مسؤولون سابقون ومستثمرون يطالبون الحكومة بتفعيل تنقية التشريعات

كتب: جهاد الطويل

مسؤولون سابقون ومستثمرون يطالبون الحكومة بتفعيل تنقية التشريعات

مسؤولون سابقون ومستثمرون يطالبون الحكومة بتفعيل تنقية التشريعات

دعا وزراء سابقون ورجال أعمال، الحكومة، إلى إعادة إحياء مبادرة تنقية التشريعات، المعروفة سلفا بـ"إرادة"، على سبيل المثال، وقالوا إن مناخ الاستثمار في مصر بحاجة مُلحة لثورة تشريعية وإجرائية لتيسير الأعمال، وإزالة العقبات المؤثرة فيها وللدخول بقوة نحو الإصلاح الشامل.

وقال الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق، إنّ مبادرة تنقية التشريعات ضرورية في الوقت الراهن لتصحيح المسار الاقتصادي، وأنّ تفعيل مبادرة على سبيل المثال "إرادة" التي أطلقتها الحكومة في العام 2008، لتيسير وتحسين مناخ الاستثمار في مصر، أصبح أمر ملح، بغرض إصلاح غابة التشريعات التي عفا عليها الزمن.

وأوضح المهندس إبراهيم العربي رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، أنه "لا بديل عن إحداث ثورة تشريعية وإجرائية لتيسير مناخ أداء الأعمال، ورفع الأعباء المتراكمة عن كاهل المنتِج المصري ليتمكن من المنافسة"، مؤكدا أنّ "التأخر في ذلك يعني مزيدا من البيروقراطية، التي تؤدي إلى تراجع وتوقف الاستثمار".

ولفت العربي، إلى أنّ إعادة إحياء عدد من المبادرات التي تعني بإصلاح التشريعات من جديد، من شأنه إزال العقبات المؤثرة في مناخ الأعمال والقطاعات الاقتصادية المختلفة، بخاصة فيما يتعلق بتيسير وتبسيط الإجراءات والتراخيص، وبدء مزاولة النشاط، والتي تتطلب تدخل تشريعي لعلاج المشكلات، وتنظيم وتيسير حصول المتعاملين على "القرارات والتشريعات المؤثرة على مناخ الأعمال، ومراجعة القرارات المتعارضة أو المتضاربة".

وأكد رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، اقتناعه الكامل بأهمية ضبط الإطار التشريعي الحاكم لمناخ الأعمال، وإخضاع التشريعات لمراجعة مستمرة يشارك فيها المعنيِين.

من جانبه، قال طارق توفيق وكيل اتحاد الصناعات: "لا حديث عن تنمية حقيقية دون طرح العديد من التحديات التي تواجه القطاع الخاص، ومناقشتها وإعطاء التوصيات من منظور عملي قابل للتنفيذ، داعيا الحكومة إلى حسم موقفها بشأن مبادرات تنقية التشريعات، لإزالة التشوهات من التشريعات القديمة البالية، التي تعيق عمل القطاع الخاص وتقلل فرص الاستثمار في مصر.

وفي المقابل، أكد النائب إيهاب الطماوي أمين سر اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن لجنة الإصلاح التشريعي حلّت محل تلك المبادرات جميعها، وأن اللجنة تتعامل مع القوانين من خلال ما يسمى بالحزم التشريعية، وهي تعني تعديل كل ما يتعلق بقضية محددة.

وأضاف الطماوي: "دور اللجنة الدستورية والتشريعية فى هذه المرحلة يعد من أهم المراحل، بخاصة وأننا أمام تشريعات معظمها عقيم وغير صالح للتطبيق على أرض الواقع، ومن أخطر ما يواجه المنظومة التشريعية بأي دولة، أن تكون التشريعات الحاكمة في واد وآمال ومتطلبات الجماهير في واد آخر".

وتابع أمين سر اللجنة التشريعية بمجلس النواب: "الثورة التشريعية هي الواجهة الحقيقة لبناء دولة مدنية حديثة، وإجراء الثورة التشريعية في المناحي كافة، اقتضى تشكيل لجان من ذوي الخبرة الفنية والكفاءة القانونية بالوزارات والمصالح، لتراجع التشريعات واللوائح التي تنظم عمل الوزارات، لإعداد قانون واحد يواكب روح العصر ويلبي مطالب الجماهير".

وزاد الطماوي: "رسم الدستور 3 طرق لعرض القوانين على مجلس النواب، إما أن يكون مشروع قانون يقدمه رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، أو يكون اقتراح بمشروع قانون يزكيه 60 عضوا من أعضاء المجلس".

وفيما يتعلق بالمشروعات المقدمة من رئيس الجمهورية أو الحكومة، تنظرها اللجنة، وتصب أولا في لجنة فنية عليا بمجلس الوزراء تجري التنسيق بينها، حتى لا تكون مشروعات القوانين المقدمة من مختلف الوزراء، كما لو أن كل وزارة تعمل في جزيرة منعزلة عن الأخرى، وذلك لنكون أمام منظومة متجانسة، تراعي الأصل في القوانين بأنها تشرع لتستمر ولا تصدر لمواجهة حالة معينة أو شخص معين، وهذا معنى التجرد في إصدار القوانين.

بدوره، قال خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إنّ موافقة بعثة صندوق النقد على صرف شريحة ملياري دولار من القرض البالغ 12 مليار دولار كان متوقعا، وهذا يعود إلى أن الحكومة نفذت الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة والتعديلات التشريعية التي تهيئ بيئة الأعمال في مصر".

وأوضح الشافعي، أنّ الاقتصاد المصري والقطاع المصرفي يسير في الاتجاه الصحيح نحو الاستقرار، وتحقيق طفره كبيرة خلال الفترة المقبلة، ربما تكون الأفضل في تاريخ مصر الحديث، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في احتياطيات النقد الأجنبي، حيث إنّ القطاع المصرفي إذا نجح في الوصول بالاحتياطي إلى 50 مليار دولار خلال 2018، ستكون نواة حقيقية لانطلاقة اقتصادية ستكون الأفضل بين اقتصاديات الدول الناشئة.

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أنّ نمو الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي لتشكل أرصدته الحالية 36.7 مليار دولار، هو أعلى مستوى منذ ثورة 25 يناير 2011، يؤكد أنه حال استمرار أداء القطاع المصرفي بهذا الحد، سيكون ذلك القاعدة الأساسية التي يصبح من خلالها الاقتصاد المصري ضمن أفضل الاقتصاديات الناشئة.

وقال الخبير الاقتصادي، إن البنك المركزي خطط لاستقطاب 18 مليار دولار أخرى للاحتياطي الحالي خلال عامين من الآن، سواء من الاستثمارات المباشرة أو من خلال أدوات البنك لجذب العملة الصعبة، ليصبح الاحتياطي الدولاري لمصر 54 مليار دولار بحلول عام 2020، ما يؤكد الاتجاه الصحيح في تطبيق منظومة الإصلاح الاقتصادي.

وألمح الشافعي، إلى أن بعثة صندوق النقد تيقنت من التعافي الواضح للقطاع المصرفي، بخاصة في ظل نجاح البنوك بمصر في توفير 56 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف للواردات، وبكل تأكيد شرائح القروض الدولية تساهم في تعزيز ثقة مؤسسات التمويل، وكذلك المستثمرين في سندات الدولار التي تطرحها مصر.


مواضيع متعلقة