امرأة بين فكى «الأسد»: أحلم بغد بلا بشار

كتب: حسام حسن

امرأة بين فكى «الأسد»: أحلم بغد بلا بشار

امرأة بين فكى «الأسد»: أحلم بغد بلا بشار

لا شك أن الكلمات تعجز عن وصف معاناة زوجة سورية أُجبرت على ترك منزلها وهجر وطنها، وتوديع زوجها الذى أبى إلا أن يكون فى صفوف الجيش السورى الحر يقاتل من قتل رفاقه وهتك عرض جيرانه، من قبض على سوريا كأنها إرث، يقتل شعبه وأهله للبقاء فى بؤرة السلطة. زوجة لا تترك هاتفها لحظة فى انتظار مكالمة تهدئ لوعها وقلقها على الغائب الحاضر، تثقل كاهلها هموم الحياة اليومية فى غياب سندها. عائشة تمثل المعاناة فى أقصى صورها، امرأة عربية تعانى غياب الزوج وتحتضن بناتها الثلاث وتحبس أنفاسها فى انتظار جرس الهاتف، وعندما يتحقق المراد تهرول به إلى آخر المنزل تتحدث بنبرة خافتة، ثم تمرر الهاتف لبناتها كى يمنحن الغائب أملاً فى غد أفضل بلا فقر أو قمع، غد بلا بشار ولا أسد، غد الحاكم فيه خادم لشعبه وليس «عفاه الله ورعاه وسدد خطاه». نزحت عائشة وبناتها من درعا إلى الحدود الأردنية وأقامت فى منزل مستأجر يتحمل مقابله منظمات خيرية أو متعاطفون مع الزوجة السورية أو حتى جيران أردنيون، ولا تملك عائشة مالاً، وتعتمد فى تدبير حاجات أسرتها الأساسية على المساعدات، بحسب مجلة فورين بوليسى الأمريكية. وقالت عائشة: «قمة سعادتى كانت فى الركوب خلف زوجى وهو يقود دراجته البخارية، يعصف الهواء بنقابى وأفتح ذراعىّ للدنيا، لحظات حرية نسرقها رغم أنف الأسد ونظامه، والآن أصبحت حياتى أقل بريقاً، أقضى يومى بين جدران منزلى المستأجر أرعى أولادى، وأحيانًا أجلس أمام منزلى وأفكر فيما نحن فيه، قلبى وعقلى مع الجيش السورى الحر». عائشة.. الأخت الكبرى بين خمس شقيقات، وواحدة من ثلاث نزحوا للأردن نتيجة لالتحاق أزواجهن بالقتال ضد الأسد، وواحدة من بين 100 ألف نازح سورى منذ بدء الثورة ضد نظام الأسد.