناحيها (سلع تموينية وخبز) وصلت لـ80 مليار جنيه فى الموازنة الحالية وهذا رقم كبير جداً، بالمقارنة بالرقم الذى كان فى عهده فى 2013، حيث كان 30 ملياراً فقط، موضحاً أن التحدى الأكبر منذ 3 نوفمبر وحتى الآن والذى لم يظهر للوزارة فيه جهود هو «ضبط الأسواق».

{long_qoute_2}

إجراءات ضبط الأسواق من وجهة نظر «أبوشادى» تأخرت كثيراً، حيث كان من المفترض أن يصدر قرار كتابة الأسعار على السلع منذ الأيام الأولى لقرار التعويم، أى منذ عام تقريباً، ولكن حتى الآن نجد مماطلات من الغرف التجارية لتأجيل تنفيذ القرار، إضافة لخطوات متسارعة لقانون حماية المستهلك الذى ما زال فى مرحلة المناقشات تحت قبة البرلمان، وأيضاً لفكرة غياب الإطار التشريعى لمراقبة وضبط الأسواق، قائلاً: «مراقبة الأسواق علم وفن.. يعنى مش مجرد ضباط وموظفين فى قطاع مباحث التموين ينزلوا يفتشوا على المحال المخالفة، لازم يبقى فيه دورات تدريبية وتأهيلية للعاملين فى مجال مباحث التموين لفكرة ضبط المخالفات والتعامل باحترافية مع الأسواق، وكل هذا لن يتم إلا بوجود قانون يساعد مباحث التموين فى عملها».

«أبوشادى» يقدم ما وصفه بـ«روشتة عمل الفترة المقبلة للوزارة» لمواصلة رفع آثار التعويم، أبرزها توفير السلع للمواطنين بوفرة وبأقصى جودة ممكنة لأن المواطن هنا يدفع ثمناً ليس بقليل للحصول على السلعة، ويجب أن يحصل عليها مستوفاة كل الجوانب، أيضاً تطوير وتعظيم دور المجمعات الاستهلاكية، التى يصل عددها إلى قرابة الـ5 آلاف مجمع استهلاكى، يجب أن نطورها لتنافس السلاسل التجارية الكبرى، لأن المواطن حينما يقبل على المجمعات نستطيع أن نقول إن الحكومة نجحت فى ضبط الأسواق، إضافة للاهتمام بالتعاونيات، سواء السمكية أو الزراعية، ولدينا 3 آلاف جمعية تعاونية فى مصر يجب الاستفادة منها وطرح منتجاتها فى المجمعات.


مواضيع متعلقة