بين الرياض والقاهرة.. عندما اختار مسئولون إعلان استقالتهم خارج بلادهم
بين الرياض والقاهرة.. عندما اختار مسئولون إعلان استقالتهم خارج بلادهم
بين الماضي والحاضر، أصبحتا الرياض والقاهرة هما العاصمتين الوحيديتين اللتان تحتضنان لجوء مسئولين عرب، عقب استقالتهم ورفضهم لنظام الحكم والأحوال السياسية في بلادهم، في أحداث لم يشهدها العالم العربي سوى مرتين فقط.
المرة الأولى كانت في القاهرة، عندما أعلن العميد محمد داوود العباسي، أو الزعيم محمد داود، الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء في الحكومة العسكرية التي شكلها الملك حسين ملك الأردن إبان أحداث أيلول الأسود بين الجيش السوري وفصائل المقاومة اللبنانية في عام 1970.
وكان "العباسي" مندوبًا عن الملك حسين داخل القمة العربية لبحث الأزمة الكبيرة، وخلال تواجده في القاهرة وبعد 10 أيام فقط من تعيينه أعلن العباسي استقالته من منصبه، وتسليم نص الإستقالة إلى السفير الأردني في القاهرة حازم نسيبة، وذلك نتيجة للضغوط والشعور بالإحباط لعدم تمكنه من إنهاء هذه الصراعات المتنامية وتفاديا لنتائجها المدمرة، ثم طلب محمد داود اللجوء السياسي في القاهرة عقب استقالته.
وقال في نص الاستقالة :"وأنا ابن الفداء وابن فلسطين وجرحى فلسطين أحمل جراحي ليومنا هذا، أرجو يا سيدي أن أرفع لجلالتكم استقالتي لتتمكنوا من تأليف حكومة مدنية حسماً للمخاوف واعتباراً من هذا اليوم".. وأختار رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، الرياض اليوم السعودية حليفته وحليفة تياره السياسي في بلاده "المستقبل" الرئيسية السعودية لإعلان استقالته واستقالة حكومة وذلك خوفًا على حياته بعد تلقيه معلومات عن محاولة اغتيال قد يقودها حزب الله مع حليفته الرسمية إيران.
وقال الحريري خلال خطاب الاستقالة إن "حزب الله بات دولة داخل دولة بدعم من إيران، وزرع بين أبناء البلد الواحد الفتن وتطاول على سلطة الدولة، مضيفا أن أيدي إيران في المنطقة ستقطع.
وأضاف الحريري: أن إيران "ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، ويشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق واليمن، ويدفعها في ذلك حقد دفين على الأمة العربية...وللأسف، وجدت في من أبنائنا من يضع يده في يدها بل ويعلن صراحة ولاءه لها..أقصد في ذلك حزب الله".