«مرسى» و«عادلى».. حكاية اتنين بيبيعوا «الهوا»
«مرسى» و«عادلى».. حكاية اتنين بيبيعوا «الهوا»
محل خالٍ من البضائع تتراكم على جدرانه والأرفف الباقية فيه طبقات من الأتربة، يجلس صاحبه الذى أصبح يعانى صعوبة فى الحركة أمامه فاتحاً أبوابه على مصاريعها، متكئاً على عكازه منذ الصباح حتى المساء، لا ينتظر مجىء الزبائن ليشتروا منه، فهدفه هو الهروب من «قعدة المنزل» التى لم يعتد عليها، «أنا أخدت على أنى أقول رايح الشغل، وجاى من الشغل». بعد أكثر من 12 ساعة عمل كان يقضيها مرسى، وهو سرحان بين وظيفته فى حى العجوزة، ومحله للأدوات الكهربائية، أصبحت حركته تقتصر على الذهاب للجلوس أمام المحل بشارع الدكتور شاهين بالدقى، معتمداً على معاشه منذ عشرة أعوام.
{long_qoute_1}
لم يتبق له من الأصدقاء بعدما وصل السبعين سوى هذا المحل الذى يؤنس وحدته، حيث يجلس منشغلاً بالتفكير فى «أولاده وأحفاده». الحال ذاته تكرر، لكن فى محل الجزارة الخاص بعادلى حسين، الذى قضى 60 عاماً فى مجال الجزارة، وقرر أخيراً أنه لن يعمل به مرة أخرى، بينما واصل فتح المحل يومياً، «ببيع الهوا»، يقولها مازحاً، حيث يكتفى بالجلوس فقط أمام المحل، بعد ما انخفضت حركة الشراء بسبب ارتفاع أسعار اللحمة، وأصبح الجلوس دون عمل أفضل. كان الرجل ذو الثمانين عاماً، يبيع من 40 لـ20 كيلو من اللحم فى اليوم، لكن بعد وصول سعر الكيلو لـ130 جنيهاً، تراجعت المبيعات سريعاً.