بينها وبينه باب مقبرة.. والدة زياد تحتفل بعيد ميلاده الأول بعد وفاته
بينها وبينه باب مقبرة.. والدة زياد تحتفل بعيد ميلاده الأول بعد وفاته
- باقة ورد
- شهر رمضان
- عيد ميلاده
- كل سنة
- منذ أشهر
- وفاة طفله
- آية
- أطفال
- باقة ورد
- شهر رمضان
- عيد ميلاده
- كل سنة
- منذ أشهر
- وفاة طفله
- آية
- أطفال
«كل سنة وإنت طيب يا حبيبى» هذه المرة لن يسمع طفلها الصغير تلك التهنئة في عيد ميلاده، بعدما جلست أمامه باكية، يحول بينها وبينه باب قبر دخل إليه جثمانا منذ أشهر، وبعدما كان الاحتفال صاخبا بشقاوة الطفل «زياد» أصبح دموعا ونحيبا، وذكريات تطغى على النسيان، وألم يمزق قلب الأم في كل حين.
تحمل «آية حماد» باقة ورد بيدها اليمنى، وتمسح الدمع باليسرى، ويطغى تفكيرها في ابنها الذي اشتاقت ضمه بين ذراعيها، يحسدها الجميع وهي تحمل الورود في يدها ظنا منهم بأنها تلقتها من محب ، ولو علم أحدهم أنها متجه إلى مقابر قرية «دجوي» في بنها للاحتفال بعيد ميلاد ابنها الذي توفي في شهر رمضان السابق لرثاها: «مش قادرة أنساه، ولا أنسى لمسة إيده وحنيته وطبطبته عليا لما ببقى زعلانة، كان هو اللي سندي في الدنيا مش العكس».
تحكي آية والدمع يتساقط من عينيها دون توقف، تتذكر ابنة الـ20 عاما، يوم وفاة طفلها الأول، حين ظل يخبرها طيلة يومه أنه ذاهب للقاء أخته «دارين» في الجنة، والتي ماتت قبله بـ5 أيام فقط: «لما قاللي كده زعقتله وقلتله متقولش كده» لكن الطفل لم يتوقف عن ترديد تلك الجملة ودعاها : «هتسيبينا ليه.. ماتيجى معانا».
أمام قبر الطفل الذي مات وعمره 3 سنوات ونصف، وقفت آية تحدثه وتحكي له عن الصورة التي وضعتها له على باب القبر، والورود التي اختارت ألوانها بعناية، والبلالين التي زينت بها الحائط الذي يختفي ورائه جثمانه، لكنه تلك المرة لن يرد: «بتعامل معاه كإنه موجود، لسة شايلة لعبه وملابسه وبجيب البلالين اللي كان بيحبها وأعلقها وأوزع على الأطفال، وفي عيد ميلاده ده مفروض يكون تم الـ4 سنوات».
تعلق آية بزياد أشد من تعلقها بدارين، فهو طفلها الأول وعاش معها 3 سنوات ونصف بعكس دارين التي ماتت قبل أن تتم عاما: «الوجع على الاتنين كبير بس وجعى في زياد يزيد أكبر، لإنه كان آخر حد باقيلي بعد وفاة بابا وماما، ومبحبش حد يقولي ابنك مات».
من شبرا إلى محيط المطار، حيث تعمل الشابة في المحاسبة بأحد المحلات، تتحرك آية كل يوم، تعمل لتحاول النسيان، لكن كل شئ في حياتها يذكرها بطفلها الصغير: «راح وسابلي ذكريات مؤلمة من كتر جمالها».