36 فى أبوزعبل، و24 فى سيناء، لم يجمعهم سوى الموت، بعدما فرقهم المكان والاعتقاد السياسى والهدف والدور، بل حتى وسيلة القتل.. عادوا ليجتمعوا فى كونهم مجنياً عليهم، وفى كونهم منذ اللحظة التى فارق فيها النبض عروقهم أصبحوا قتلى.
أزعج الخبر الجميع «مقتل 36 سجيناً خلال ترحيلهم لسجن أبوزعبل» وانهالت اللعنات تصب على قيادات الداخلية وروايتها للحادث، فيما دافع البعض بمنطق أنهم يتحملون وزر فعلتهم، بداية من الخروج لمواجهة الشرطة فى أحداث ما بعد فض الاعتصامين، انتهاء بمحاولتهم الهرب أثناء الترحيل -معتمدين رواية الداخلية- ساعات قليلة وعاد الانزعاج «مقتل 24 جندياً فى سيناء بعد استهدافهم بقذائف الإرهابيين» انهالت اللعنات على قيادات الإخوان، خاصة بعد شماتة بعضهم فى الضحايا، فيما دافع البعض بمنطق أن الجيش والشرطة قصّرا فى حماية جنودهم وتركوهم عرضة للقنص والقتل.
الانزعاج ما زال مستمراً، من كلا الطرفين، كل يغنى على ليلاه، لم يغن أحد على مصر، ولم يبك القتلى سوى صنفين، أسرهم من جانب، ومن اعتبروهم قتلى مصريين دون النظر إلى دوافع القتل أو جهة إطلاق الرصاص، مواقع التواصل واصلت المعركة التى بدأت على الأرض، معركة وصفهم «قتلى أم شهداء، إخوان أم شرطة»، ونست فيما نست أن جميعهم مصريون.
«القصور الأمنى الشديد» هو السبب الذى ساقه محمود قطرى، الخبير الأمنى، لما جرى فى سيناء وفى سجن أبوزعبل، معتبراً ما حدث تقصيراً من الشرطة فى حماية أبنائها «سيناء أصبحت منطقة خطر بالنسبة للشرطة والجيش، لذا كان يجب أن تكون تحركات الشرطة والجيش بحساب وتأمين مبالغ فيه، أما السجن فالروايات تعددت فيما حدث، لو صحت رواية «الداخلية» فإن التقصير لن يكون فى التأمين قدر ما سيكون فى اختيار سجن بعيد لنقل متهمين تابعين لجماعة إرهابية إليه».