وبلغنا من العمر ما بلغنا.. وما زالت الصعوبة فى أن نعتاد العقبات.. أو نألف شعورنا بأن نكون بهذا القرب من الحافة.. وبهذه الأرجحية من خسارة شىء ما إلى الأبد.. لا تتزحزح..
وخسارتنا ربما كانت ثقة.. احتراما.. ودا.. لعله رئيس بمثابة أب.. صديق فى ثوب الأخ.. أو شخص قد وقر فى القلب.. ولكن أيا ما واجهنا.. فالنتيجة دائما محسومة.. لما نعتقد فيه أنه الصواب.. وما نؤمن به أنه الحق.. فإما الفراق وإما البقاء..
ولكننا أبدا ما اعتدنا الوجود فى جدال مع أنفسنا.. جدال خارج نطاق العقل والقلب.. وخارج جدران الجسد.. جدال مسموع ومرئى.. للعالم أجمع.. حينما يتحقق الأسوأ.. وننزل قبل أن ندرى.. فى شباك يصنعونها لنا.. يصيدونك بأخلاقك.. يسلبونك الحركة.. وكأنه الحبس فى غرفة وجدران بلا نوافذ.. سوى واحدة فقط.. والنافذة لا تفتحها إلا كلمات وأفعال يخبرونك بأنها ليست أى شىء..
غير أنها تخالف كل ذرة من كيانك.. كل شىء فيك.. كل مبدأ عاش بداخلك يوما.. فهذه المرة خسارتك ليست شيئا.. أو شخصا.. بل أنت.. وذاتك..
ولعلنا صدقناهم لوهلة.. قبل أن نعى أن ما وضعونا فيه ليس إلا الوهم بعينه.. الذى يحاولون وبشدة إقناعنا بحتميته.. وإيقاعنا فى نفس المأزق.. الذى أحالهم لما أصبحوا عليه الآن.. مسوخ بلا مبادئ أو هوية.. أو آدمية..
نعم لن تغير مجرى التيار.. وإن جدفت العمر وحدك.. ولكنك حتما ستعبر إلى بر الأمان بقاربك الصغير.. حيث لم تستسلم.. ولم تصدقهم.. ولم تزل «أنت»..