قصة مخابراتية| حكاية نظرية اطمن قبل الحرب.. هكذا خُدعت إسرائيل

كتب: ميسر ياسين

قصة مخابراتية| حكاية نظرية اطمن قبل الحرب.. هكذا خُدعت إسرائيل

قصة مخابراتية| حكاية نظرية اطمن قبل الحرب.. هكذا خُدعت إسرائيل

أوزار الحرب كانت واضحة للعيان، الجميع بدا يسمع أصوات المدافع وجنازير الدبابات ويشم رائحة البارود، أسطول الدبابات الضخم الذي امتلكته مصر من الاتحاد السوفييتي لا يشير إلا لشئ واحد، هو أن الحرب مع مصر "واقعة لا محالة".

وبالرغم من وضوح الحقيقة للجميع، إلا أن فكرة من الاتحاد السوفييتي بالاتفاق مع الاستخبارات المصرية، استطاعت أن تطمئن إسرائيل أن العرب لا يفكرون في الحرب، أو هم غير قادرين عليها، وذلك وفق ما جاء في أحد فصول كتاب "الموساد.. جهاز المخابرات الإسرائيلية السري"، للمؤلفين أوري دان، وأيلي لاندو ودينيس إيزنبرغ.

وترصد "الوطن" على مدار عدة حلقات، عددا من القصص المخابراتية القديمة، في مختلف أنحاء العالم، تلك القصص التي منعت وقوع كوارث، أو تسببت في اندلاع الحروب أو المعارك.

في سبتمبر عام 1973، وقبل الحرب بشهر، خطر إلى بال الاتحاد السوفييتي فكرة لخداع اليهود، وهى تعتمد على "طمأنة" إسرائيل، مفترضة نظرية مفادها: "إذا كان الإسرائيليون لن يتوقعوا منا كشف أوراقنا بوضوح تام إذا كنا نخطط لحرب فعلا.. فعلينا أن نكشف أوراقنا بالفعل"، ولهذا تم الاعتماد على مضاعفة الصيحات الداعية للحرب، وكانت الغاية من ذلك تعزيز إحساس إسرائيل الكاذب بالأمن.

وفي نفس الوقت، بدأ المصريون بتنسيق حملة من "الهمسات" موجهة إلى الصحفيين الأجانب الذين كانوا يزورون القاهرة آنذاك، وقيل لهؤلاء إن الجيش المصري عاجز عن القتال، وعندما سمعوا تلك الأقوال تصدر عن مصادر موثوقة كما عرفوها سابقًا، وقعوا في الفخ بسهولة، بل أن الصحف المستقلة التفكير مثل "لوموند" كتبت: "جنود السادات الشبان الأغرار ليسوا قادرين على استعمال أسلحتهم السوفييتية المتطورة أو التحكم فيها".

واقتنع قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي باستبعاد احتمالية الحرب، على عكس الموساد تمامًا، فقد كان يتلقى رسائل تفيد بأن الحرب واقعة لا محالة، وفي سبتمبر تدفقت إليه معلومات من أرجاء أوروبا والشرق الأوسط، تؤكد بالإجماع أن الحرب مقبلة ربما بعد 10 أيام أو أسبوعين، لكن القيادة الإسرائيلية لم تستمع إلى هذه التحذيرات.

وفي منتصف سبتمبر بلغ عدد رسائل التي أرسلت من الموساد إلى السلطات العسكرية 400 رسالة، كلها تؤكد أمرًا واحدًا أن الحرب مقبلة عما قريب، وفي 4 أكتوبر أي قبل الحرب بيومين، أرسلت المخابرات الأمريكية إلى إسرائيل تحذيرًا مفاده: "نعتقد أن العرب على وشك مهاجمتكم"، فكان الجواب: "أما نحن فلا نعتقد أنهم سيهاجمون"، ليفاجأ جيش الاحتلال الإسرائيلي في اليوم السادس من أكتوبر بهجوم كاسح للجيش المصري.


مواضيع متعلقة