غابت السياسة.. فظهر التطرف والعنف

كتب: إسلام فهمى وخديجة العادلى

غابت السياسة.. فظهر التطرف والعنف

غابت السياسة.. فظهر التطرف والعنف

حالة الزخم السياسى التى فرضت نفسها على المجتمع المصرى، فى أعقاب ثورة يناير، لم تلقِ بظلالها أو ثمارها على أبناء محافظة المنيا، ذات الـ4 ملايين نسمة، حيث غابت مفردات العمل السياسى عن المجتمع «المنياوى»، بسبب قصر الأحزاب السياسية لنشاطها على المناطق الحضرية، دون الريفية، فتم تهميش كثير من الشباب، وتجميدهم فى معاقل التطرف والتشدد والعنف، وبرز ذلك فى أحداث الفوضى التى أعقبت فض اعتصامى «رابعة العدوية» و«النهضة». شوكت خلف، أمين حزب «الإرادة» بالمنيا، يرى أن الأزمة تكمن فى أن الأحزاب السياسية «الليبرالية» تقصر نشاطها، على المدن والمناطق الحضرية بالدرجة الأولى، أما المناطق الريفية، فلا يوجد بها مقر واحد لحزب مدنى، وهو ما جعل تلك الأحزاب بلا أى قواعد شعبية حقيقية، ومنح الفرصة للأحزاب الدينية لترتع فيها. ويؤكد محمد مختار، منسق حركة شباب 25 يناير بالمنيا، أن معظم الأحزاب الليبرالية، تركت الساحة فى الأرياف للتيارات الإسلامية، مشيراً إلى أن أبناء الريف يشكلون قوة انتخابية هائلة، لا تقل عن 60%، يتم التأثير عليهم من قبل الأحزاب الدينية، التى تستغل أوضاعهم المعيشية السيئة، للحصول على أصواتهم فى الانتخابات. وشدد «مختار» على أن الأحزاب الدينية فى المنيا لا تقدم للشباب أفكاراً بناءة، بقدر ما تقدم لهم مساعدات وقتية، داعياً الأحزاب الليبرالية إلى إعادة النظر فى آليات عملها، وتوسيع قواعدها فى القرى والأرياف، وأن تتحمل مسئوليتها فى توجيه الشباب، والارتقاء بهم سياسياً. غير أن محمد إسماعيل، المنسق العام لحزب المصريين الأحرار بالمنيا، يرى أن عدم توافر الدعم للأحزاب المدنية يجعلها عاجزة عن توسيع نشاطها، بعكس الأحزاب ذات المرجعية الدينية، التى يتوفر لها الدعم المالى، الذى يجعلها تتوغل فى كل حى وشارع. وأكد «إسماعيل» أن ضعف الأحزاب المدنية ليس فى المنيا وحدها، بل فى جميع المحافظات، لافتاً إلى أن الحل الأمثل لمواجهة هذه الأزمة هو اندماج الأحزاب الليبرالية فى كيانات كبيرة، يمنحها القوة المادية والمعنوية، التى تفتقدها. ولفت المنسق العام لحزب المصريين الأحرار إلى أن من أسباب زيادة العنف فى المنيا توغل الأحزاب الدينية، وتعاظم دورها، منذ وصول الرئيس المعزول محمد مرسى إلى سدة الحكم، ورغبتها فى إحراج النظام السياسى الحالى، من خلال ارتكاب عمليات عنف موسعة، أبرزها إحراق الكنائس ودور العبادة المسيحية. ويرى ياسر التركى، مؤسس حزب شباب الوفد من أجل التغيير، أن الأزمة تكمن فى استئثار مقار الأحزاب الليبرالية بالدعم، على حساب غيرها من محافظات الصعيد، ما يجعل الساحة مقتوحة للأحزاب الدينية، لتفعل ما تشاء، وبما يحقق لها مصالحها وأهدافها فى محافظات الصعيد، مؤكداً أن وجود نسبة كبيرة من الإسلاميين وتركز الأقباط فى المنيا هو السبب فى ظهور العنف بمعدلات أوسع عن غيرها من محافظات الصعيد.