كل عقدة ولها «حلال».. وكل مشكلة ولها «وزارة»

كتب: جهاد مرسى

كل عقدة ولها «حلال».. وكل مشكلة ولها «وزارة»

كل عقدة ولها «حلال».. وكل مشكلة ولها «وزارة»

القرية المصرية.. العشوائيات.. المشروعات الصغيرة.. الحج.. وغيرها، وزارات جديدة بدأت أسماؤها تظهر على الساحة، لتزاحم الوزارات المعهودة، وتقتطع جزءاً من ميزانية الدولة، بهدف حل مشكلات مصر. دعوات كثيرة أطلقها البعض فى الفترة الأخيرة لإنشاء وزارات جديدة تكون إما بديلاً عن وزارات قائمة بالفعل أو مرافقة لها، لحل المشكلات التى يعانى الشعب منها منذ العهد البائد، مما أثار العديد من علامات الاستفهام حول جدواها، خاصة أن بعضها يحمل من الغرابة والطرافة، ما يجعلنا نتوقف عندها. طالب المهندس محمد عبدالظاهر، الأمين العام للإدارة المحلية، بإنشاء وزارة جديدة تكون مختصة بالقرية المصرية وذلك لتنميتها، وللقضاء على البطالة، والحد من الهجرة من الريف إلى المدينة، كما طالب بإنشاء وزارة جديدة للعشوائيات. لا تقتصر الوزارات التى تم اقتراحها على القرية والعشوائيات، حيث طالب محمد رفعت الحوشى، العضو المنتدب للشركة المصرية للاستعلام الائتمانى، بإنشاء وزارة معنية بالمشروعات الصغيرة كما هو الحال فى المكسيك. حزب النور كان له مطلب مماثل، حيث دعا إلى إنشاء وزارة مستقلة لشئون الحج، بعيداً عن وزارتى الداخلية والسياحة.. سبقته دعوات لتخصيص وزارة للمصابين وأسر الشهداء، ولا ننسى بالتأكيد الدعوة التى أطلقها عمرو موسى لإنشاء وزارة للمغتربين. الدكتور صبرى الشبراوى، عالم الإدارة، يرى أن الدعوات المنتشرة مؤخراً لإنشاء وزارات للقرية والعشوائيات ومصابى الثورة.. وغيرها، كلام عبثى لا يمت لعلم الإدارة بصلة، لأن حل المشكلات لا يكون بإنشاء وزارات، إنما بإنشاء مؤسسات تضم كفاءات قادرة على إعادة الهيكلة. بخلاف ذلك، بدلاً من إنشاء وزارات جديدة عديمة الفائدة، يتساءل الشبراوى: لماذا لا نحدِّث الوزارات القائمة بالفعل، مثل وزارة الكهرباء، التى لا تزال تعتمد على مدخل واحد للطاقة وهو البترول، فى حين أن العالم بأكمله يتجه إلى الطاقة المتجددة؟ موضحاً: «بدلاً من الهراء الذى نسمعه الآن، كنا ننتظر تخصيص وزارة للطاقة المتجددة». بالتأكيد استبعاد خبراء الإدارة عن حل المشكلات وعمليات إعادة الهيكلة واللجوء لأشخاص غير ملمين بالتطورات المتلاحقة فى علم الإدارة، سبب المشاكل التى تعيشها مصر الآن، فعلى سبيل المثال كثر الحديث عن إعادة هيكلة وزارة الداخلية، دون الإشارة لمن سيقوم بهذه المهمة.. هل هم من أفسدوها فيما مضى ولا يزالون فى مناصبهم حتى الآن، أم سيستعينون بخبراء فى علم الإدارة؟ إدارة البلد بطريقة عشوائية مثل إنشاء الوزارات المزعومة، فى رأيه، سيؤدى لمشاكل على المدى البعيد، وإذا أنصتت الدولة لهذه الدعوات فلا نستبعد المطالبة بإنشاء وزارة لـ«اللحمة» مع اقتراب حلول شهر رمضان الكريم.